يرى عدد من الخبراء أن العملية العسكرية التي وافق عليها مجلس الأمن للتصدي للمجموعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي محكومة بالفشل لعدم توافر الوسائل الضرورية لديها ولأنها ستواجه عدواً تصعب محاصرته. وحذر خبراء ومحللون من أن قوات التدخل الدولية التي وافق مجلس الأمن في قراره على نشرها في مالي قد لا تنجح في إتمام مهمتها في مواجهة مجموعات متكيفة تماماً مع الظروف على الأرض وسيتسنى لها الاستعداد وستتجنب تقديم أهداف واضحة، وهم يرون أن النزاع قد يطول.
وفي هذا الصدد، قال ضابط فرنسي كبير طلب عدم كشف اسمه: «من المرجح انهم سيتجنبون القتال بشكل مباشر لأنهم لن يحظوا بأي فرصة فيه. وإذا ما كانت القوات المواجهة لهم ذات مصداقية، سينسحبون بالتأكيد من المدن ويعودون إلى ملاذاتهم في المناطق الجبلية القريبة من الحدود الأفغانية مثل ادرار ايفوراس، وهناك سيكون من الصعب للغاية مطاردتهم» غير أنه استدرك قائلاً:«باشرنا رصد طرق الانسحاب التي يمكن أن يسلكوها لمغادرة مراكز مثل تمبكتو وغاو وكيدال ووضع خرائط لها بواسطة التنصت على الاتصالات الهاتفية والمراقبة الجوية وعبر الأقمار الصناعية».
وتابع ان «المشكلة هي أن الوسائل الجوية لمهاجمة هذه الأرتال من الشاحنات الصغيرة غير متوافرة، اقله في الوقت الحاضر. الجيش الفرنسي ليس لديه مثل هذه الوسائل في المنطقة والطائرة الأميركية من دون طيار الأقرب إلى المنطقة هي في جيبوتي أي خارج نطاق العمل. ينبغي أن يقتربوا من مسرح العمليات هذا، وهو أمر ممكن لكنه غير مدرج على جدول الأعمال حاليا».
طريق مسدود
من جهته، قال الرئيس السابق لجهاز استخبارات طلب هو أيضا عدم كشف اسمه: «نحن نسير نحو طريق مسدود في هذه القضية. إننا في مأزق وهم يعرفون ذلك جيداً في المقلب الآخر. لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي، ومن جهة أخرى إن قمنا بتحرك ما، لن يكون ذلك كافياً بشكل تام. إننا نواجه وضعاً سيستمر لفترة طويلة جداً». وأضاف: «إن أردنا استئصال المشكلة فعلًا سيترتب علينا إرسال قوات أفريقية وغربية، إغلاق الحدود - تتصورون حجم المهمة؟ - وتمشيط المنطقة». وتابع المسؤول الاستخباراتي السابق: «لن تكون قوة من ثلاثة آلاف عنصر كافية، بل سيترتب إرسال أكثر من ذلك بمئة مرة ولفترة طويلة إننا بعيدون كل البعد عن هذه الإمكانات. خذوا مثال أفغانستان، وسوف تفهمون». وأردف قائلاً: «سوف نسدد ضربة في الفراغ. الخصم لن يكون حيث نتوقع وسوف ينسحبون ويلجأون إلى الجبال ويهاجمون لاحقاً، في وقت لا ننتظر ذلك، ضمن مجموعات صغيرة تضرب وتنسحب على الفور. هذه الأسس البديهية لحرب الشوارع». وفي مواجهة قوة منظمة، من المؤكد أن يعمد المتطرفون إلى الانسحاب من المدن الكبرى التي يحتلونها.