انتخب البرلمان الياباني شينزو آبي رئيسا للوزراء بغالبية كاسحة عقب عشرة ايام على الانتصار الكبير الذي حققه الحزب الليبرالي الديمقراطي في انتخابات تشريعية مبكرة. ووعد رئيس الوزراء الجديد الذي شغل المنصب بين سبتمبر 2006 وحتى سبتمبر 2007، بتعزيز علاقات بلاده مع واشنطن، معلنا عن خطته لزيارة الولايات المتحدة وعقد محادثات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما أواخر الشهر المقبل.

وحصل آبي 58 عاما، الذي يعتبر من الصقور على اصوات 328 نائبا من اصل 478 شاركوا في التصويت في مجلس النواب و107 اصوات من اصل 234 في مجلس الشيوخ، ليتولى بذلك للمرة الثانية في حياته السياسية زمام السلطة في اليابان بعد فترة اولى قصيرة وصعبة بين 2006 و2007.

ووعد آبي بتصحيح اخطاء رؤساء الوزراء الثلاثة السابقين من الحزب الديمقراطي الياباني الذين تعاقبوا في هذا المنصب خلال ثلاثة أعوام.

حقائب وزارية

وعلى الفور، عين رئيس الوزراء الجديد النائب السابق بمجلس النواب فوميو كيشيدا في منصب وزير الخارجية.

ودخل كيشيدا معترك السياسة بعد أن عمل في بنك الائتمان طويل الأجل الذي لم يعد له وجود حاليا وعمل وزيرا للدولة لشؤون جزيرة أوكيناوا التي تستضيف أغلب القوات الأميركية في اليابان وذلك في أول حكومة برئاسة آبي. كما عين رئيس الوزراء إيتسونوري أونوديرا النائب السابق أيضا بمجلس النواب وزيرا للدفاع. وعمل أونوديرا 52 عاما نائبا لوزير الخارجية في أول حكومة رأسها آبي أيضا. وأونوديرا من منطقة مياجي بشمال شرق اليابان والتي تضررت بشدة من الزلزال وأمواج المد العاتية في 11 مارس عام 2011.

اعتماد سياسات

كما عين تارو آسو المشرع المخضرم ورئيس مجلس الوزراء الأسبق وزيرا للمالية ليساعده في انفاذ سياساته التي تعتمد على تيسير نقدي قوي وتعزيز الانفاق للتغلب على انكماش الأسعار والسيطرة على الين المرتفع. وكان آسو 72 عاما رئيسا للوزراء في 2008 و2009 وأطلق حينها حزم تحفيز اقتصادي ضخمة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية لكن جهوده طغت عليها أخطاء وفضائح وسقطات متعلقة بالسياسة النقدية أدت لخسارة حزبه الديمقراطي الحر السلطة بعد أكثر من نحو نصف قرن في الحكم بلا انقطاع.

إلى ذلك، عين خبير السياسة النقدية توشيميتسو موتيجي 57 عاما وزيرا للتجارة والصناعة وسيتولى أيضا حقيبة الطاقة المهمة. وعين رئيس الوزراء الجديد أكيرا أماري وزير التجارة السابق وزيرا مسؤولا عن انعاش الاقتصاد.

على صعيد السياسة الخارجية، وعد آبي بتعزيز العلاقات اليابانية مع الولايات المتحدة وأعلن عن خطته لزيارة واشنطن وعقد محادثات مع الرئيس باراك أوباما أواخر الشهر المقبل.

 

 

آبي يقدم نفسه منقذاً للبلاد

 

 

 

من سدة رئاسة الوزراء إلى صفوف المعارضة ومن ثم إلى رئاسة الحكومة مجددا تحت شعار «بناء بلاد قوية ومزدهرة يفتخر السكان فيها بالانتماء الى الهوية اليابانية». هذا هو حال شينزو آبي (58 عاما) الذي عاد لمقاليد الحكم في اليابان ويطرح نفسه على انه «منقذ البلاد».

وبعد أن تولى آبي المنصب خلال الفترة من سبتمبر 2006 الى سبتمبر 2007 ثم انضم إلى المعارضة لثلاثة أعوام يعود مجددا الى شغر المنصب.

ووعد آبي رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي بإعادة الاعمار والنهوض الاقتصادي واصلاح التعليم وتصحيح نهج الدبلوماسية وارساء الامن وكلها معايير توازي الدولة اليابانية الجديدة.

ويريد آبي، حفيد رئيس وزراء سابق ونجل وزير خارجية، طمأنة اليابانيين بشأن اوضاعهم الاقتصادية والتهديدات الاقليمية.

وتأتي عودة آبي الى السلطة في وقت تشهد فيه اليابان انكماشا ومرحلة من التوترات مع الصينيين والكوريين والروس. وآبي الذي بنى قسما من سمعته على موقفه الحازم حيال كوريا الشمالية، يقسم هذه المرة بانه لن يرضخ للصينيين بشأن النزاع على جزر سنكاكو في شرق بحر الصين التي تديرها اليابان وتطالب بها الصين.

وعندما خلف آبي جونيشيرو كويزومي في منصب رئيس الوزراء، كان اصغر رئيس حكومة سنا في فترة ما بعد الحرب والاول المولود بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت باستسلام اليابان.

لكن ولايته الاولى شهدت سلسلة فضائح ومشاكل صحية. وبعد اكثر من نصف قرن من الحكم من دون منازع، هزم الحزب الليبرالي الديمقراطي من قبل الحزب الديمقراطي الياباني في الانتخابات التشريعية في 2009، بعد عامين على استقالة آبي.

واليوم يفتخر زعيمه بالفوز ويؤكد انه بات في موقع اقوى، ويعد بتصحيح اخطاء الحزب الديمقراطي الياباني الذي يتهمه بتخريب كل شيء خلال ثلاثة أعوام بدءا بثقة الشعب في الطبقة السياسية.

ومن هواجس هذه الشخصية السياسية مراجعة الدستور السلمي الذي تمت صياغته وفرضته في 1947 الولايات المتحدة، لانه «لم يعد يتماشى مع الاوضاع الحالية في العالم».

وبعد تحويل وكالة الدفاع الى وزارة حقيقية لدى توليه السلطة لاول مرة، وعد هذه المرة باطلاق على قوات الدفاع الذاتي اسم «جيش الدفاع الوطني».

 

 

دعم

 

 

أكد أمين عام الحزب الليبرالي الديمقراطي شيغيرو ايشيبا، ان الحزب سيدعم زعيمه لتطبيق برنامجه.

وبعد حصول "الليبرالي الديمقراطي" على حوالى 300 مقعد في مجلس النواب و325 مقعدا اذا ما اضيفت اليها مقاعد حليفه التقليدي حزب كوميتو الجديد، سيكون بوسعه تطبيق السياسة التي يراها مناسبة، غير انه يترتب عليه التعامل مع مجلس شيوخ معادله في قسم منه، وذلك حتى انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في صيف 2013.