في قرية كوجيلو الكينية الصغيرة، مسقط رأس أجداد الرئيس باراك أوباما يتحدث البعض عن جرح أصاب المشاعر كالذي ينتابك حين يخفق قريب مفضل في التواصل معك.

وقبل اربعة اعوام عمت احتفالات صاخبة كوجيلو وإفريقيا بصفة عامة حين اصبح اوباما الذي جاء والده من هذه القرية أول رئيس اميركي ينحدر من اصول إفريقية.

وقبل الانتخابات تبدو القارة اكثر فتورا تجاه «ابن إفريقيا» الذي يسعى للفوز بولاية ثانية. وثمة تساؤلات عما إذا كان منافسه الجمهوري مت رومني قد يقدم المزيد لإفريقيا جنوب الصحراء في حالة وصوله للبيت الابيض. ولم يزر أوباما إفريقيا جنوب الصحراء سوى مرة واحدة خلال اربعة اعوام عمر ولايته الاولى حين توقف في غانا لمدة تقل عن يوم في فترة فاصلة بين قمتين في اماكن اخرى.

وفي كوجيلو التي اضحت مزاراً سياحياً بفضل انتخاب أوباما والذي لاتزال جدته تقيم فيها يأخذ السكان الأمر على محمل شخصي. وقال ستيفن اوكونجو (21 عاما) إنه «كان ينبغي ان يأتي ليوجه التحية لمواطني كينيا كي ندرك ان هناك رباطا روحيا لا ان يخذلنا كأنه ليس ابننا».

ويشعر كثيرون في افريقيا ان حماستهم لأوباما لم يقابلها التزام امريكي أكبر أو مبادرات جديدة ملموسة تجاه افقر قارات العالم وهو فراغ يرون ان لاعبين صاعدين مثل الصين والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية سعوا لسده.

غياب الشؤون الإفريقية

ولم يرد ذكر لإفريقيا جنوب الصحراء ضمن قضايا انتخابات الرئاسة الاميركية التي ركزت على قضايا محلية ملحة مثل نقص الوظائف وكيفية تعزيز الاقتصاد الاميركي المتداعي ليسجل وتيرة نمو أسرع.

ويرى المحللون أن اهتماما قويا بمكافحة الارهاب يحرك السياسة الاميركية تجاه افريقيا في حين تلقى واشنطن بثقلها خلف جهود القارة للتصدي لوجود اكبر لتنظيم القاعدة وحلفائها من الجهاديين في مناطق ملتهبة من الصومال إلى مالي ونيجيريا.

ويقول مدير التحليل لإفريقيا جنوب الصحراء في ستراتفور غلوبال انتليجنس مارك شرودر: «لا تعترف هذه المخاوف بحدود»، متوقعاً أن يكون البعد الامني محل اهتمام كبير أياً من كان الفائز في الانتخابات.

ويرى المحلل في معهد بروكينغز موانجي كيميني أن التوقعات كانت تسير في اتجاه ان «نرى مزيدا من التواصل الامريكي وليس تراجعا. إذا ذهبت لعدد كبير من الدول وسألت من يبذل جهدا أكبر (في افريقيا) فسيقولون الصين».

ويتفق معه في الرأي نائب الوزير في مكتب رئيس وزراء كينيا رايلا اودينجا جون مبادي الذي يرى ان أوباما «لم يبد اهتماما كافيا لعكس اتجاه النفوذ الصيني بشأن التجارة مع كينيا وافريقيا ككل».

وتابع اوباما المبادرات التي اطلقها رؤساء سابقون مثل قانون النمو والفرص في إفريقيا لبيل كلينتون الذي يعفي آلافا من السلع من الدول التي شملها القانون من رسوم الاستيراد التي تفرض في الولايات المتحدة والخطة العاجلة للإغاثة من الايدز التي تبناها الرئيس جورج بوش ومؤسسة تحدي المليونية وهو آلية معونة امريكية لمساعدة الدول على تبني الحكم الرشيد. ولكن خطة الإدارة الحالية التي اطلق عليها «الاستراتيجية الاميركية تجاه افريقيا جنوب الصحراء» والتي يصف فيها اوباما افريقيا بانها «أكثر اهمية لأمن ورخاء المجتمع الدولي اكثر من اي وقت مضى» و«قصة النجاح الاقتصادي الكبرى القادمة على مستوى العالم» لم تصدر إلا في يونيو من العام الجاري.