يقع المؤتمر العام للحزب الشيوعي الحاكم في الصين الذي يستكمل أعماله منذ يوم الجمعة الماضي، خلف الأبواب المغلقة، تحت ضغط عملية الانفتاح على النظام العالمي والتعددية السياسية والحزبية والسماح بتداول السلطة بين الأحزاب، وبين ما ينتهجه الحزب من سياسة الحزب الحاكم الواحد الذي لا يسمح إلا له بالتربع على عرش الحكم. ورغم أن هناك العديد من الأحزاب خلاف الحزب الحاكم، إلا أنها لا يمكن أن يطلق عليها أحزاب معارضة، وإنما تمارس العمل السياسي عبر الحزب الحاكم. إذ يتولى كثير من أعضاء الأحزاب التي تكنى بالأحزاب «الديمقراطية» مناصب قيادية في اللجان الدائمة لمجالس نواب الشعب ولجان المؤتمر الاستشاري السياسي والدوائر الحكومية. وفي الوقت الراهن يتولى جميع رؤساء لجانها المركزية الحالية مناصب نواب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب أو نواب رئيس المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي. وحاول الأمين العام للحزب هو جينتاو في تقريره المرفوع للحزب لمناقشته أن يمسك «العصا» من المنتصف، فحين ذكر أن «العمل لا يزال جارياً بلا انقطاع لدفع عملية الإصلاح السياسي وتطوير الديمقراطية في الوحدات القاعدية للحزب»، مشدداً على ضرورة الانفتاح على الآخر، إلا أنه تمسك أيضاً بأنه «تم بلورة منظومة القوانين للاشتراكية ذات الخصائص الصينية»، مؤكداً أن بلاده متمسكة بالديمقراطية المركزية.

ويؤخذ في الاعتبار أن أعمال المؤتمر التي تجري خلف الأبواب المغلقة بعيداً عن وسائل الإعلام أرجأت من أكتوبر الماضي في ظل تلميحات إلى أن الانقسامات بين جناحي الحزب المحافظين والإصلاحيين بشأن العديد من القضايا كان وراء هذا التأجيل. وثمة أمر لافت في التقرير الذي رفع لمؤتمر الحزب الحاكم، أنه لم يعرج كثيراً على السياسة الخارجية لبكين خلال الأعوام العشرة الماضية. وبينما أسهب التقرير في الجوانب الداخلية والاقتصادية والاجتماعية إلا أنه لم يتطرق إلى السياسة الخارجية، إلا في أربعة سطور فحسب، مكتفياً بالعموميات دون الخوض في التفاصيل. وحتى هو جينتاو في كلمته أمام أعضاء المؤتمر لم يتطرق إلى تلك الملفات الشائكة مثل القضية الفلسطينية، والأزمة السورية، وما يجري في سائر بلدان الشرق الأوسط، واكتفى فقط بالتشديد على «ضرورة تعزيز التعاون مع دول العالم انطلاقاً من قيم المساواة والاحترام المتبادل، استناداً إلى المبادئ الخمسة للتعايش السلمي الدولي». ويعقد المؤتمر العام للحزب كل خمسة أعوام، تنظمه اللجنة المركزية، وهي التي تحدد عدد ممثلي المؤتمر وآلية انتخابهم. وينتخب الأمين العام للحزب نهاية المؤتمر الذي يطوي أرواقه غداً الأربعاء، وهو بدوره سيكون الرئيس المقبل للبلاد في مارس المقبل. ومن شبه المؤكد أن يتولى هذا المنصب شي جين بينغ، بعد أن تم تعيينه سكرتيراً عاماً للمؤتمر في بداية أعماله.