نأت الحكومة الباكستانية بنفسها أمس عن مبادرة وزير السكك الحديد غلام احمد بيلور عرض مكافأة لمن يقتل مخرج الفيلم المسيء للإسلام الذي انتج في الولايات المتحدة، في وقت خرجت تظاهرات جديدة منددة بالفيلم في العاصمة البنغالية دكا، التي شهدت إضراباً احتجاجياً، توازياً مع محاولة امرأة فلسطينية طعن جندي اسرائيلي على خلفية إهانة المقدسات الإسلامية.
وقال ناطق باسم رئيس الوزراء الباكستاني رجاء برويز اشرف في تصريحات صحافية امس تعليقا على مكافأة قيمتها 100 الف دولار عرضها بيلور على من يقتل مخرج الفيلم ان ذلك «ليس من سياسة الحكومة، نحن ننأى بنفسنا بالكامل عن هذا الامر». كما أعرب رئيس الوزراء نفسه قلقه تجاه تصريح وزير السكك الحديدية.
وقال أشرف إن حكومته لا صلة لها بعرض بيلور، مضيفا إنه لا يعارض حرية التعبير «ولكن سوء استعمالها للإضرار بالمشاعر الدينية للآخرين أمر خاطئ تماما ولا يمكن التسامح بشأنه».
وبالتوازي، اكد حزب «عوامي» القومي العلماني الذي ينضوي بيلور تحت لوائه ويحكم إقليم خيبر- باختونخوا شمال غربي باكستان، وأحد الحلفاء الرئيسيين في الائتلاف الوطني الحاكم ، أن لا علاقة له بعرض بيلور.
وقال القيادي في الحزب زاهد خان: «هذا تصريح شخصي لا يمثل سياسة الحزب. إننا نريد القانون الذي يضمن محاكمة المتطرفين بغض النظر عن دياناتهم حتى يمكن الحفاظ على مشاعر أتباع أي عقيدة».
موقف بنغالي
وفي الجارة بنغلاديش، أعلنت الشرطة اعتقال 42 متظاهرا في العاصمة دكا، حيث نفذ الإسلاميون إضرابا عاما احتجاجا على الفيلم المسيء للإسلام.
وبدأ الإضراب، والذي أعلنه تحالف يضم 12 حزبا إسلاميا، في السادسة صباحا بالتوقيت المحلي واتسم بالسلمية في معظمه خلال الساعات الست الأولى فيما عدا اشتباكات متفرقة محدودة بين الشرطة والمحتجين. وبقيت أبواب العديد من المدارس والمتاجر مغلقة مع حركة مرورية ضعيفة وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة.
وصرح نائب مفوض الشرطة نور الإسلام إن الحكومة نشرت نحو 10 آلاف فرد من شرطة مكافحة الشغب لمنع وقوع المشكلات خلال الإضراب العام الذي دعا إليه الإسلاميون.
موقف ألماني
إلى ذلك، بدا وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله متحفظا في مقابلة مع صحيفة «فيلت ام سونتاغ» بشأن نشر رسوم مسيئة للرسول الكريم. وقال رئيس الدبلوماسية الألمانية: «أحيانا المسألة لا تقتصر على ما اذا كان يحق لنا القيام بعمل ما، بل ما اذا كان علينا القيام به».
واضاف: «تعلمت من تجربتي في الحياة ان الحرية تعني دائما المسؤولية». وأردف فيسترفيله ان حرية التعبير «لا تعني الحق في إهانة اولئك الذين ينتمون الى دين آخر او لهم رأي آخر وتعمد ضرب السلام العام».
محاولة فلسطينية
وفي سياق متصل، حاولت فلسطينية طعن شرطي اسرائيلي في القدس الشرقية بسكين احتجاجا على الفيلم الاميركي المسيء. وقال الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ميكي روزنفيلد: «حاولت امراة عربية مهاجمة شرطي اسرائيلي نجح في السيطرة عليها ولم تقع اي اصابة».
واضاف: «وقع الحادث قرب شارع صلاح الدين في القدس الشرقية المحتلة واعتقلت المرأة التي تبلغ من العمر 32 عاما واصلها من حي سلوان العربي وتمت مصادرة سكينها». واضاف روزنفيلد ان «التحقيق الاولي كشف انها قامت بذلك للاحتجاج على الفيلم الاميركي المعادي للاسلام».
