انتهت أمس أعمال المؤتمر الثامن عشر لحزب الشعب (الحاكم) في الصين وبات من شبه المؤكد تسمية نائب الرئيس شي جين بينغ أمينا عاما للحزب ما يعني أن يصبح رئيسا فعليا للبلاد في مارس المقبل خلال اجتماع المجلس الوطني الشعبي (البرلمان) في تسليم للسلطة للجيل الخامس بقيادة بينغ.

واختتم الحزب أمس مؤتمره الثامن عشر بعد انتخاب لجنته المركزية التي ستعين اليوم الخميس قادة الصين الجدد لخمس سنوات قابلة للتجديد، وفق ما اعلن الرئيس هو جينتاو. وستصدّق اللجنة المركزية التي تضم حوالي 200 من كبار المسؤولين بالتصديق على تعيين نائب الرئيس الحالي شي جين بينغ امينا عاما للحزب وعلى تعيين فريق قيادي مصغر سيتولى قيادة القوة الاقتصادية الثانية في العالم. وصدق نحو 2300 مندوب على التعديلات في تصويت سريع في ختام مؤتمر الحزب، الذي يعقد كل خمسة أعوام، والذي مهد الطريق أمام شي جين بينغ ليخلف هو في زعامة الحزب بداية من اليوم. ويعد هذا الجيل خامس جيل يتولى قيادة البلاد منذ تأسيس الحزب الشيوعي الذي يقود دفة البلاد.

ومن المتوقع بحسب جميع المراقبين ان يصبح شي جين بينغ في مارس المقبل رئيسا للدولة خلفا لهو جينتاو الذي قال في كلمة اختتم بها المؤتمر المنعقد في قصر الشعب في ساحة تيان آن مين في بكين والذي استمر على مدى أسبوع "اعلن الان ان المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي انتهى بنجاح".

وفي تقريره الذي قدمه هو جينتاو للمجلس نهاية الأسبوع الماضي شدد أن بلاده «لن تستنسخ النظام الغربي أبدا»، مؤكدا أن بكين متمسكة بما سماها «الاشتراكية ذات الخصائص الصينية»، لكنه شدد أيضا أن بلاده لديها سياسة الانفتاح في تحقيق الديمقراطية.

وسيعين لخلف رئيس الوزراء الحالي وين جياباو وهو على الارجح نائبه الحالي لي كيكيانغ في المركز الثاني او الثالث في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي الذي يمثل أعلى هيئة اتخاذ القرار في الصين.

وعقب اجتماعات دامت لسبعة أيام خلف الأبواب المغلقة هيمن عليها إدخال تعديلات في دستور حزب الشعب الحاكم ووضع آليات لمكافحة الفساد، تعلن بكين اليوم أسماء القيادات الجديدة للجنة المركزية في الحزب والتي تتألف من تسعة أعضاء من المرجح تقليصها إلى سبعة فقط. ومن بين الأعضاء الذين سيتم تنحيتهم في اللجنة المركزية الرئيس الحالي للبلاد: هو جينتاو ورئيس الوزراء وين جياباو.

وأدخل الحزب تعديلات على دستوره لدعم "تقدم بيئي" وجعل التوقعات العلمية للزعيم المنقضية ولايته هو جينتاو بشأن التنمية أيديولوجيته الارشادية.

وجاء في قرار المؤتمر "لابد من إعطاء أولوية كبيرة لاحراز تقدم بيئي ودمجه في جميع النواحي وفي العملية الكلية لدفع التقدم الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي قدما". وأضاف أنّ "تعزيز التنمية المتناغمة للتصنيع وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والتمدن والتحديث الزراعي، يمثل كل هذا مهمة رئيسية تواجهها الصين في المضي قدما باتجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية". وأوضح أن الدستور المعدل سيعطي المزيد من الاهمية "للتوقعات العلمية للرئيس الصيني المنتهية ولايته حول التنمية" ليكون ذلك دليل الحزب للعمل إلى جانب أيديولوجيات الزعماء السابقين ماو تسي تونغ ودينغ شياوبينغ وجيانغ زيمين.

وتواجه بكين ثمة تحديات منها الهجرة الكبيرة من الريف إلى المدينة نظرا للفوارق الكبيرة في مستويات الدخول بينهما. كذلك الزيادة المطردة في عدد السكان الذي بلغ ملياراً و300 مليون نسمة، فضلا عن الارتفاع اللافت في عدد المسنين حيث كشفت إحصائيات رسمية أن عددهم سيبلغ حوالي 216 مليوناً في العام 2020.

ورغم أن الصين تعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلا أنها لا تزال تعتبر نفسها دولة نامية إذ تحتل المرتبة الـ90 عالميا في معدلات دخل الفرد بالنسبة للناتج الإجمالي.

 

 

 

 

الصراع على السلطة في الصين