تلقي المشكلات الصحية بظلالها على نهاية عهد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والتي رحب بها مئات الموظفين قبل أربعة أعوام في أول يوم لها على رأس الدبلوماسية الأميركية في مبنى الخارجية في واشنطن، حيث أعلنت عن «حقبة جديدة لأميركا».
وخلال أربعة أعوام في الخارجية، قطعت كلينتون نحو مليون ميل، وزارت 112 بلداً، وقضت نحو 400 يوم على متن الطائرة. وأعلنت بعدها رغبتها في التخلي عن منصبها بعدما أشاد بها قادة العالم لاستعادتها مكانة بلادها في الخارج. ولذلك كان من المستغرب أن تختفي هذه السياسية التي كانت الأكثر ظهوراً وأمضت عقوداً تحت الأضواء، لعدة أسابيع بسبب إصابتها بسلسلة من الوعكات الصحية. وفيما كانت كلينتون تستعد للعودة إلى العمل هذا الأسبوع، كشف الأطباء عن وجود تجلط دموي في أحد الأوردة القريبة من أذنها اليمنى بين الجمجمة والمخ. ونتج هذا التجلط عن ارتجاج في الدماغ أصيبت به في وقت سابق من ديسمبر الماضي، عندما أغمي عليها بسبب إصابتها بجفاف نتيجة فيروس في المعدة.
ضجة إعلامية
ورغم أن أطبائها يقولون إنها ستتعافى بالكامل بعد أن عولجت بالأدوية المناسبة، إلا أن غيابها الطويل أثار ضجة إعلامية وشائعات غطت على أسابيعها الأخيرة في الوظيفة.
وعرف عن كلينتون، 65 عاماً، دعمها للديمقراطية ودعواتها إلى اللجوء إلى «القوة الذكية». كما عرفت بضحكتها الرنانة التي كانت تنقل عدوى الضحك لمن حولها في العديد من اللقاءات. ومثل زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون، فإنها تتمتع بحضور قوي، ودفء يجعلان من السهل على الآخرين التقرب منها. واشتهرت كلينتون بأنها مدمنة على العمل لا تكل ولا تمل. كما عرفت باهتمامها بالتفاصيل وميلها إلى الابتعاد عن الرسميات في بعض الأحيان.
لكن بعد أعوام من التعامل مع العديد من المعضلات المحلية والعالمية، تقول السيدة الأولى السابقة والسناتورة السابقة عن ولاية نيويورك إنها ترغب الآن في الاستمتاع بمتع الحياة البسيطة مثل القراءة ومشاهدة برامجها التلفزيونية المفضلة.
ويقول منتقدو كلينتون إنها لم تحقق أي انتصارات كبيرة تشبه تلك التي حققها هنري كسينجر في مبادرته للصين الشيوعية. وألقى المحلل أرون ديفيد ميلر، باللوم على الرئيس باراك أوباما، نظراً لقبضته الشديدة على شؤون السياسة الخارجية.
ويقول إن أوباما «كان لديه وزيرة خارجية موهوبة لدرجة كبيرة وقادرة، لكنه لم يمكنها من استغلال كامل قدراتها في أي قضية مهمة تتعلق بالسلام أو بالحرب».
إضاءة
ولدت كلينتون في إيلينوي في أكتوبر 1947، وعملت محامية بعد تخرجها في جامعة «ييل»، حيث التقت زوجها بيل كلينتون في 1974. وصعدت إلى أعلى مراتب السلطة لتخط طريقاً للنساء في كل مكان.
وفي 2008 كادت أن تدخل التاريخ كأول رئيسة للبلاد في الانتخابات الرئاسية التي خاضتها مرشحة عن الحزب الديموقراطي، لكن وأثناء اعترافها بهزيمتها أمام باراك أوباما قالت: إن الـ18 مليون صوت التي حصلت عليها هي «شروخ» في السقف الزجاجي الذي يمنع النساء من الوصول إلى أعلى منصب في البلاد.
