أثار تعليق المرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية ميت رومني، خلال المناظرة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، حول النساء مقدمات طلبات العمل، موجة انتقادات شديدة على الإنترنت، ليسهم في تعقيد مساعي الجمهوريين لكسب هذه القاعدة الناخبة المؤثرة في السباق الرئاسي، فيما استعاد أوباما ومنافسه رومني الزخم، بينما يقومان بحملات مكثفة في المناطق التي تشهد تنافساً كبيراً بينهما.
وأثار تعليق رومني خلال المناظرة مع أوباما حول النساء مقدمات طلبات العمل، موجة انتقادات شديدة على الإنترنت ليسهم في تعقيد مساعي الجمهوريين لكسب هذه القاعدة الناخبة المؤثرة في السباق الرئاسي.
وهذه التعليقات تهدد بأن تلقي بثقلها على حملة الجمهوريين لكسب أصوات النساء، وتعطي الرئيس أوباما زخماً إضافياً، في إطار سعيه للتقدم على منافسه مجدداً في استطلاعات الرأي قبل انتخابات 6 نوفمبر.

ملفات مليئة بالنساء
وخلال المناظرة الثلاثاء الماضي، قال رومني، وهو ملياردير وحاكم سابق لولاية ماساتشوستس، إنه اطلع على «ملفات كاملة مليئة بالنساء» حين كان يسعى لتوظيف المؤهلين في مكتبه، أثناء توليه منصب حاكم ولاية ماساتشوستس.
واندلع نقاش محتدم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الأميركية حول، ما إذا كان هذا التعليق يدل على نظرة متحجرة وقديمة للنساء في مكان العمل. وكان رد أوباما سريعاً خلال حملته أول أمس في أيوا وأوهايو، غداة المناظرة. إذ قال أمام حشد يضم 14 ألف شخص، بينهم الكثير من النساء، في جامعة أوهايو في اثينز «لسنا مضطرين لطلب ملفات لإيجاد نساء شابات موهوبات ومؤهلات» للعمل.
وانضم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى هذه الحملة أيضاً. حين قال «إذا كانت الفكرة أن يذهب ويسأل أين يجد نساء مؤهلات للعمل، فكان عليه مجرد المجيء إلى منزلي. لم يكن بحاجة إلى ملف». وحرص أوباما وبايدن على استغلال هذا الإحراج لرومني، لأنه أتاح لهما فرصة لاستمالة تأييد النساء، بعدما أشارت عدة استطلاعات للرأي إلى فارق كبير لصالح الديمقراطيين لدى هذه القاعدة الناخبة.
وحاول رومني أيضاً اجتذاب النساء اللاتي يمكن أن يشكل صوتهن الفارق في ولايات أساسية، مثل أيوا وأوهايو وفرجينيا وفلوريدا. وقال لمؤيديه «لقد خذل الرئيس النساء في الولايات المتحدة».
وسعى المرشحان اللذان استانفا جولاتهما الانتخابية أول أمس، غداة واحدة من أكثر المناظرات حدة في تاريخ هذه المناظرات الرئاسية، إلى كسب أصوات النساء والمستقلين، التي ستحسم نتيجة انتخابات السادس من نوفمبر.
اتهامات أوباما
واتهم أوباما رومني بتقديم «عرض غير متكامل»، عندما لم يفسر كيف يغطي نفقات اقتطاعات ضريبية على نطاق واسع، وحذر من أن السياسيين الذين ينتظرون أن يتم انتخابهم قبل أن يعطوا معلومات محددة، غالباً ما يثيرون مفاجآت غير سارة.
وقال أوباما أمام حشد أوهايو، الولاية التي تشهد تنافساً، والتي يتحتم على رومني الفوز فيها، «نحن لا نصدق ذلك». مضيفاً القول: «نحن أكثر وعياً من ذلك، فهذا هو العرض غير المتكامل نفسه، الذي أوهمتنا به الإدارة السابقة».
وأقر أوباما (51 عاماً)، ضمناً، بأن أداءه القوي خلال المناظرة شكل تحسناً كبيراً، مقارنة بالمناظرة الأولى قبل أسبوعين، حيث بدا فاتراً.
وقال أوباما «ما زلت أحاول الاعتياد على المناظرات، لكنني أعمل على ذلك. سنواصل التحسن مع مرور الوقت، إذ لا يزال أمامي مناظرة واحدة»، في إشارة إلى المناظرة حول السياسة الخارجية المقررة الاثنين المقبل في فلوريدا.
حماس رومني
من جهته، قال رومني، إنه تحمس بعد المناظرة التي لم يتردد فيها كل من المرشحين في مقاطعة الآخر. وصرح في فرجينيا، الولاية الأخرى التي تشهد تنافساً كبيراً، «أحب هذه المناظرات، فهي رائعة كما تعلمون. وأعتقد أنه من المثير أن الرئيس ليس لديه بعد أي جدول أعمال لولاية ثانية». وانتقد رومني أوباما، مشبهاً إياه بتاجر سيارات حذق، عرف كيف يروج لنفسه قبل أربع سنوات، لكنه ترك البلاد في وضع مزرٍ. وقال أمام حشد من ثمانية آلاف شخص في ليسبورغ، رفع خلاله أحد الحضور لافتة كتب عليها «ديمقراطيون مع رومني»، إن «سياسات الرئيس فارغة».
وقال أوباما في اثينز (أيوا) «لن أتردد في أن أتوسل إليكم، أريد منكم أن تصوتوا». وفي محاولة واضحة لكسب الأصوات، قال معسكر أوباما الانتخابي إن مغني الروك بروس سبرينغستين سيشارك في الحملة لصالح الرئيس، وسيكون إلى جانب الرئيس السابق بيل كلينتون في بارما (أوهايو)، وفي ايمز (أيوا). وذكر سبرينغستين في بيان نشرته الحملة الانتخابية لأوباما أن «الرئيس أوباما هو الخيار الأفضل، لأن لديه رؤية للولايات المتحدة، تقوم على أننا معنا».
استطلاعات
كشف إحصاء يومي لمعهد غالوب، تحسناً بست نقاط لرومني، بينها ناخبون محتملون، ما يشكل أفضل نتيجة له حتى الآن، ما يلمح إلى أن التحسن الكبير في أداء أوباما خلال المناظرة أتى في الوقت المناسب بالنسبة إلى مؤيديه. كما أظهر استطلاع جديد أجرته جامعة ماركيت في ويسكونسن التي تصوت عادة للديمقراطيين، أن أوباما تقدم بنقطة واحد. ولم يتضمن أي من الإحصاءين بيانات تعكس مناظرة الثلاثاء الماضي، لكن متوسط إحصاءات معهد ريل كلير بوليتكس، أظهر تقدماً بـ 0,4 في المئة فقط لرومني، وعليه فإن القيمين على الحملتين، أقروا بأن موعد الانتخابات بات قريباً جداً.
