يفتتح الرئيس الكازاخستاني نورسلطان نزارباييف غداً في العاصمة الكازاخستانية آستانا أعمال المنتدى الإعلامي الأوروبي الآسيوي في دورته العاشرة بحضور جمع كبير من كبار الساسة والمفكرين والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام العربية والأجنبية من نحو 60 دولة من مختلف مناطق العالم، من بينها «البيان», ويكتسب المنتدى والذي ترأس اللجنة المنظمة داريجا نزارباييف، ابنة الرئيس الكازاخستاني، هذا العام أهمية أكبر من الدورات السابقة لانعقاده في وقت تشتعل فيه الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية في العالم الذي يواجه تحديات جمة.

وبعد عشر سنوات على انطلاق الحوار ما بين الإعلام والمجتمع ستكون سبل ووسائل مكافحة الإرهاب، والربيع العربي وتداعياته، وفشل التعددية الثقافية في الدول الأوروبية وظاهرة ويكيليكس في ضوء تنامي تكنولوجيا الإنترنت في تطوير العمليات السياسية إلى جانب تحديات وسائل الإعلام في مجتمع اليوم قضايا ستحتل قمة أجندة المنتدى والذي سينعقد على امتداد يومين ويزخر بجلسات مكثفة.

الجلسة الأولى والتي ستناقش سبل ووسائل مكافحة الإرهاب وتستعرض الحجج القانونية والأخلاقية عن الأساليب والدوافع. فمنذ أن أعلنت الحرب على الإرهاب في العام 2001 من الناحية العملية في اليوم التالي لهجمات 9/11 على نيويورك وواشنطن. كان يمكن فهم الأساس السيكولوجي لهذه السياسة بسهولة.

الحرب على الإرهاب أولاً

«الحرب على الإرهاب» هو مفهوم عاطفي، كناية، وهي مناسبة عندما يتم تطبيقها على المشاعر الإنسانية والعواطف، ولكن هل يمكن اعتبارها صحيحة ومناسبة عندما تستخدم على النحو التعريفي القانوني؟.. هذا ما سيناقشه المتحدثون الرئيسيون في الجلسة الأولى، وهم: المدير العام لوكالة الأنباء التركية (جيهان) عبدالحميد بيلي وكبير الباحثين في دراسات سياسة الطاقة الروسية والأوروبية الآسيوية في مؤسسة التراث في الولايات المتحدة الأميركية إيريل كوهين ورئيس اللجنة الإسلامية الروسية غيدار داهيمال.

 كما سيشارك في مناقشات الجلسة ممثلون من حلف شمال الأطلسي (الناتو) إضافة إلى سفير باكستان السابق في الولايات المتحدة حسين حقاني ووزير الثقافة والإعلام في المملكة العربية السعودية عبدالعزيز خوجة ونائب وزير الخارجية المساعد السابق للسياسات الأوروبية والآسيوية في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ميركل ورئيس المحللين في ويكيسترات الأميركية توماس بارنت ومساعد الأمين العام لحلف الناتو للدبلوماسية العامة كوليندا غارابار والخبير السياسي في القناة الروسية سيرغي كورغينيان والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة (إف.بي.آي) لويس فريه.

وستركّز الجلسة على مناقشة إن كان هناك مبرر قانوني لاستخدام ما حدث في 11 سبتمبر 2001 سببا للحرب وإعلان الحرب على أي ظاهرة اجتماعية ينظر إليها على أنها خطيرة، حتى لو كانت عالمية، ومتابعة هذا الاتهام بعمل عسكري في بعض البلدان، كما هو الحال في حالة العراق وأفغانستان.

وسيتطرق النقاش لعملية تصفية اسامة بن لادن، وإن كانت تعكس انتصاراً فعالاً في الحرب على الإرهاب أو على نحو درامي للخروج من الوضع الصعب والتقييم القانوني للعملية: اغتيال مسؤول؟ التنفيذ؟ الانتقام؟. كما ستتطرق الجلسة للحديث عن التطور المحتمل للإرهاب في طرق جديدة للتأثير على السياسات العالمية إلي جانب فرص اتخاذ تدابير وقائية شاملة من شأنها أن توقف التوسع في مثل هذه الظواهر.

الربيع العربي تحت الضوء

الجلسة الثانية على أجندة المنتدى ستتطرق للربيع العربي وإن كان ينظر له على أنه موجة من الفوضى أم صحوة للديمقراطية. والحال بالنسبة للتورط الخارجي في الأزمات الوطنية والإقليمية، من دعم محدود وصولا بالتدخل العسكري. إلى جانب الاختلاف والتشابه من تونس إلى سوريا.

