في زيارة يرى المراقبون أنها تتويج للانتصار الفرنسي وللعملية العسكرية في مالي، زار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس مدينة تمبكتو الأثرية التي جرى استعادتها من المقاتلين المتحالفين مع القاعدة منذ سبعة أيام، وأكد للصحافيين أن بلاده تريد تسليم حماية مالي لقوة إفريقية يجري العمل على نشرها حالياً.
وقال هولاند، في تمبكتو، إن البعثة الفرنسية التي يشارك فيها 3500 جندي على الأرض في مالي مدعومين بالطائرات الحربية والهليكوبتر والعربات المدرعة تريد تسليم المهمة إلى قوة إفريقية أكبر مدعومة من الأمم المتحدة ولا تزال عملية نشرها جارية.
استقبال حافل
ولقي هولاند، الذي رافقه وزراء الدفاع والخارجية والتنمية، استقبالاً حافلاً في مطار تمبكتو ثم توجه إلى زيارة المسجد الكبير في المدينة المسجلة في قائمة مواقع التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو).. في وقت طوق جنود فرنسيون مدججون بالسلاح يستقلون مركبات مدرعة وقوات من مالي المسجد الأثري المشيد بالطوب اللبن والعوارض الخشبية. ورفرفت الأعلام الفرنسية والمالية على أعمدة أسلاك الهاتف. وهتف سكان محليون: «تحيا فرنسا» وأشادوا بهولاند لتدخل بلاده العسكري في مستعمرتها السابقة والذي دفع المقاتلين الإسلاميين المسيطرين على الشمال إلى مناطق صحراوية وجبلية نائية بعد ثلاثة أسابيع.
وقال خليفة سيسي مؤذن المسجد لوكالة «رويترز»: «إنني فخور للغاية بفرانسوا هولاند الذي أعاد لنا نمط حياتنا القديم».
تدريب ألماني
من جانب آخر تعتزم ألمانيا إرسال نحو 40 مدرباً عسكرياً إلى مالي، وفقاً لما أعلنه وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزير أمس. وقال دي ميزير المنتمي إلى حزب المستشارة انجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي: إن مجلس الوزراء سيقر مشاركة الجيش الألماني في مهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتدريب القوات المالية خلال جلسته المقررة في التاسع عشر من الشهر الجاري.
ومن المنتظر أن يصوت البرلمان «بوندستاج» على مشاركة الجيش في هذه المهمة نهاية الشهر الجاري وبعد ذلك تبدأ المهمة مطلع مارس المقبل.
وتتركز هذه المهمة على تدريب الأفراد المسؤولين عن إبطال مفعول المواد المتفجرة. وأضاف دي ميزير أنه من المقرر أن يبت البرلمان في نفس جلسة نهاية الشهر الجاري في مسألة إمداد القوات الفرنسية المقاتلة في مالي بطائرات التزود بالوقود والتي كانت فرنسا طلبتها من برلين.
ارتياح دولي
واستقبل المجتمع الدولي تحرير تمبكتو بارتياح بعد أن دمر متشددون الأضرحة الصوفية التقليدية القديمة ووصفوها بأنها وثنية.
ودمر الإسلاميون أيضاً ما يصل إلى ألفين من نحو 300 ألف مخطوطة أثرية لا تقدر بثمن في المدينة. ورغم ذلك قال القائمون على حفظ المخطوطات إن معظم الوثائق العلمية آمنة.
وأجبرت الهجمات الجوية الفرنسية المتواصلة مقاتلي التحالف المتشدد الذي يسيطر على شمال مالي إلى التراجع إلى جبال نائية قرب الحدود الجزائرية. ويعتقد أن المتمردين يحتجزون هناك سبعة رهائن فرنسيين اختطفوهم من قبل في منطقة الساحل.
وتدعم الولايات المتحدة وأوروبا العملية التي تجري بتفويض من الأمم المتحدة في مالي وتصفاها بأنها ضربة مضادة للتهديد الذي يشكله الجهاديون الإسلاميون المتشددون الذين يستخدمون المنطقة الشمالية الصحراوية ذات الطبيعة القاسية وغير الخاضعة لأي حكم في مالي نقطة انطلاق لشن هجمات عبر الحدود. وتساهم الحكومات الأميركية والأوروبية بالتدريب والدعم اللوجستي والمخابراتي في العملية الفرنسية في مالي لكنها استبعدت إرسال قوات برية إلى هناك.
وشاب العملية العسكرية تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان على يد الجيش المالي. وألقت جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة باللائمة على الجيش في عمليات الإعدام الجماعية واختفاء أشخاص يشتبه انهم منتمون إلى جماعات جهادية.
دعم أوروبي
أفادت صحيفة «كيه فرانس» الفرنسية بأنّ الدولة الضعيفة في مالي تواجه الكثير من المشاكل مع الشرائح المختلفة للشعب، مشيرة إلى أن أولى هذه المشاكل هي تلك التي تواجهها مع المتمردين من الطوارق.
وذكرت صحيفة «كيه فرانس»، وهي واحدة من أكبر الصحف المحلية، أن الطوارق يفضلون اجراء مفاوضات مع فرنسا حول استقلالهم عن مالي على إجراء المفاوضات مع السلطات المسؤولة في باماكو.
ورأت الصحيفة أن مالي في ظل سيطرة «عصابات الإرهاب» عليها أصبحت مصدر خطر حقيقي على دول المنطقة ولذلك ناشدت الحكومات الأفريقية فرنسا لمساعدتها في مواجهة هذا الوضع. وتابعت الصحيفة أن فرنسا بحاجة إلى الدعم، مشيرة إلى أن هذا التهديد موجه كذلك إلى أوروبا. وشددت الصحيفة على أهمية تدخل الأوروبيين في مالي لدعم البداية الجديدة في البلاد.
