تبنى مجلس الأمن بالإجماع مساء أول من أمس القرار رقم 2085 الذي يسمح بنشر بعثة دعم دولية في مالي بقيادة إفريقية لفترة أولية مدتها عام واحد، مهمتها المساهمة في إعادة بناء قدرة قوات الدفاع والأمن.

ووفقاً للقرار 2085 الصادر عن المجلس بالاجماع، ستتولى البعثة الجديدة المساهمة في إعادة بناء قدرة قوات الدفاع والأمن المالية، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين الآخرين بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الأخرى. كما ستدعم البعثة السلطات المالية في استعادة مناطق الشمال من إقليمها، الواقعة تحت سيطرة الجماعات المسلحة المتطرفة، وفي الحد من تهديد المنظمات الإرهابية بما في ذلك تنظيم القاعدة وحركة «الوحدة والجهاد» في غرب أفريقيا، والمنظمات المتطرفة المرتبطة بها، مع اتخاذ التدابير الملائمة للحد من أثر الإجراءات العسكرية على السكان المدنيين.

وحض قرار مجلس الأمن أيضاً السلطات الانتقالية في مالي على «الانتهاء من وضع خريطة طريق انتقالية من خلال حوار سياسي شامل وعريض القاعدة، واعادة النظام الدستوري وحفظ الوحدة الوطنية بشكل تام، واعتماد سبل تشمل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية ذات مصداقية وشاملة للجميع، وفي جو سلمي وفقاً للاتفاق الإطاري» الذي تم التوقيع عليه في أبريل الماضي تحت إشراف الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «الإيكواس»، بحلول أبريل 2013، «أو في أقرب وقت ممكن». كما طالب القرار بأن تقطع جماعات المتمردين في مالي جميع صلاتها بالمنظمات «الإرهابية»، ولاسيما «القاعدة» والجماعات المرتبطة به، وبأن تتخذ «تدابير ملموسة وواضحة في هذا الصدد». وأشار القرار إلى إدراج حركة «الوحدة والجهاد» في غرب افريقيا على لائحة العقوبات المفروضة على «القاعدة».

منبع فخر

وفي تصريحات صحافية عقب الجلسة، قال المندوب المغربي محمد لوليشكي، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن للشهر الجاري، ان القرار «لحظة تاريخية ليس فقط لمالي وللمنطقة ولكن للقارة الإفريقية كلها»، مضيفاً أن كون هذا القرار اعتمد تحت رئاسة إفريقية، وهي الرئاسة المغربية، «يشكل منبع فخر بالنسبة للوفد المغربي».

وأضاف: «منذ بدأت الأزمة في مالي، كان المغرب من الدول الأوائل الذين طلبوا من المجتمع الدولي أن يعالج هذا الوضع بسرعة حتى لا تكون سابقة خطيرة بالنسبة لأفريقيا كلها، ونحن سعداء لأن المجلس أقر هذا القرار واعتمده بـ15 تصويتاً لصالحه، ونتمنى ألا يقتصر هذا التوافق على اعتماد القرار وإنما يشمل ضمان تطبيقه وإعطائه الوسائل اللازمة والضرورية لأن ينفذ على أرض الواقع».

وأعرب لوليشكي عن الأمل في أن يساهم هذا القرار في «إعادة اللحمة إلى المجتمع المالي، وإعادة الاستقرار والوحدة الترابية والوطنية لها».