غيّب الموت أمس الجنرال الأميركي نورمان شوارزكوف قائد عملية «عاصفة الصحراء» التي أخرجت القوات العراقية من الكويت العام 1991 عن عمر ناهز 78 عاماً في منزله بولاية فلوريدا حيث عاش آخر سني حياته بعد التقاعد.
وفي بيان صادر عن البيت الأبيض، وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما شوارزكوف بـ «الأميركي الأصيل»، لافتاً إلى أنّ «تركته ستبقى في دولة أكثر أمنا بسبب خدمته الوطنية».
كذلك، نعى وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا الجنرال شوارزكوف، مشيراً إلى أنّه «ترك بصمة لا تمحى في الجيش الأميركي وفي البلاد بأسرها»، واصفاً إياه بـ «أحد عظماء العسكريين العمالقة في القرن العشرين»، ومضيفاً: «كان خبيراً استراتيجياً بارزاً وزعيماً ملهما».
ولفت بانيتا، في إشارة إلى خدمة شوارزكوف في ثلاثة صراعات، حرب فيتنام وغرينادا وحرب الخليج الأولى، إنّ «قيادة شوارزكوف الماهرة في تلك الحملة، حرّرت شعب الكويت، وحققت فوزا حاسما لقوات التحالف».
ولم يمنع المرض الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، الراقد في العناية المركّزة في مستشفى بهيوستن منذ نحو شهر، من نعي قائد «عاصفة الصحراء»، إذ قال في بيان: «أنا وزوجتي باربرة نبكي فقدان أميركي وطني حقيقي وأحد أكبر القادة العسكريين في جيله»، واصفاً أياه بـ «الرجل الطيّب والنزيه». من جهته، وصف الجنرال الأميركي ووزير الخارجية الأسبق كولين باول، والذي كان شوارزكوف يعمل تحت قيادته باعتباره رئيسا لهيئة الأركان الأميركية المشتركة خلال عملية عاصفة الصحراء، الرجل بأنّه كان «وطنيا عظيما وجنديا عظيما»، مردفاً القول: «لقد كان صديقا مقرّباً لي حقّاً سأفتقده».
مسيرة حياة
وولد شوارزكوف، المعروف بلقبيه «ستورمن نورمان»، ككلمة مركبة من عاصفة باللغة الانجليزية مع اسمه، و«الدب» في 22 أغسطس 1934 في ترنتون بولاية نيوجيرسي وتخرّج من كلية «ويست بوينت» العسكرية. حصل على درجة الماجستير في هندسة الصواريخ الموجّهة من جامعة جنوب كاليفورنيا، وقام بتدريس الهندسة فيما بعد في «ويست بوينت» وأرسل مرتين إلى فيتنام 1965 و1970، ليتقاعد في أغسطس 1991 بعد شهور قلائل من انتهاء «حرب الخليج».
وبحكم منصبه، كان يراقب الأنشطة العسكرية في 19 دولة في الشرق الأوسط وإفريقيا، كما تبنّى أيضاً استراتيجية للدفاع عن حقول النفط في الخليج ضد الغزو الافتراضي للعراق.
وأيّد شوارزكوف في وقت لاحق الغزو على العراق العام 2003 والذي أطاح بالرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
لكن بعض المؤرخين العسكريين يأخذون عليه السماح للعراقيين باستخدام مروحياتهم عند نهاية الأعمال الحربية، ما أتاح لهم قمع تمردين في الجنوب والشمال.
ويرى مراقبون أنّ شوارزكوف لم يكن يعتبر لا من «الصقور» ولا من «الحمائم»، مشيرين إلى أنّه «كان يرى تحليه بالحكمة الكافية لإدراك أنّه يجب القيام بكل شيء لتجنب الحرب، لكن إذا كان لا مفر منها، فيجب أن تكون قوية بما فيه الكفاية للوصول في أسرع وقت ممكن إلى النصر»، ملمحين إلى مقولته الشهيرة قبل بدء الاجتياح: «سأقوم بكل ما بوسعي للقضاء على العدو بقوة وفي أسرع وقت ممكن».
ولنورمان شوارزكوف وزوجته برندا، التي تزوجها العام 1968، ابنتان وابن.
