أدلى ملايين الأميركيين بأصواتهم أمس في الانتخابات الرئاسية التي ستحسم هوية رئيس الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الأربع المقبلة بالتزامن مع عمليات انتخاب أخرى لأعضاء من الكونغرس، فيما أفرزت أولى النتائج وحتى منتصف الليلة الماضية تقدّماًواضحاً في عدد من مراكز الاقتراع للمرشّح الديمقراطي باراك أوباما، ففي نيوهامشير تقدّم أوباما على غريمه رومني بــ 65% مقابل 35%، مع تقدّم واضح لأوباما في ولايات فلوريدا وإلينوي ومساتشوستس.
وسادت حالة من الاستقطاب الحاد الأجواء الانتخابية الأمر الذي أفرز تعادلاً مُحيراً وغير مسبوق بين أوباما ومنافسه رومني في نتائج استطلاعات الرأي الأولية، رغم وجود 25 مرشحاً آخر للرئاسة لا يعلم أحدٌ عنهم شيئاً.
وكما هي العادة تقليدياً، صوت سكان قرية ديكسفيل نوتش الصغيرة في نيوهامشير بعد انتصاف ليل الاثنين الثلاثاء.. وللمرة الأولى انقسمت أصوات ناخبيها العشرة بين المرشح الجمهوري مت رومني والرئيس الأميركي باراك أوباما حيث نال كل منهما خمسة أصوات.
وذكرت تقارير أن صفوفاً طويلة من الناخبين احتشدت أمام مراكز الاقتراع في جميع أنحاء الولايات المتحدة أمس. وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لصفوف تمتد حول مباني في المدن الواقعة في الولايات المتأرجحة الحاسمة مثل فلوريدا وفيرجينيا. وانتظر الناخبون منذ عدة ساعات للإدلاء بأصواتهم في ضواحي واشنطن. وذكرت قناة «ان. بي.سي نيوز» أن الناخبين في كولومبوس بولاية أوهايو، وهي ولاية من المتوقع أن تحدد نتيجة الانتخابات، كانوا ينتظرون لأكثر من ساعة في مراكز الاقتراع. وكان هناك نحو المئات يصطفون وسط الصقيع أمام أحد مكاتب الاقتراع في الكسندريا بولاية فرجينيا، إحدى الولايات الحاسمة التي يمكن أن ترجح كفة أي من المرشحين.
ثقة بالفوز
وفي معقله ماساتشوسيتس، أدلى المرشح الجمهوري مت رومني وزوجته آن بصوتيهما صباحاً وقال إنه يشعر بثقة كبيرة في الفوز، وعلى الاثر توجّه إلى ولايتي بنسلفانيا وأوهايو في آخر جهد يبذله في إطار حملته الانتخابية. متهماً الرئيس المنتهية ولايته بأنه «فشل».
من جهته، أدلى نائب الرئيس جو بايدن وزوجته جيل بصوتيهما في ديلاوير، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه المرة الأخيرة التي يصوت فيها لنفسه قائلاً «لا، لا أظن ذلك»، في ما اعتبره البعض إشارة إلى احتمال ترشحه للرئاسة في العام 2016، فيما أدلى نظيره نائب المرشح الجمهوري بول ريان بصوته في مسقط رأسه مدينة جاينسفيل بولاية ويسكونسن. وكان أوباما، الذي أدلى بصوته مبكراً في أواخر أكتوبر الماضي، اختتم حملته مساء الاثنين في ولاية ايوا (وسط) بلهجة قوية لكنه استعاد أيضا ذكريات انطلاقته من هذه الولاية في السباق إلى البيت الأبيض العام 2008. وفضل انتظار نتائج الانتخابات برفقة زوجته ميشيل في شيكاغو.