عنوان الجلسة يقول إنه وبدءا من «عاصفة الصحراء» في العام 1991، يمكن القول بأن «إعادة صنع النظام العالمي» بدأت.

وسيضع المتحدّثون تحت المجهر: الاضطراب الذي حصل في ليبيا وأسفر عن قتل للعقيد القذافي. والحجج عن دعم القوى الديمقراطية في البلدان التي تحت تهديد ضربات حلف شمال الاطلسي.

وستناقش الجلسة إلى جانب التدخل العسكري آثار ودوافع التطورات الثورية في العالم العربي في شؤون الدول المستقلة (مثل ليبيا).

وسيسلط المنتدى الضوء على قصف ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة وإن كان انتصاراً الديمقراطية أو أزمة للقانون الدولي.

والمتحدثون الرئيسيون في الجلسة: الرئيس السابق لبرلمان جورجيا نينو بورجانادزي ونائب رئيس تحرير الأهرام الأسبوعي مختار شعيب والباحث في جامعة لندن مكرم خوري والمدير العام لوكالة الأخبار التركية عبالحميد بيلي ومؤسس ونائب رئيس منتدى الشباب الليبي عبدالرحمن العقيلي ورئيس تحرير صحيفة نوفايا غيزيتا الروسية ديمتري موراتوف ومساعدة الأمين العام للدبلوماسية العامة في كرواتيا كولندا غرابار كيتاروفيك.

مساحة لكازاخستان

الجلسة الثالثة ستسلط الضوء على كازاخستان الدولة المضيفة للمنتدى والتعريف بمبادرات كازاخستان المناهضة للأسلحة النووية في ضوء التطورات لبرنامج إيران النووي.

فعلى خلفية ارتفاع حدة التوتر الدولي بشأن برنامج ايران النووي تقف كازاخستان كنموذج لبلد تخلى عن الترسانة النووية لصالح التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وسيناقش المنتدى كيف يمكن لتجربة كازاخستان الفريدة لعب دور بناء في عملية مناقشة وتحديد السبل الكفيلة لحل القضايا المتصلة بالطاقة النووية. المتحدثون الرئيسيون في الجلسة هم: عضو في البرلمان البريطاني جورج غالاوي والناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية ومساعد وزير الخارجية رامين مهمانبارست ورئيس يوروآسيا العالمي من المملكة المتحدة آرمن ساركيسان ونائب وزير الخارجية المساعد السابق للسياسات الأوروبية والسياسات الأوروبية الآسيوية في وزارة الخارجية الأميركية ديفيد ميركل وممثلون عن وكالة الطاقة الذرية ورئيس شركة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عزة الله زاراغامي وسفير المملكة المتحدة السابق في إيران ما بين عامي 2003-2006 ريتشارد دالتون والعضو السابق في مجلس النواب الأميركي عن لوزيانا الأميركية ديفيد دوك.

المعايير المزدوجة

الجلسة الرابعة من المنتدى ستخصص لمناقشة قضية مهمة يتوقع أن تحظى بحضور وتفاعل كبير من المشاركين وخاصة أن المنتدى بطبيعته إعلامي ألا وهي قضية المعايير المزدوجة لوسائل الإعلام من الثورات الملونة وصولا إلى الحرب السورية.

وستناقش الجلسة التحيز والتحامل في التغطية الإعلامية. والاستفزاز والتضليل والاختلافات بين الشرق والغرب والضغوط التجارية.

والمتحدثون في الجلسة، هم: عضو في البرلمان البريطاني جورج غالاوي والأمين العام لمجلس تعاون الدول المتحدثة بالتركية خليل أكيني والأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين في روسيا أشوت ديهازويان ومستشار سياسي للرئيس الكازاخستاني ييرموكهاميت ييرتيسباييف ومستشار إعلامي للحكومة البريطانية ألستر كامبل ومراسل الشؤون السياسية في سي.إن.إن جيل دوغرتي والمحرر البارز في في مجلة «التايم» الأمريكية فريد زكريا.

حرب الحضارات؟

وستغوص الجلسة السادسة في مناقشة فشل التعددية الثقافية نتيجة مباشرة لحرب الحضارات.

ويقول عنوان الجلسة إن أوروبا الغربية وقعت تحت الضغوط الاجتماعية المتزايدة من الهجرة من الشرق والجنوب ومن العالم الإسلامي ومن الكتلة السوفيتية السابقة وأفريقيا.

