أكدت الإدارة الأميركية أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً أمام إيران إلا أنه «لن يبقى مفتوحاً إلى الأبد»، بالتزامن مع تسريبات صحافية إسرائيلية عن إبلاغ واشنطن طهران عبر رسالة سرية عدم مشاركتها في أي هجوم إسرائيلي محتمل ضد برنامجها النووي شرط عدم مهاجمة القواعد الأميركية، فيما اعتبر نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم أن الخلاف الوحيد بين إسرائيل والولايات المتحدة هو بشأن توقيت مهاجمة إيران، في وقت حذرت باريس من أن الهجوم من طرف تل أبيب سينقلب ضد إسرائيل ويظهر طهران بمظهر الضحية.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً مع إيران، لكنه أوضح أنه «لن يبقى كذلك إلى الأبد».
ولدى الطلب إلى كارني خلال مؤتمر صحافي دوري، التعليق على موقف البيت الأبيض من قول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن المجتمع الدولي «لا يضع خطاً أحمر واضحاً» أمام إيران، قال إن «الرئيس الأميركي باراك أوباما ملتزم بسياسة أدت إلى فرض ضغط كبير على النظام في طهران وعزلته وفرضت عليه عقوبات بدرجة غير مسبوقة».
وأوضح كارني أنه في سبيل منع إيران من امتلاك سلاح نووي تبقى كل الخيارات مطروحة على الطاولة. إلا أنه أوضح أن «نافذة الدبلوماسية ما زالت مفتوحة مع إيران، والطريقة المثلى لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً هي عبر عملية دبلوماسية تسفر عن موافقة إيران على التخلي عن طموحاتها النووية والالتزام بموجباتها الدولية». غير أنه لفت إلى أن «هذه النافذة لن تبقى مفتوحة إلى الأبد، وقد أوضحنا ذلك».
توقيت الهجوم
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلفان شالوم لإذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إن «عدم التوافق الوحيد بيننا وبين الولايات المتحدة هو حول الجدول الزمني، وتوجد في هذه القضية أفكار إسرائيلية مقابل أفكار أميركية، لكن لا توجد أية خلافات حول الحاجة الحقيقية لوقف إيران عن التسلح نووياً».
وأضاف أن «الولايات المتحدة ملتزمة بالمصالح الأمنية الوجودية لدولة إسرائيل، ونحن متقاربون أكثر مما يُعتقد، وصحيفة «نيويورك تايمز»، المقربة من البيت الأبيض، نشرت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد يضع في الأيام القريبة خطوطاً حمراء لإيران، إذا لم توقف أنشطتها النووية».
رسالة سرية
إلى ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، عن أن الإدارة الأميركية بعثت برسالة سرية لإيران أكدت فيها أنها «لن تشارك في هجوم عسكري إسرائيلي محتمل ضد المنشآت النووية في إيران»، وطالبت الأخيرة «بعدم مهاجمة قواعدها العسكرية».
ووفقاً للمحلل السياسي في الصحيفة شمعون شيفر، فإن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية توجهوا إلى نظرائهم في إيران بواسطة دولتين أوروبيتين يتم استخدامهما كقناة اتصال في حالات الأزمات.
وأضاف شيفر، أن «المسؤولين الأميركيين أوضحوا للجانب الإيراني أن الولايات المتحدة لا تنوي الدخول في حرب إذا ما قررت إسرائيل شن هجوم أحادي الجانب ومن دون تنسيق معها». وتابع شيفر أن «الرسالة الأميركية قالت إن الولايات المتحدة تتوقع في هذه الحالة ألا تهاجم إيران أهدافاً استراتيجية أميركية، وبينها قواعد عسكرية والأسطول الأميركي وحاملات طائرات».
ونقل شيفر عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين قولهم إن العلاقات الأمنية الإسرائيلية الأميركية وصلت إلى «حضيض غير مسبوق»، وأنه «يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قرر تحذير صناع القرار في إسرائيل من النتائج المدمرة لهجوم غير منسق مع الولايات المتحدة».
تحذير فرنسي
في السياق، رفض وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في تصريحات لمحطة التلفزيون «بي.اف.ام تي في» وإذاعة مونتي كارلو، «رفضاً قاطعاً امتلاك إيران لسلاح نووي لكنني أعتقد أنه إذا وقع هجوم إسرائيلي، فسينقلب ضد إسرائيل مع الأسف وسيجعل إيران في وضع الضحية».
وأضاف فابيوس أنه «إذا وجهت ضربة للإيرانيين، فإنهم سيصبحون ضحايا ويستعيدون بعض الشرعية لدى الشعب هناك». وتابع الوزير الفرنسي «نقول إنه يجب زيادة العقوبات وفي الوقت نفسه مواصلة التحدث مع إيران لدفعها إلى التراجع».
زيارة
ذكرت صحيفة معاريف أن أربعة وزراء خارجية أوروبيين سيزورون إسرائيل في الأيام المقبلة، وأن مصادر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكدت أنه يعتزم القول لهم إنه «إما عقوبات اقتصادية تشل إيران أو عملية عسكرية وشيكة ضدها».
والوزراء الذين سيزورون تل أبيب قريبا هم وزراء خارجية ايطاليا وألمانيا وبلغاريا والنرويج.