دعا مرشّح يسار الوسط الايطالي الى انتخابات فبراير المقبل بيير لويجي بيرساني إلى «قلب صفحة استمرت لعقدين من الزمان تميّزت بكونها شبيهة بهزل الكاباريه السياسي بدلاً من التفكير بالصالح العام». وشدّد بيرساني، خلال إطلاقه الحملة الانتخابية لحزبه والتي تشهد مشاركة عدد كبير من الوجوه الجديدة والشابة، من بينهم المسؤول الشاب لفرع «الإيطاليون الجدد» في الحزب الديمقراطي المغربي الأصول خالد شوقي، على «ضرورة توفير أجواء المشاركة الحقيقية للمواطنين في الشأن العام عبر استخدام حق التصويت». وحض بيرساني مواطنيه على عدم الاحجام عن الادلاء بأصواتهم، في الانتخابات التي عدّها «محورية لاحداث النقلة المطلوبة».

وكان بيرساني أعلن في وقت سابق، بعد نجاحه في الترشّح للجولة الانتخابية المقبلة، أن أول إجراء سيقوم بتشريعه هو «قانون منح حق المواطنة الإيطالية إلى المولودين في إيطاليا من أبوين أجنبيين»، وإزالة العوائق الإدارية التي تقف في وجه هذا الحق.

واتّهم بيرساني رئيس الحكومة السابق سيلفيو بيرلسكوني بأنه «بلغ حالة التخبّط الأخلاقي والمعنوي كما لو كان قارباً في مهب الأمواج في عرض البحر دونما ربّان». واعتبر «الأحزاب المُشخصنة، نموذجاً لأورام الديمقراطية». وحذّر بيرساني من احتمالات خروج الحملة الانتخابية عن «مساراتها المطلوبة»، مُشدداً على أن «ما بدأ يسمها هو الغرق في بركة السجال السياسي السطحي الهزلي الذي يسمى عروض الكاباريه»، على حد وصفه.

وفي معرض اشارة إلى ما أشيع حول لقاء بُفترض انه عقده مع رئيس الحكومة الحالي ماريو مونتي بشأن ما سمّي «اتفاق نزع سلاح» بينه وبين مونتي لمواجهة بيرلسكوني، قال بيرساني: «أنا مندهش من النزق الذي يسمى البعض في استخدام أية وسيلة للحصول على العناوين الرئيسة في الصحف، فيما نجد نحن أنفسنا أمام ضرورات بلد يحتاج إلى إعادة الإعمار». وكانت انباء عن اتفاق «نزع سلاح» بين بيرساني مع مونتي، وتحالفهما ضد بيرلسكوني أثارت ردود فعل عنيفة لدى العديد من الاطراف الأخرى. ولم تقتصر تلك الإدانات على ما صدر عن تحالف بيرلسكوني مع رابطة الشمال، بل تجاوزتها إلى بعض أطراف اليسار، مثل حزب البيئة، وتكتّل القاضي اليساري إينغرويا، الذي وصف عقبة مونتي بأنها «كأداء أكثر من بيرلسكوني نفسه».

كما اعتبر بيرلسكوني رئيس الحكومة الحالية «عاجزاً عن التأثير لوحده في مسار الأحداث أو تحقيق نتائج مهمة في الانتخابات المقبلة، لذا تراه مُجبراً على التحالف مع اليسار». وصرّح بيرلسكوني أنه «مستعد للتوقيع على عقد جديد مع الايطاليين» شبيه بما فعله قبل دورتين انتخابيتين عندما قدّم إلى الناخبين وعوداً مكّنته من تحويل كم هائل من الأصوات لصالحه وألحق الهزيمة بمنافسيه من اليسار.

في غضون ذلك، حذّر رئيس مجلس النواب، وحليف بيرلسكوني السابق، جانفرانكو فيني من رئيس الوزراء السابق، قائلا إن بيرلسكوني «يعشق الديكتاتوريين، ويسعى إلى تطبيق ذلك، ولم يُطِقْ فكرة أنني عارضته على الملأ وطالبت بالديمقراطية الداخلية في الحزب». واتّهم فيني حليفه السابق بأنه «انتهك المؤسسات وحاول تسخيرها لمصالحه الشخصية».