وتتساءل الجلسة إن كانت سياسة "التعددية الثقافية" التي اعتمدتها دول مثل بريطانيا وألمانيا قد فشلت نتيجة لذلك؟ وكيف يمكن احتواء التوتر العنصري والتعصب والقومية المتطرفة وما هو دور وسائل الإعلام؟

وفي السنوات الأخيرة، بدأت سياسة «التعددية الثقافية» التي وضعتها معظم حكومات الدول المتقدمة بالانهيار.

والسؤال: هل يعتبر الفشل عمليا في سياسة التعددية الثقافية نتيجة مباشرة لحرب الحضارات؟

الأخطاء لدى الدول التي تشكلت بعد الاستعمار وسياسات الدول التي كانت تسيطر فيما يتعلق بالمستعمرات السابقة. وبالتالي الهجرة لأوروبا التي لا تخضع لضوابط المثال في: النرويج، وبريطانيا، وفرنسا، الخ وكيفية تجنب الصراع بين الثقافات الأوروبية والمسلمين؟ وهل من الممكن عمل ذلك على الإطلاق؟ كلها قضايا ستناقشها الجلسة والتي ستستعرض أيضا مذبحة بريفيك في النرويج - ضربة مباشرة على 'التعدد الثقافي؟ ونتيجة لذلك، تشديد قانون الهجرة في كل من أوروبا وحول العالم؟ التعصب المتبادل بين الحضارات؟ كيف وقف أزمة الفهم؟ وكذلك استعراض حادثة تاراز - اطلاق نار وتفجير انتحاري في كازاخستان. جريمة جنائية أو لوثة عقلية؟ أم عمل إرهابي؟

-الاعتراف الرسمي بفشل سياسة التعددية الثقافية من قبل أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية حيث قالت في بداية 1960 دعونا العمال الأجانب إلى ألمانيا حيث يعيشون اليوم لقد خدعنا أنفسنا لبعض الوقت وقلنا بأنهم لن يبقوا وسيغادرون في يوم من الأيام ولكن ذلك لم يحدث. وبالطبع، نهجنا في التعامل مع ذلك كان من خلال التعددية الثقافية وفكرة العيش جنبا إلى جنب وأن نقدر بعضنا البعض، وهذا النهج قد فشل، تماما. وستتساءل الجلسة إن كانت المبادئ الليبرالية في أوروبا سيتم اجتياحها عبر مسار القومية واثنين من تدفقات المهاجرين - واحدة من المستعمرات السابقة والشرق المسلم وآخر من بلدان الاتحاد السوفيتي السابق - أوجه التشابه والاختلاف.

وستناقش الجلسة الحوارية أيضا إن كان توسع الاتحاد الأوروبي نحو الشرق يهدد تفاقم قضايا الهجرة في أوروبا؟

أهم متحدثي الجلسة سيكون الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي والخبير السياسي سيرغي كورغنيان ووزير الخارجية الألماني الأسبق هانز غينشر والمؤلف العالم السياسي الفرنسي غليس كيبيل.

اتحاد جمركي ثلاثي الأضلاع

تتطرّق الجلسة السابعة من المنتدى للاتحاد الجمركي لروسيا وكازاخستان وبيلاروسيا الجوانب والآفاق لمزيد من تطوير عمليات التكامل الاقتصادي

وستستعرض الجلسة كذلك الحجج المؤيدة والمعارضة التأسيس الاتحاد الجمركي لروسيا وبيلاروس وكازاخستان: الاقتصاد والسياسة.. وكيف تلقى خبر تأسيس الاتحاد الجمركي بحذر والمخاوف من أن مثل هذا التحالف الاقتصادي سيؤدي إلى فقدان بعض الاستقلال للدول الأعضاء فيها، فكل واحد منهم يعتقد أنه سيكون الأكثر تضررا. ما هي أسباب مثل هذه المخاوف؟ هل هي معقولة أم أنها غير معقولة؟ وهل يمكن أن نعتبر أنها نتيجة للمزايدة السياسية على أساس البلاغة للمعارضة أو نتيجة لحسابات عقلانية جادة من قبل الاقتصاديين، ولا تتأثر على المدى القصير بالاعتبارات السياسية؟.

 

 

أزمة اليورو.. المخاطر ومن المستفيد؟

 

يخصص المنتدى جلسة لمناقشة أزمة منطقة اليورو. وستطرح الجلسة عن ما إذا ما كان التهديد الحقيقي للاتحاد الأوروبي انهياراً أو نتاجاً للتلاعب السياسي. وستتطرق الجلسة للتصدعات في الاقتصاد الأوروبي وتعطي تقييماً للأزمة في نظام العملة الاوروبية الموحدة وتطرح مخاطر انهيار الاتحاد الأوروبي. ومن سيكون المستفيد؟.

