انطلق الليلة الماضية مؤتمر الحزب الديمقراطي بهدف تعبئة الناخبين للاقتراع الرئاسي.. في وقت لجأ الجمهوريون إلى شعارات مضى عليها الدهر وإلى العبارات الهجومية التي استخدمها الرئيس الجمهوري السابق رونالد ريغان في مواجهة الديمقراطي جيمي كارتر في العام 1980، مثل: «هل انتم افضل حالا مما كنتم عليه قبل اربع سنوات؟».. فيما بات الديمقراطيون في وضع دفاعي بعد تشبيه مسؤول في الحزب الديمقراطي الجمهوريين بمسؤول الدعاية النازي جوزيف غوبلز.
وعمّت الأجواء الاحتفالية شوارع مدينة شارلوت في ولاية نورث كارولاينا حيث توجه إليها الآلاف.
وبعدما اغلق الجمهوريون كل وسط تامبا بولاية فلوريدا عند عقد مؤتمرهم الاسبوع الماضي، قدم آلاف الاميركيين مع عائلاتهم بمعظمهم الى وسط شارلوت.. في حين نصبت صورة بالحجم الطبيعي لباراك اوباما، الذي سيتحدّث أمام المؤتمر يوم غد الخميس، وهو يضع حول عنقه عقدا من الورود تتيح لكل من يشاء من المارة ان يأخذ صورة يظهر فيها الرئيس الى جانبه. وفي كشك مجاور تباع اساور كتب عليها: «أعد بالتصويت». كما يتم الترويج بطرق مختلفة للرسالة السياسية للديمقراطيين وهي تأييد الاجهاض والدفاع عن الحق بالضمان الصحي. وحضر متقاعدون ايضا للتنديد بتهديدات الجمهوريين التي تتناول نظام الضمان الطبي للمسنين.
وحتى هطول الامطار الموسمية عصرا لم يعرقل الاحتفالات فيما جاء حوالي عشرة آلاف شخص للاستماع الى الممثل والمغني جيف بريدجز والمغني جيمس تايلور المتحدر من المنطقة.
وضع دفاعي
وخلال الساعات الـ24 الماضية كان الديمقراطيون مجددا في موقع دفاعي غير مسبوق مع استلهام الجمهوريين سؤالا سبق ان اطلقه رونالد ريغان في مواجهة جيمي كارتر في حملة انتخابات 1980: «هل انتم افضل حالا مما كنتم عليه قبل اربع سنوات؟».
وأكد الديمقراطيون الاثنين ان الرد هو "نعم" بدون تردد بعدما كانوا اقل ثقة حيال جوابهم في الايام الماضية.. في وقت تشير استطلاعات الرأي الى ان السباق سيكون محتدما جدا في انتخابات 6 نوفمبر بين اوباما والجمهوري مت رومني الذي سخر فريق حملته الانتخابية من هذه التقلبات في المواقف الديمقراطية.
وقال المسؤول الجمهوري جو باوندر "على ما يبدو بالنسبة للـ23 مليونا اميركيا الذين يجدون صعوبة في ايجاد عمل، فان الامور تحسنت الى حد كبير في الساعات الـ24 الماضية".
وبنى رومني استراتيجيته حول فكرة عجز اوباما في مجال الاقتصاد.. وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم فريق حملة اوباما بن لابولت: "نحن نخسر 800 الف وظيفة شهريا، لكن تمت خسارة 3,5 ملايين وظيفة قبل ان يصل الرئيس الى السلطة، وكان القطاع الصناعي يتراجع فيما كانت صناعة السيارات على شفير الهاوية".
واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد بيو في الآونة الاخيرة ان 44 في المئة من افراد الطبقة الوسطى يعتبرون ان الازمة ناجمة عن ادارة الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش فيما يحمل 34 في المئة منهم المسؤولية لاوباما.. الذي زار أمس ولاية لويزيانا لتقديم الدعم للجهود المبذولة للتعافي من آثار إعصار"ايزاك» الذي ضرب الولاية الأسبوع الماضي.
ولا يزال نحو 125 ألف شخص - بعد ستة أيام من حدوث الإعصار يعيشون دون كهربا، وأكثر من 2055 شخصا يعيشون في الملاجئ.
تهجّم ومأزق
ودخل الديمقراطيون في مأزق ثان مع تشبيه مسؤول في الحزب الديمقراطي الجمهوريين بمسؤول الدعاية النازي غوبلز ما اثار غضب المحافظين ورفضا واضحا من حزبه.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا جون بورتن في مقابلة اذاعية ان الجمهوريين "يكذبون ولا يكترثون اذا اعتقد الآخرون انهم يكذبون... غوبلز هو الكذبة الكبرى ونحن نكرره باستمرار".
ودان "الائتلاف الجمهوري اليهودي" هذه التصريحات. واكدت هذه المجموعة انه "على جون بورتن اللجوء الى اسلوب آخر بدلا من اقحام النازيين وضحاياهم في مناقشاتنا السياسية الحالية. لكن يبدو ان الاشمئزاز الذي تثيره تصريحات من هذا النوع للناجين من محرقة اليهود وعائلاتهم يهمه اقل من السعي الى تسجيل نقاط". ونقل موقع «بوليتيكو» عن الناطق باسم الرئيس باراك اوباما بين لابولت بعد ذلك ان هذه التصريحات لا تعكس "اطلاقا رأي فريق حملة" الديمقراطيين.
خوف
لا تزال ليز ويلز تذكر ذلك اليوم من يناير 2009 حين دخل باراك اوباما الى البيت الابيض، وهي الآن تتخوف من احتمال هزيمة الرئيس الديموقراطي امام خصمه مت رومني في نوفمبر باعتبار ذلك سيتأتى عن نزعة عنصرية لا تزال قائمة.
وتقول السيدة السوداء البالغة من العمر 73 عاما والمتحدرة من دورهام في نورث كارولاينا "انني مسنة الى حد انني عايشت الاشارات للسود والبيض لفصلهم في الحمامات والمدارس التي تمارس الفصل العنصري، وعايشت منع السود من الجلوس في مقدم الباصات والقطارات. كل ذلك رأيته وعشته". لكن نبرتها سرعان ما تتبدل حين تسأل عما سيحصل في حال فاز رومني.
وتشير استطلاعات الرأي الى تأييد غالبية ساحقة من السود تتراوح بين 90 و100 في المئة لباراك اوباما، فيما يجد الجمهوريون تقليديا صعوبة في اجتذاب هذه الشريحة من الناخبين.
