فيما يواصل اجتياحه إلى ستوديوهات التلفزيون الإيطالي دون أن يترك أياً منها، أعاق رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلفيو بيرلسكوني مسار الحكومة الحالية وأجبر رئيسها ماريو مونتي على الاستقالة قُبيل ما كان متوقّعاً للحكومة التكنوقراطية من عمر. فقد «صعد» مونتي إلى تلة الكويرينالي حيث مقر رئاسة الجمهورية الإيطالية وأعاد «العهدة» التي سلّمها إليه الرئيس جورجو نابوليتانو قبل ثلاثة عشر شهراً، حين كانت إيطاليا على حافة الإفلاس، مثل اليونان، وحين قارب الفارق بين فوائد سندات الديون الإيطالية مع ألمانيا حاجز الـ 600 نقطة.
وبرغم من ما أنجزته حكومة مونتي من إصلاحات اعتُبرت «قاسية»، فإن الحكومة لم تتمكن من حل إشكاليات الأزمة الاقتصادية، بالذات فيما يختص دخل المواطن الاعتيادي وأزمة سوق العمل وارتفاع نسب البطالة، بالذات بين الشباب.
وكما كان واضحاً بأن الحكومة التي ترأسها مونتي كانت «على كف عفريت» وأنّ أية دفعة كتف بسيطة ستوقعها قبل الأوان، فقد استغل بيرلسكوني حالة الاصطفافات في حزبه و«تنقيته» من العناصر التي ما عادت تحمل الولاء للزعيم الأوحد، وعاد ليؤكد ترشّحه للانتخابات المقبلة، معتمداً على الهيمنة المطلقة التي يمتلكها على أجهزة الإعلام عبر قنواته التلفزيونية والصحف التي يملكها.
ما سيرمي إليه بيرلسكوني في حملته الانتخابية هو تحقيق فوز ولو ضئيل، لأن ذلك سيمنحه، وفق القانون الانتخابي القديم، أغلبية مُطلقة في البرلمان وسيصيغ القوانين فيما بعد على هواه.
وثمة مخاوف كبيرة في الوسط المعارض لبيرلسكوني من احتمالات الفوز، ليس فقط بسبب القوة الإعلامية التي يملكها، بل أيضاً بسبب استمرار تشرذم الوسط واليسار، بين المرشّح اليساري بيير لويجي بيرساني، وما يسعى إليه الوسط واليمين المعتدل في إقناع رئيس الحكومة المستقيل بتزعّم هذا التيار والنزول إلى معترك الانتخابات المقبلة، ما سيعني أن بيرلسكوني سيواجه معارضة واسعة، لكنها ستكون معارضة مُشتّتة.
وفيما أكد مونتي أنه لم يحسم أمره بعد بشأن الترشّح أو عدمه، أكد حليف بيرلسكوني السابق وزعيم رابطة الشمال أومبيرتو بوسّي استعداد حركته للتحالف مع بيرلسكوني شريطة عدم ترشّح الأخير لرئاسة الحكومة. إلاّ أن المراقبين لا يأخذون هذا الاشتراط على محمل من الجد لكون الرابطة تسعى إلى العودة إلى سُدّة الحكم، والطريقة الوحيدة لذلك هو التحالف مع بيرلسكوني. وما اشتراط بوسّي، كما حدث في السابق، إلاّ رفعاً لسقف الثمن الذي على «فارس العمل» بيرلسكوني دفعه لضمان دعم الرابطة، بالضبط كما حدث في الجولات السابقة.
