توقع مسؤولون في شركات نفطية زيادة التكاليف الأمنية إلى مستويات مرتفعة للغاية بالرغم من أن قطاع الطاقة معتاد على العمل في أماكن خطرة، إذ أن هذه الشركات تعمل على تعزيز دفاعاتها ضد هجمات المسلحين والهجمات الإلكترونية على السواء.
وتوقع مسؤولون تباطؤ الاستثمار في بعض المشروعات الجديدة لا سيما في شمال أفريقيا بعد هجوم على منشأة غاز جزائرية الأسبوع الماضي وهجوم إلكتروني على أجهزة كمبيوتر في صناعة النفط السعودية عام 2012.
وقال رئيس العمليات الخارجية في شركة «لوك أويل» الروسية أندريه كوزاييف: «صناعتنا ترتبط تقليديا بالمخاطر السياسية لكن أحداث الأسبوع الماضي ستؤدي إلى مراجعة كبيرة للإنفاق الأمني».
وأضاف كوزاييف في تصريحات على هامش اجتماع دافوس أن هذا «سيعني حتما زيادة كبيرة في التكاليف». وأشار كوزاييف إلى ما حدث في مصر حيث أطاحت انتفاضة شعبية بالرئيس السابق حسني مبارك العام 2011.
وقال: «اضطررنا لإجلاء عاملين من مصر ثلاث مرات خلال الثورة. الشيء الأهم هنا هو أنك لا تستطيع التراخي ولو لثانية واحدة». وأوضح كوزاييف الذي يتنقل بين عمليات شركته في عدة دول من بينها العراق ومصر وغانا إن الأمن يشكل عادة ما بين 1 في المئة و3 في المئة من التكاليف الإجمالية للمشروع.
وانتهى الحصار الذي ضربه إسلاميون متشددون على منشأة الغاز الجزائرية بخسارة فادحة في أرواح الرهائن الأجانب حين هاجمت القوات الحكومية الجزائرية المنشأة الواقعة في الصحراء.
ويحجم المسؤولون في قطاع الطاقة عادة عن مناقشة ترتيباتهم الأمنية بالتفصيل.
وبالرغم من أن الأمن ليس بالضرورة عاملا حاسما في قرارات الاستثمار النهائية، إلا أن التكاليف ترتفع بوتيرة متسارعة.
ولدى الشركات النفطية خبرة في العمل في بلدان مضطربة، لكن غالبا ما تظهر أخطار أكبر من ذي قبل.
أسوأ حادث
وشهدت شركتان تشغلان منشأة الغاز الجزائرية هما «بي.بي» البريطانية و«شتات أويل» النرويجية أسوأ حادث أمني لهما في هذا الهجوم الذي شنه إسلاميون متشددون يقولون إنهم يردون على التدخل الفرنسي في مالي.
وأقر رئيس مجلس إدارة «بي.بي» كارل هنريك سفانبرج بوجود خطر في منطقة الصحراء الكبرى، لكنه أشار إلى أن الجزائر ردت «بقوة» حين أرسلت قوات خاصة لإنهاء حصار المنشأة. واستطرد: «من الواضح أنه في وجود أسلحة كثيرة في المنطقة وكل أنواع المقاتلين سيكون الأمر صعبا. يصعب التكهن بما إذا كانت ستصبح أفغانستان جديدة لكن هذا لن يحدث في الجزائر بالتأكيد إذ أن ردها كان واضحا للغاية».
ولا يحمل كل مهاجمي صناعة النفط بالضرورة أسلحة، حيث اكدت السعودية في ديسمبر الماضي انها تعرضت لهجوم إلكتروني على 30 ألف كمبيوتر في أغسطس الماضي يهدف لوقف إنتاج النفط والغاز في أكبر مصدر للخام في العالم.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» كريستوف دو مارجري: «إذا لم توفر الحماية لأنظمة الكمبيوتر لن تستطيع فعل شيء. وكذلك الحال إذا لم توفر الحماية لآبار النفط. علينا أن نبذل قصارى جهدنا حتى لا يهاجموا عالمنا».
ومن المنتظر أن تشهد الدول المنتجة التي تواجه أخطارا عواقب غير محمودة.
أما كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، فأفاد ان حكومات المنطقة «ستضطر لبذل جهد أكبر لاجتذاب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة».