تواصلت، أمس، العملية التي شنها الجيش الجزائري أول من أمس على محطة عين أميناس لإنتاج الغاز لتحرير رهائن جزائريين وأجانب خطفتهم مجموعة اسلامية مسلحة، في هجوم عسكري اثار انتقادات من دول الرهائن، لا سيما ان مصير العشرات منهم ما زال مجهولا، في حين عرض الخاطفون مقايضة المحتجزين الأميركيين بمعتقلين اثنين لدى الولايات المتحدة، مطالبين بوقف الهجوم الفرنسي في مالي كشرط لتحريرهم، في وقت استعاد الجيش المالي السيطرة على مدينة كونا الاستراتيجية، بانتظار قمة افريقية تعقد اليوم السبت لبحث الوضع في المنطقة.

وكشف مصدر جزائري رسمي أمس، عن تحرير 650 رهينة بينهم 77 أجنبياً من أصل 1600 هم مجموع الرهائن، من قبضة المجموعة المسلحة التي اقتحمت فجر الأربعاء الماضي منشأة عين أميناس لإنتاج الغاز. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن المصدر قوله إن الرهائن المحررين يتشكلون من 573 جزائرياً و77 أجنبياً من أصل 132.

كما أعلن المصدر مقتل 18 مسلحاً من المجموعة، وسط تضارب في التصريحات بشأن العملية، حيث أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية مرتين انتهاء الهجوم، بينما أفاد مصدر أمني أن الجيش الجزائري ما زال يحاصر مجموعة متحصنة في الموقع بعد اقتحامه.

توقف عين أميناس

بدوره، اكد وزير الطاقة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي ان عمال شركة «سوناطراك» أوقفوا محطة ضخ الغاز في عين أميناس. وقال يوسفي في تصريح ان «مسؤولي سوناطراك الموجودين في المكان قرروا توقيف محطة ضخ الغاز ومعها كل التجهيزات بحيث لا تشكل خطرا».

عرض التفاوض

وفي تطور لافت، أعلنت المجموعة التي تحتجز الرهائن انها تعرض التفاوض مع فرنسا والجزائر لوقف الحرب في شمال مالي، مبدية استعدادها استبدال الرهائن الاميركيين لديها برجل الدين عمر عبد الرحمن والعالمة الباكستانية عافية صديقي المتهمة بمحاولة قتل ضباط أميركيين المعتقلين في الولايات المتحدة.

وقالت وكالة «نواكشوط» للأنباء ان زعيم الخاطفين مختار بلمختار «طالب الفرنسيين والجزائريين بالتفاوض من اجل وقف الحرب التي تشنها فرنسا على اقليم ازواد، وأعلن عن استعداده لمبادلة الرهائن الأميركيين المحتجزين لديه» بعبد الرحمن وصديقي.

60 رهينة

في هذه الأثناء، أبلغ مصدر جزائري وكالة «رويترز» ان نحو 60 أجنبيا ما زالوا محتجزين أو مفقودين داخل منشأة الغاز. ومن بين هؤلاء الأجانب، لم يعرف بعد عدد الرهائن الذين ما زالوا بين أيدي المسلحين وعدد الآخرين الذين قد يكونون مختبئين في المجمع. ولم يعرف أيضاً ما إذا كان البعض قتلوا، ولم يتم العثور على جثثهم.

استعادة كونا

وبالتوازي، استأنف الجيش المالي مدعوما بالقوات الفرنسية تقدمه وسيطر مجددا على بلدة كونا، وأعلن الجيش المالي في بيان مقتضب: «استعدنا السيطرة الكاملة على بلدة كونا بعدما كبدنا العدو خسائر جسيمة».

وقال مصدر امني ان ضربات جوية فرنسية جديدة اتاحت للجنود الماليين إمكانية دخول المدينة مجددا.

قمة اليوم

وفي هذا الاطار، أعلنت مصادر مقربة من وزير الخارجية الفرنسي ان لوران فابيوس سيشارك اليوم السبت في القمة الاستثنائية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا في ابيدجان للبحث في تسريع تسريع تشكيل قوة التدخل لغرب افريقيا.

وسيمثل فابيوس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في هذه القمة التي تعقد بعد اسبوع على بدء العمليات العسكرية الفرنسية في مالي.