وقال أوباما الذي بدت عليه علامات التأثر والتعب بعد خمسة أيام متتالية من الحملة الانتخابية محمومة الوتيرة «بعد كل ما عايشناه وبعد كل ما قاتلنا من أجله، لا يمكننا التخلي عن التغيير الآن»، مضيفاً: «أعلم أنّ الناس كانوا منفعلين ومتحمسين بشأن صنع التاريخ لكن يجب أن نحافظ على المكاسب التي حققناها ومواصلة السير قدماً». وستبدأ أولى النتائج بالصدور صباح اليوم، ولكن في بلد يمتد بعرض قارة بأسرها وفيه ست مناطق زمنية، من الساحل الشرقي إلى هاواي فإن اسم الفائز قد يبقى مجهولاً لفترة طويلة من الليل إذا ما كان الفارق بين المرشحين ضيقاً.. على أنّ النتيجة الرسمية النهائية المعتمدة لن تكشف قبل 2 يناير 2013. وفي هذه الأجواء من الترقّب لمعرفة الفائز، تظهر الحسابات الانتخابية أنه في حال فاز أوباما بكل من أوهايو وفلوريدا (جنوب شرق) أو فرجينيا (شرق) عن منافسه فإن العملية ستحسم لصالحه بفارق واضح لن يجعل الأمور بحاجة للانتظار في الفصل النهائي في يناير. والولاية الأبرز التي ستكون محط الأنظار هي بلا منازع ولاية أوهايو (شمال). فما من جمهوري نجح في دخول البيت الأبيض من دون أن يفوز بهذه الولاية، كما أن أوباما تفوق في كل استطلاعات الرأي الأخيرة ولو بفارق ضئيل.
تعادل!
وحتى بدء توجّه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في كل من الولايات الشرقية والغربية، أظهرت استطلاعات الرأي أن كلا المرشحين متعادلان تقريباً في نوايا التصويت. لكن حظوظ أوباما بدت أعلى بشكل طفيف من حظوظ رومني خصوصاً بفضل النظام الانتخابي غير المباشر الذي يحكم الانتخابات الرئاسية الأميركية حيث تختزل 10 ولايات أساسية من أصل ولايات البلاد الـ50 العملية الانتخابية برمتها وبالتالي فإن الأنظار كلها تنصب عليها. إلا أن ذلك لم يحل دون أن يبدي معسكر رومني تفاؤلاً لم يتضاءل حتى اللحظة الأخيرة.
رئيس وكونغرس.. عداء!
لكن أياً كان الفائز في هذه الانتخابات فهو سيصطدم بالكونغرس القوي المحتمل أن تتغير موازين القوى فيه تماماً، كون الانتخابات الرئاسية ترافقها انتخابات تشريعية.
فمجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون سيتم تجديده بالكامل في الانتخابات في حين أن ثلث أعضاء مجلس الشيوخ حيث الديموقراطيون هم من يتمتع بالأكثرية سيخوضون معارك تجديد الولاية. كما أنه في الانتخابات أيضاً أدلى الناخبون بأصواتهم في أكثر من 170 استفتاء محلياً.
أوراق اقتراع
ومع تأثير إعصار ساندي الذي ضرب بقوة، اختفت أجهزة التصويت الإلكتروني في بعض مناطق مدينة نيويورك إذ اصطف آلاف المواطنين في صفوف طويلة للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية مستخدمين أوراق الاقتراع. وتفاجأ ناخبو المدينة الجامعية بنيويورك برؤية أوراق الاقتراع في مانهاتن السفلى. على الصعيد ذاته شغل إعادة بناء ما هدمه ساندي الكثير من المواطنين الأميركيين من متابعة أول أيام الانتخابات.
التصويت الغيابي تزايد.. والتصويت المبكّر في فلوريدا يتراجع
أظهرت الارقام الانتخابية التي نشرتها ولاية فلوريدا اول من أمس ان عدد ناخبي الولاية الذين أدلوا باصواتهم في التصويت المبكر لعام 2012 كان أقل من العام 2008 لكن في الوقت نفسه زاد عدد الناخبين الذين يرغبون في التصويت غيابيا بواسطة البريد مقارنة بالانتخابات التي جرت قبل أربع سنوات.
