كانت المناظرة التي جرت الليلة بين باراك أوباما ومت رومني بمثابة التحدّي الفاصل لكل منهما. كان على الأول أن يغتنمها لتعويض خسارته، كما كان على الثاني توظيفها لتعزيز مكاسبه.

الرئيس أفلح في تحقيق الغاية. استعاد صورته التي افتقدها في المناظرة الأولى قبل أيام. صحّح الخلل. كان أداؤه نقيض الصورة البائسة التي كان عليها في المرة الماضية. رومني، تعذر عليه شحن تحقيق المزيد من الأرباح، لكنه حافظ على جودة أدائه.. لم يقع في زلاّت مؤذية. بقي مكانه واقفاً على الحافة، كان بحاجة إلى قفزة أخرى، بقيت في حدود التمني.

بلغة الأرقام التي جاءت بها استطلاعات الرأي التي بدأت تتوالى بعد ساعة من نهاية المناظرة، تفوّق الرئيس على رومني بحدود 7 إلى 8 نقاط.

الحصيلة كانت لمصلحته. لكن لا يتوقع المراقبون أن تنعكس هذه الأرقام بنسبة وازنة على رصيده. المعادلة رجعت تقريباً إلى حالها. الرئيس يتقدم بفارق واحد إلى ثلاث نقاط. فلا هو ولا خصمه طرح رؤية نوعية جديدة. كثير من أسئلة الحاضرين، بقيت الأجوبة عنها في دائرة العموميات. لم تكن شافية. نقطة ضعف مشتركة.

مع أن الرئيس كان أغنى بشرح بعض طروحاته. في أحد الاستطلاعات نال كل منهما 25 في المئة، والباقي 48 لا مع هذا ولا مع ذاك. يعني ذلك أن شريحة الذين لم يحسموا خيارهم بعد، ما زالت وازنة. لم يقو أي منهما على اختراقها بالدرجة التي ترجّح الميزان. وهنا المأزق مزدوج. رومني عجز حتى الآن عن كسر الحاجز الذي يفصله عن كتلة المترددين. زحف قليلاً باتجاه تخومها، بفعل قصور الرئيس المفاجئ. الآن رجع في أحسن الأحوال إلى وضعية المراوحة.

كان أمل فريقه أن يتكرر هبوط أوباما هذه المرة أيضاً. لو حصل ذلك لكانت انقلبت الموازين. وربما انطوت المعركة. لكن أوباما أوقف الزحف ولجم الزخم الذي حققه خصمه. وهنا مكسبه الهام هذه الليلة. حرم رومني من فرصة أخرى لتحسين وضعه.

المناظرة الثالثة والأخيرة في 22 الجاري محصورة بالسياسة الخارجية. حظّ رومني ضئيل فيها.. حقل غريب عنه. وله فيه هفوات. كان آخرها الليلة في ردّه على سؤال بخصوص حادثة بنغازي، حيث لم يكن على اطلاع بحقيقة ما جاء في التصريح الأول للرئيس حول الموضوع. ليس من المتوقع أن يجاري أوباما في هذا الملف. الرئيس له رصيده لدى الناخب الأميركي في هذا الميدان.

عملية بنغازي خرّبت عليه بعض الشيء، خاصة أن إدارته تعاملت معها بطريقة ملتوية لناحية التقصير الأمني، علّها تعفيها من الإحراج في لحظة انتخابية دقيقة. لكن المحاولة انكشفت، وتبين أنها تعمّدت اللفلفة، الأمر الذي أوقعها بالمزيد من الإحراج. لكن بكل حال، لا يبدو أن رومني يقوى على توظيفها بما يحقق له التفوّق في الشؤون الخارجية. على الأقل لأن القضية لا تزال قيد التحقيق الذي قد يمتد إلى ما بعد الانتخابات.