فمع بداية كل أزمة مالية واقتصادية عالمية، لا يزال الاتحاد الأوروبي في حالة من الحمى كشفت لأول مرة في أيسلندا واليونان عن عيوب في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، فضلا عن هشاشة بنية الاتحاد الأوروبي ذاتها.

وسيناقش المجتمعون ويحاولون تقييم مخاطر حدوث انهيار في الاتحاد الأوروبي. وستستعرض الجلسة الوضع الأوروبي بدءاً من استخدام اليورو وإن كان تبني العملة الموحدة اليورو كان توقيته مناسبا أم أنه اتخذ على عجل كما سيسلط الضوء على دروس الأزمة والوضع الحالي للنظام المالي الأوروبي الموحد والتفاوت في مستويات التنمية الاقتصادية في بلدان منطقة اليورو وإن كان الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي يشكلون إضافة له أم عبئاً عليه؟. وسيسعى المتحدثون للإجابة عن سؤال عن حقيقة وجود حالة انهيار في الاتحاد الأوروبي؟ وتداعيات ذلك؟ ومن المستفيد؟ وإن كانت مشاكل الاتحاد الأوروبي نتيجة للتلاعب السياسي؟

والمتحدثون الرئيسيون في الجلسة، هم: الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وعضو في البرلمان السويسري كرستيان ميسيه والأمين العام السابق للمجلس الأوروبي وعضو البرلمان الأوروبي مارسيلينو أوريغا أوغييري والرئيس البولندي الأسبق ألفريد كواسنوسكي ووزير الخارجية الألماني الأسبق هانز ديتريتش غينشر ورئيس قسم التحليلات الاقتصادية في بنك التنمية ألأوروبي الآسيوي في كازاخستان يفغيني فينكوروف ورئيس الوزراء الإيرلندي الأسبق جون بروتون وسفير الاتحاد الأوروبي الأسبق في الولايات المتحدة والرئيس التنفيذي لطيران آسيا توني فرنانديس ووزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد ميليباند ورئيس شركة استشارات الخبراء الروسية ميخائيل غازين.

 

ويكيليكس.. لعبة سياسية؟

ستستعرض احدى الجلسات ظاهرة ويكيليكس وإن كانت لعبة سياسية بخيوط تحركها أيادٍ عليا أم أنها دليل على تفوق الواقعية على الواقع كما ستتطرق إلى الدور المتنامي لتقنيات الإنترنت في تطوير العمليات السياسية العالمية وستناقش الجلسة ظاهرة ويكيليكس وهل هي مصدر جديد؟ ( روبن هود) أم التلاعب والتكتيك. وإن كان جوليان أسانج وأليكسي نافاليني رجلي أعمال من نوع جديد أم مشغلين للسياسة؟.

كما ستناقش قوة وسائل الإعلام الجديدة لتحفيز المجتمع ومعالجتها. ومن ويكيليكس إلى تويتر كيف يمكن استخدام الإنترنت لتعزيز الاحتجاجات، وتشجيع الاضطرابات و نفوذ الانتخابات وحتى تعزيز تغيير النظام .

كما ستتطرق الجلسة لتأثير ثورات تويتر: الشبكات الاجتماعية المتقدمة، وتقنيات فلاش موب. وإن كان «تغيير النظام» هدفاً في حد ذاته؟ والتشويه المتعمد لسمعة نتائج الانتخابات كتكتيك لخلق الاضطرابات والفوضى الجماعية؟ حادث أم عن قصد؟

وستسعرض الجلسة أحداث كرستي برودي في موسكو في ديسمبر الماضي وإن كانت بلوتانيا سكوير حيث برزت الإضرابات الروسية مؤشرا على أن روسيا حبلة مرة أخرى بالثروة أم أنها تكرار لما حدث في سياق «البيريسترويكا»؟ المتحدثون الرئيسيون في الجلسة نيكولاس كوزمين في كازوورلد في كازاخستان وظفر عباس المحرر في ديلي دون في باكستان وغيدون راشمان محرر عموم تقنية المعلومات للشؤون الخارجية والعولمة وكاتب من المملكة المتحدة وتشوك هاغيل وعضو سابق في مجلس الشيوخ الأميركي وسيرغي كورغنيان خبير افتصادي في التلفزيون الروسي والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لويس فريه.