ردت ايران بسرعة أمس على خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة قائلة، عبر كلمة القاها بشكل مفاجىء مساعد مندوبها لدى المنظمة الدولية اسحق الحبيب، انها «سترد بكل ما يلزم من قوة» على اي هجوم يستهدفها، في حين اجتمعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بنتانياهو لمدة 75 دقيقة، حيث تناقشت واياه في الملف النووي الايراني.
وجدد الحبيب نفي بلاده اي بعد عسكري لبرنامج طهران النووي، معتبرا ان ايران «تملك ما يكفي من القوة للدفاع عن نفسها وتحتفظ بالحق الكامل في ان ترد بكل ما يلزم من قوة على اي هجوم».
وقال الحبيب في كلمة لم تكن منتظرة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة قدمت على انها «رد على مزاعم رئيس الوزراء الاسرائيلي» ان اسرائيل «نظام يقوم على الارهاب وهو من اوجد ارهاب الدولة في العالم».
واتهم نتانياهو بإطلاق «مزاعم عارية عن الاساس»، واصفا اتهاماته بـ«الوقحة والخبيثة»، ومؤكدا ان اسرائيل «قوة نووية غير معلنة». كما اتهم تل أبيب بالوقوف خلف عمليات اغتيال علماء نوويين ايرانيين، هازئا من رسم استخدمه نتانياهو دعما لخطابه رسم عليه قنبلة يخرج منها فتيل مشتعل.
زيادة التصميم
بدوره، صرح قائد الحرس الثوري الايراني الجنرال محمد علي جعفري في خطاب امام آلاف العناصر من ميليشيا الباسيج: «هذه التهديدات لن تؤدي سوى الى زيادة تصميمنا على الاستمرار في نفس الاتجاه»، مستطردا: «لهذا السبب، عندما يوجه الصهاينة تهديدات عسكرية، فإن الولايات المتحدة تقوم بضبطهم».
وفي السياق ذاته، نقلت وكالات انباء ايرانية عن قائد الوحدات الجوية والصواريخ البالستية الجنرال فرزاد اسماعيلي قوله: «في حال تعرض منشآتنا النووية لهجوم عسكري، نأخذ عهدا على انفسنا بأن لا ينجو منها الاعداء».
كلينتون ونتانياهو
وفي سياق متصل، اكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونتانياهو خلال لقاء الليلة قبل الماضية في نيويورك عزم بلديهما على «منع» ايران من امتلاك القنبلة النووية. وقال مسؤول في الخارجية الاميركية ان الجانبين اجريا «مباحثات معمقة حول ايران وجددا التأكيد على ان الولايات المتحدة واسرائيل تتقاسمان الهدف ذاته وهو منعها من حيازة سلاح نووي».
واجرت كلينتون مباحثات على انفراد مع نتانياهو استمرت 75 دقيقة على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وقال المسؤول الاميركي: «لقد اتفقا على مواصلة تعاونهما الوثيق ومشاوراتهما للتوصل الى تحقيق هذا الهدف» اي منع طهران من حيازة سلاح نووي.
تحرك عاجل
من جهة اخرى وفي ختام اجتماع لمجموعة «5+1» الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، حضت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ايران على القيام بـ«تحرك عاجل» لطمأنة المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.
وقالت ان القوى الكبرى ناقشت الحاجة الى ان تتخذ ايران اجراء على وجه السرعة في ما يتعلق بقضيتها النووية وإنها تعتزم اجراء اتصالات مع طهران لمواصلة العملية. واضافت «علينا أن نتأكد من اننا لن يجري محادثات فقط من اجل المحادثات وأن لدينا اسبابا للاعتقاد بانهم سيتحركون الى مرحلة الجدية لكننا سنختبر هذا في كل خطوة على الطريق».
مرحلة حاسمة
بدوره، قال وزير الخارجية الصيني يانغ جيه تشي إن الخلاف بشأن برنامج ايران النووي وصل الى «مرحلة جديدة حاسمة»، داعيا طهران الى بدء جولة جديدة من المحادثات مع القوى الكبرى. وذكر يانغ في كلمة في الجمعية العمومية: «المسألة النووية الايرانية وصلت مرحلة جديدة حاسمة.
ينبغي للاطراف المعنية ان تظل ملتزمة بحل دبلوماسي وان تبدأ جولة جديدة من الحوار في أقرب وقت ممكن». من جهته، ركز وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على وحدة مجموعة «5+1» والضغوط الواجب ممارستها على ايران.
عائق العقوبات
في هذه الاثناء، اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن العقوبات التي تفرضها بعض الدول على طهران «تعيق عملية التفاوض» بشأن برنامجها النووي.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن ريابكوف قوله إن العقوبات المتواصلة والتي يتحدث عنها ممثلو بعض الدول بما فيها دول الاتحاد الأوروبي المؤثّرة، تعيق عملية التفاوض، مضيفاً: «للأسف إنهم لا يسمعوننا».
وقال «في بعض الحالات، هم حتى لا يسمعون لنا، كما حصل للتو في نيويورك». وأردف: «بإمكاننا رفض الاستماع لما يحاولون شرحه لنا، لكن هذا ليس خياراً بالنسبة لنا، نحن نريد التوصل إلى اتفاقات».
