تصاعدت حرب التصريحات الكلامية بين تل أبيب وواشنطن من جهة وطهران من جهة أخرى بشأن ضربة محتملة تنفذها إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية، إذ لوّحت إيران بأن القواعد الأميركية في المنطقة «تحت المراقبة». وفي وقت استبعد مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية (سي.آي.إيه) اتخاذ قرار بالهجوم خلال العام الحالي.. قدمت دوائر الاستخبارات الإسرائيلية أمس تقريراً بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي ألّح على وضع «خط أحمر» أمام إيران معتبراً أنه سيقلل احتمالات مهاجمتها.

وفي التفاصيل، أعلن قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حبيب الله سياري، أن إيران لم تسمح إطلاقاً بدخول السفن الأميركية الى المياه الإقليمية الإيرانية.

ونسبت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء الى الأميرال سياري قوله إن تحرّكات السفن الأميركية في الخليج «هي تحت السيطرة والمراقبة الكاملة». وأوضح أن القوة البحرية الإيرانية «تراقب عن كثب تحركات السفن الأميركية المتواجدة في الخليج، كما أن لدى القوة البحرية الإيرانية معلومات كاملة على نشاطات تلك السفن».

تقارير استخبارية

إلى ذلك، قدم رؤساء وكالات الاستخبارات الاسرائيلية أمس تقريرهم السنوي للحكومة الأمنية المصغرة برئاسة بنيامين نتانياهو خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، حسبما أعلنت الإذاعة العسكرية التي لم تكشف ما دار في الاجتماع. ورفض مكتب نتانياهو الادلاء بأي تعليق على الاجتماع الذي استمر لعدة ساعات.

وقدم كل من رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الجنرال افيف كوخافي بالإضافة الى رئيس الموساد تامير باردو ورئيس جهاز الامن الداخلي «شين بيت» يورام كوهين مع مسؤولين من وزارة الخارجية تقاريرهم الى نتانياهو وكبار وزرائه. وأشارت صحيفة «هآرتس» الى أن رؤساء الوكالات الاستخباراتية قدموا تقييمهم بشأن احتمال أن تكون طهران قد قررت تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المئة وهو المستوى المطلوب لإنتاج سلاح نووي.

وبحسب الصحيفة، فإن الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تعتقد أن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي لم يتخذ بعد قرارا بإعطاء الضوء الأخضر لتجميع رأس حربي نووي.

خط أحمر

من جانبه، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العالم لوضع خط أحمر لإيران، قائلاً إنه «كلما كان الخط أكثر وضوحاً، كانت فرصة إراقة الدماء أقل»، في إشارة منه إلى احتمال التراجع عن التلميحات السابقة بأن إسرائيل ربما تهاجم إيران.

إلى ذلك، رأت وسائل إعلام إسرائيلية أن نتانياهو ألحق أضرارا استراتيجية جسيمة بالعلاقات الإسرائيلية الأميركية بشأن إيران، وأنه في حال فوز الرئيس الأميركي باراك أوباما بولاية ثانية، فإن الولايات المتحدة ستمتنع عن استخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي لإسقاط قرارات ضد إسرائيل.

ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت»، عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى، قوله إن «نتانياهو تسبب بأضرار جسيمة بالعلاقات مع الولايات المتحدة». وأضاف أنه في حال فوز أوباما بولاية ثانية في الانتخابات التي ستجري في بداية نوفمبر المقبل، فإنه «سيحاسب نتانياهو.. وينبغي الاستعداد لفترة صعبة بالعلاقات مع الولايات المتحدة التي قد تدير ظهرها لإسرائيل».

رؤية استخباراتية تستبعد الضربة

وفي ذات السياق، قال رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق مايكل هايدن، الذي يزور إسرائيل إنه رغم صحة ما يقال عن أن إيران اقتربت من امتلاك القدرة لإنتاج سلاح نووي «لكن ما زال هناك وقت، لأن الحسم الحقيقي يتوقع إقراره فقط في العام 2013 أو حتى في العام 2014».

وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن موقف هايدن قريب من موقف القيادة السياسية والأمنية في إدارة الرئيس باراك أوباما، رغم أن هايدن نفسه هو ضمن قائمة مستشاري المواضيع الخارجية والأمنية للمرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني.

وتطرق هايدن إلى التهديدات الإسرائيلية بمهاجمة إيران قائلا: «إنني لا أستخف بالقدرات الإسرائيلية لكن علمي الهندسة والفيزياء يعلماننا أن البرنامج النووي الإيراني يضع أهدافا صعبة أمام أي جيش، والحديث لا يدور عن غزوة، كما أن موارد إسرائيل محدودة أكثر بكثير من تلك الأميركية». ولفت إلى أنه في حال تقرر مهاجمة إيران فإنه «ليس مؤكدا أن جميع الأهداف معروفة وثمة حاجة إلى إعادة رصدها ومن يمكنه تنفيذ ذلك هو سلاح الجو الأميركي فقط، والعملية العسكرية ستعيد إيران إلى الخلف وحسب، كما أنها ستحقق نوايا معاكسة لأنها ستدفع إيران إلى القيام بما تسعى العملية العسكرية إلى منعه بالضبط وهو الحصول على سلاح نووي».

دعوة صينية

إلى ذلك، حضّت الصين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران على حل المشاكل العالقة الخاصة بالقضية النووية الإيرانية من خلال الحوار بأقرب وقت ممكن.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي، قوله رداً على سؤال بشأن الخلاف بين الوكالة الدولية وإيران، إنه لا بد من إجراء حوار بين الجانبين في أقرب وقت ممكن. وأضاف إن «الصين ترى دائماً أن الحوار والتعاون هما الحل الوحيد الصحيح للقضية النووية الإيرانية، وهي تشارك بنشاط في الحوار بين إيران والقوى العالمية الـ 6، وتحث الوكالة على تدعيم التعاون مع إيران».

تهديدات حزب الله

 

قال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله إن إيران قد ترد على أي ضربة عسكرية اسرائيلية محتملة لمنشآتها النووية بضرب القواعد الأميركية في كل المنطقة.

وقال نصرالله في مقابلة مع تلفزيون «الميادين» ومقره في لبنان: «معلوماتي، وما سمعته من المسؤولين الإيرانيين.. أن القرار جاهز. هناك قرار صادر بالرد وإن الرد سيكون كبيرا جدا، وأن إيران لن تسكت ولن تتسامح عن ضرب أي من منشآتها النووية، وإن حدود الرد لن تكون فقط داخل الكيان الاسرائيلي، فالقواعد الأميركية في كل المنطقة قد تكون أيضا أهدافا للإيرانيين». وأضاف نصر الله: «أنا شخصيا استبعد قيام العدو الإسرائيلي في الحد الأدنى في الشهور في المدى المنظور بالعدوان على إيران ومنشآتها النووية».