فاز الرئيس الأميركي الحالي الديمقراطي باراك أوباما بولاية رئاسية ثانية وفق فرز أصوات الناخبين، وما أكدته النتائج الأولية، والأمر الواقع الذي أقرّ به منافسه الجمهوري مت رومني.

وكانت نهاية موقعة الانتخابات الرئاسية الشرسة اقتناص أوباما 303 من الأصوات الكلية (المجمع) الانتخابية البالغة 538 مقابل 206 أصوات لرومني، وأظهرت النتائج المعلنة أن أوباما نال 50 في المئة من أصوات الناخبين في الولايات الـ 49 التي أعلن عن نتائجها بـ58.33 مليون صوت من مجمل التصويت الشعبي مقابل 56.21 مليون صوت لرومني.. ووعد الفائز أنصاره بأن «الأفضل قادم» للولايات المتحدة.
وركّز الرئيس الأميركي في خطاب النصر أمام أنصاره، في شيكاغو، على الشأن الاقتصادي وعلى ضرورة التحرّر من النفط الأجنبي،
ووعد بأن «الأفضل قادم» للولايات المتحدة، ووصف الجيش الأميركي بالأقوى في العالم وينبغي الدفاع عنه.

وشدّد على أنه يعود إلى البيت الأبيض أكثر تصميماً على تحقيق مهمته في تحسين أوضاع الأميركيين. وأوضح أن هناك حاجة لحلول وسط حتى تمضي البلاد قدماً، متعهداً بالعمل مع القادة الديمقراطيين والجمهوريين لخفض عجز الميزانية الاتحادية وإصلاح قانون الضرائب وقانون الهجرة وخفض اعتماد البلاد على النفط الأجنبي.


وقال أوباما: إنه «بالرغم من كل فوارقنا نحن لا نرزح تحت وطأة الدّين.. بسبب التباين»، وأضاف متوجهاً إلى جمهوره: إن «مهمة تحسين وحدتنا تمضي قدماً بفضلكم، ولأنكم أعدتم الروح التي انتصرت على الحرب والركود والتي دفعت هذا البلد إلى الأمل»، مضيفاً أنّ النقاشات هي بصمات للحرية «وليس علينا أن ننسى أن أشخاصاً في أمم أخرى يجازفون بحياتهم من أجل أن يدلوا بأصواتهم».

أميركا متسامحة


وأضاف أوباما في الخطاب الذي دام 12 دقيقة: «نريد أميركا سخيّة وعطوفة ورؤوفة ومتسامحة.. هذه الرؤية ومسارنا الذي نريد أن نتوجّه إليه»، رغم إمكانية الاختلاف على الطريق الذي «يأخذنا هناك كما حصل لقرون».

اقتصاد يتعافى


وقال أوباما: إن «الاقتصاد الأميركي يتعافى.. أنا استمعت لكم وتعلمت منكم وجعلتموني رئيساً أفضل، وهذا يجعلني أعود أكثر تصميماً إلى البيت الأبيض من أجل مستقبلكم»، وأضاف: «لقد انتخبتمونا لنركّز على الوظائف.. وليس لأشياء أخرى». وتعهد بالعمل مع القادة الديمقراطيين والجمهوريين لخفض عجز الميزانية الاتحادية وإصلاح قانون الضرائب وقانون الهجرة.

وأشار إلى أنه يتطلع للعمل مع الحزبين خلال الأسابيع المقبلة من أجل خلق الوظائف «وتحرير أنفسنا من النفط الأجنبي».
وقال أوباما: «لدينا أكبر مؤسسة عسكرية في العالم وهذا ليس مصدر قوتنا فحسب، بل ما يجعلنا نُحسد من قبل العالم على وطنيتنا».

وأضاف: «لسنا منقسمين كما يقول الآخرون.. نحن أفضل عندما نكون مجتمعين في جهودنا». وختم خطابه بالقول: «أنا فخور بأن أكون قائد هذا البلد، ورغم كل الصعوبات والإحباطات التي تأتي من واشنطن لم أشعر بالأمل بشأن أميركا كما شعرت اليوم»، وأضاف: «لن أتكلم عن التفاؤل الذي يتجاهل العثرات التي أمامنا.. الأمل هو الأمر العنيد الذي يعيش في أنفسنا.. يمكننا أن نعزز ما أنجزناه». وقال: «نذكّر العالم بأننا نعيش في أعظم أمة على وجه الأرض».

