خلافاً للرئيس الأميركي المنتهية ولايته والمرشح الديمقراطي باراك أوباما، ورث المرشح الجمهوري مت رومني طريق الثروة والسياسة عن والده جورج، التاجر الناجح والمعروف في قطاع السيارات وحاكم ولاية ميشيغن، عاصمة صناعة السيارات في أميركا، في العام 1963.
بعد انتقاله إلى أميركا من المكسيك التي ولد فيها، دخل الأب معترك الأعمال والسياسة كجمهوري. وبعد الحاكمية جرّب حظّه كمرشح عن الحزب في انتخابات الرئاسة لعام 1968. لكنه خسر جولة التصفية أمام ريتشارد نيكسون.
مشى ويلارد ميتّ رومني اسمه الأصلي على خطى والده، في عالمي الأعمال والسياسة. ومن البداية مارس أسلوب الالتفاف على الواقع وموجباته. فبعد قليل من دخوله جامعة ستانفورد في العام 1965 (هو من مواليد 1947) قطع دراسته الجامعية ليسافر إلى فرنسا بمهمة تبشيرية لطائفته. نال على كتاب من أحد مرجعيات الطائفة بأنه قد اوكلت إليه هذه المهمة بتكليف من كنيسته. وغاب لمدة سنتين ونصف قضاها في باريس تحت هذا الزعم، الذي تبيّن أنه كان غطاء للهروب من الخدمة العسكرية. بعد عودته تزوج والتحق بجامعة هارفارد وتخرج منها في العام 1971 بدرجة ماجستير في إدارة الأعمال. لم يكن لامعاً في دراسته بقدر ما كان في أعماله عندما دخل عالم الاستشارات المالية والإدارية . نال موقعا ممتازا في إحدى شركات الاستثمار. ثم أسس ما يوازيها في استثمارات « الأسهم الخاصة ».
وفي غضون عشر سنوات صار من أصحاب الملايين حيث تقدر ثروته ب 200 إلى 250 مليون دولار؛ من خلال عمليات «إعادة الهيكلة » للشركات المتعثرة والعمل على « ترحيل » عملياتها إلى خارج الولايات المتحدة، حيث الشروط والكلفة أخف عليها. ويشكى منه أنه بذلك تسبب في شطب الاف فرص العمل من أمام الأميركيين. كما تكشف أثناء الحملة الانتخابية بأن قسما كبيرا من أرصدته المالية موجود في الخارج : كامن ايلاند وسويسرا.
دخل السياسة عام 1994 عندما خاض معركة مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوستس ضدّ السيناتور تيد كيندي، ليحصد الفشل. لكنه خاض عام 2002 معركة الحاكمية لهذه الولاية وفاز بها، بالرغم من كونها ولاية معقل آل كيندي المحسوبة تاريخياً على خندق الحزب الديمقراطي. قضى أربع سنوات ليغادر منصب الحاكم برصيد 34 في المئة فقط. وفي العام 2008 رفع السقف ودخل ميدان التنافس على الترشيح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، ليخسر أمام السيناتور جون ماكين. أما في 2012 فقد حظي رومني بالاختيار بعد أن وقفت مرجعيات الحزب إلى جانبه، باعتباره الأحق في قاموسها والأنسب من الآخرين الذين يتعذر تسويقهم. لكن من البداية تبدّى للقيادات التقليدية، أن رومني هو الآخر صعب تسويقه. انتماؤه الطائفي، من طائفة المورمون، غير مقبول لدى القواعد المتشددة والمتعصبة في الحزب. ثم جاءت تقلّباته خلال الحملة لتزيد من الشكوك حوله.
ما خشي منه الحزب بالنسبة للمرشحين الآخرين وجد نفسه أمامه في ترشيح رومني؛ الذي بقدر ما كان بارعاً في صيد الدولار، بقدر ما تبيّن أنه متعثر، على الأقل حتى الآن، في صيد الأصوات.