خلال أسابيع، سيطر ائتلاف متمردي «سيليكا »على قسم كبير من أفريقيا الوسطى وتقدموا بوتيرة سريعة الى أن وصلوا الى أبواب بانغي مطالبين برحيل الرئيس فرنسوا بوزيزيه.

ويضم ائتلاف «سيليكا» عددا غير محدد من حركات تمرد سابقة وقعت جميعها اتفاق السلام الشامل في ليبرفيل عاصمة الغابون في 2008. ومنذ سبتمبر الماضي، ظهرت حركات منشقة عن حركات التمرد الرئيسية الموقعة، قبل انضمامها الى «سيليكا» الذي شكل في أغسطس ويضم: جناحا منشقا من اتحاد القوى الديموقراطية للتجمع والمؤتمر الوطني للإنقاذ وفصيلا من مؤتمر الوطنيين للعدالة والسلام.

وإن كان من الصعب معرفة تركيبة ائتلاف التمرد، تبرز شخصيتان منه رئيسه ميشال دجوتوديا والناطق باسمه والمنسق الدولي أريك نريس ماسي نجل شارل ماسي الذي كان وزيرا في عهد بوزيزيه قبل أن يلتحق بالمعارضة ويقال منذ 2010 أنه توفي.

ومقاتلو هذه المجموعات هم عناصر سابقون في حركات تمرد سابقة وجنود سابقون متمردون معظمهم من الشمال. ويقول رولان مارشال الباحث المتخصص في النزاعات في أفريقيا الوسطى إن «سيليكا يضم ألف الى ألفي عنصر كحد أقصى. في المقابل يضم جيش افريقيا الوسطى 3500 عنصر».

ويطالب ائتلاف «سيليكا» بـ «احترام» اتفاقات السلام الموقعة بين عامي 2007 و2011 التي تنص على تطبيق عملية «نزع السلاح والتسريح ودمج المقاتلين القدامى».

ومع التقدم المحرز على الأرض، زاد التمرد من مطالبه فهو يريد الآن رحيل بوزيزيه ولم يستبعد الهجوم على العاصمة بانغي.

مطالب وتمويل

ولم تبد القوات المسلحة في أفريقيا الوسطى القليلة التجهيز والتدريب، إلا مقاومة محدودة لـ «سيليكا». وفي المدن التي تم الاستيلاء عليها لم تسجل سوى حالات نهب محدودة ما يعني أن الائتلاف يملك الوسائل لدفع الأموال لعناصره. وقال وزير إدارة الاراضي جوزويه بينوا أن «مصادر التمويل مقلقة. إنها نفسها التي مولت التمرد في مالي»، مشيراً الى تورط مجموعات أو دول أجنبية في التمرد مثل تشاد.

أما دور تشاد، فهي كانت دائماً حليفة بوزيزيه التاريخية، حيث ساعدته في تولي السلطة في 2003 والتخلص من حركات التمرد في الشمال في نهاية 2010. ومنذ بدء المعارك، طرحت نفسها وسيطا من خلال ضم رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول وسط افريقيا في نجامينا لاقتراح خطة للخروج من الازمة. كما أرسلت قوات فصل. لكن الكتيبة التشادية، التي لا يعرف حجمها وقدراتها، لم تعترض بعد على تقدم المتمردين ما يغذي الشائعات عن تخلي الرئيس التشادي إدريس ديبي، عن حليفه بوزيزيه.