رومني: نواجه تحديات كبيرة


من جانبه، أعلن المرشح الخاسر مت رومني، في خطاب أمام أنصاره سبق خطاب أوباما بنصف ساعة تقريباً، أنه اتصل بالرئيس وهنأه بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية، متمنياً له التوفيق. وقال: إن أميركا «تواجه تحديات كبيرة، ولا تتحمل أي انشقاق».
وأكد رومني الذي بدت عليه آثار الصدمة من الهزيمة الساحقة وغير المتوقعة، أن هذا وقت التحديات الكبيرة بالنسبة لأميركا وتمنى النجاح للرئيس في قيادة الأمة.


وأضاف رومني: «أتمنى أن نصل إلى مرحلة وسط بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي»، وتابع القول: «أنا أؤمن بأميركا وشعب أميركا، ورشحت نفسي لأنني مهتم بأميركا، ولكن الأمة اختارت قائداً». وختم كلمته بالقول: «فليبارك الرب أميركا».

توزيع أصوات المعركة


وظفر أوباما بولاية رئاسية ثانية بعد فوز ساحق على رومني، بعدما حصل على أصوات 303 من كبار الناخبين (أي ما يزيد بـ33 صوتاً على الـ270 التي يفترض الحصول عليها للفوز في الانتخابات الرئاسية) رغم ضعف الانتعاش الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة اللذين خيما على حملته الانتخابية. أما رومني فحصل على أصوات 203 من كبار الناخبين بعد فوزه بولاية نورث كارولاينا الشمالية فقط من بين الولايات التي كانت لا تزال موضع صراع.. فيما لايزال مصير فلوريدا ذات الـ 29 صوتاً في الكلية الانتخابية معلّقاً حتى مساء يوم الجمعة.
وتوقفت عملية تعداد الأصوات خلال الليل في فلوريدا بسبب التقارب الشديد في النتائج.


ويذكر هذا الوضع بما حصل في العام 2000 خلال الانتخابات بين الجمهوري جورج بوش والديمقراطي آل غور، حيث أعلن في نهاية المطاف بقرار قضائي فوز بوش في فلوريدا بعد أكثر من شهر على الانتخابات. غير أن التأخير هذه السنة لن تكون له النتائج ذاتها إذ حقق الرئيس الديمقراطي المنتهية ولايته فوزاً كبيراً على خصمه الجمهوري قبل إعلان نتائج فلوريدا، ضامناً بقاءه في البيت الأبيض لولاية جديدة.

بعد ساعة


وتحدد اسم سيد البيت الأبيض بعد ساعة واحدة من إغلاق مراكز الاقتراع في الساحل الغربي للولايات المتحدة والانتهاء من فرز الأصوات في ولايات شرق ووسط البلاد. ومقارنة بالانتخابات السابقة لم يخسر أوباما إلا ولايتي إنديانا ونورث كارولاينا، رغم أن استطلاعات الرأي والنتائج الأولية كانت تشير إلى تقدم منافسه الجمهوري حتى اللحظة الأخيرة.


وستعلن اللجان الانتخابية في الولايات النتائج الرسمية النهائية بعد إكمال عملية فرز الأصوات، وتأكيد سكرتيرات الدولة في كافة الولايات تلك المعطيات، ما يستغرق في العادة فترة من عدة أيام إلى أسابيع. وسيجتمع أعضاء المجمع الانتخابي في 17 ديسمبر لانتخاب الرئيس رسمياً بإعطاء الأصوات لمرشحيهم، على أن تحال نتائج هذا التصويت في 26 من الشهر ذاته إلى الكونغرس الذي سيعقد أعضاؤه من النواب والشيوخ جلسة مشتركة لهما يوم 6 يناير المقبل للإعلان عنها.


وأظهرت النتائج المعلنة أن أوباما نال 50 في المئة من أصوات الناخبين في الولايات الـ 49 التي أعلن عن نتائجها بـ58 مليوناً و331418 صوتاً.. في حين نال رومني 48 في المئة بـ56 مليوناً و214017 صوتاً.