وصوت بالفعل ما يصل الى 37 في المئة من اجمالي الناخبين المسجلين في فلوريدا ويبلغ عددهم 11.9 مليون ناخب في الانتخابات الرئاسية الاميركية.
وانتهت فترة التصويت المبكر في فلوريدا يوم السبت الماضي وان استمر الناخبون في تقديم طلبات التصويت الغيابي في مكاتب المشرفين على الانتخابات يومي الاحد والاثنين.. بعدما قلص برلمان ولاية فلوريدا، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، عدد الايام المخصصة للتصويت المبكر هذا العام الى النصف ما ادى الى تشكل طوابير طويلة وانتظار الناخبين ثماني ساعات ليتمكنوا من الادلاء باصواتهم وسط شكاوى من ان تغيير القواعد الانتخابية يجيء في اطار سعي الجمهوريين لكبح أصوات الديمقراطيين. ورفض حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري ريك سكوت دعوة ترددت الاسبوع الماضي لتمديد فترة التصويت المبكر يوما.
وتظهر البيانات ان هذه التغييرات أثبطت التصويت الشخصي المبكر في مواقع الانتخاب. وقل عدد ناخبي فلوريدا الذين ادلوا باصواتهم في مواقع التصويت المبكر عام 2012 بما يصل الى نحو 250 الف صوت عن انتخابات العام 2008 .
وتمكن الديمقراطيون الذين يشكلون عادة قطاعا كبيرا من الناخبين الذين ينتخبون مبكرا من التقدم على الجمهوريين بفارق 245 الف صوت في مراكز التصويت المبكر. ويمثل هذا نصف الهامش الذي تحقق للديمقراطيين عام 2008 حين كانوا يتقدمون بنحو نصف مليون في التصويت المبكر. وتقدم الجمهوريون في طلبات التصويت الغيابي. وحتى حلول يوم السبت الماضي تقدم الجمهوريون بما وصل الى نحو 87 الفا و300 طلب للتصويت الغيابي أكثر من الديمقراطيين.
وبحلول امس كان لدى ولاية فلوريدا وهي من الولايات التي تشهد منافسة حامية بين أوباما ومنافسه الجمهوري رومني 4.42 ملايين ناخب انتخبوا في التصويت المبكر مقارنة بما وصل الى 4.51 مليون في انتخابات 2008.
وزاد العدد الاجمالي للناخبين المسجلين في فلوريدا بنسبة 6.1 في المئة عن الانتخابات الرئاسية السابقة ليصل الى 11.9 مليون ناخب.
تهنئة
هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس منافسه الجمهوري مت رومني على «الحملة الانتخابية المفعمة بالحماس».
وأعرب أوباما خلال زيارة لمكتب حملة الحزب الديموقراطي في شيكاغو عن شكره للمتطوعين والأنصار وأعرب عن ثقته في الفوز، لكنه أشاد بفريق خصمه.
وقال أوباما «أريد أن أقول للحاكم رومني: إنني أهنئك على الحملة الانتخابية المفعمة بالحماس.. أعرف أن أنصاره منهمكون مثلنا ومتحمسون ويعملون بنفس الاجتهاد». وتابع «إنني أتطلع إلى النتائج. وأتوقع أن نقضي ليلة جيدة». وأضاف «ومرة أخرى، أريد أن أهنئ الحاكم رومني وفريقه أيضاً على المنافسة القوية».
تدشين تصويت
بدأ فتح مراكز الاقتراع في 9 ولايات أميركية من أصل 50.
والولايات التسع التي أشرقت الشمس فيها أولاً، هي: فرجينيا وكونيكتيكت وإنديانا وكنتاكي ومين ونيوهامشر ونيوجيرزي ونيويورك وفيرمونت.. لتفتح تباعاً بعدها، وبحسب فوارق التوقيت، المراكز الأخرى والتي استمر فيها التصويت حتى الساعة الـ 10 من صباح اليوم الأربعاء.






