تستعر أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية يوماً تلو الآخر بين الرئيس باراك أوباما الذي تعهد بالحفاظ على تفوق بلاده العسكري نافياً اتهامات الجمهوريين له بـ«تراجع نفوذ الولايات المتحدة»، وبين منافسه عن الحزب الجمهوري مت رومني الذي وصف فترة ولاية أوباما في تصريحات سابقة بأنها «مخيبة للآمال».
وبينما شدد البيت الأبيض أن العلاقات مع إسرائيل لم تكن أوثق مما هي عليه الآن، ظهرت بوادر سجالات مع إسرائيل بشأن مناورة «التحدي» على خلفية تقليص عدد القوات الأميركية المشاركة من خمسة آلاف إلى ألفين.
وفي كلمة له أمام نحو خمسة آلاف جندي أميركي بقاعدة فورت بليس في ولاية تكساس، بمناسبة الذكرى الثانية لانتهاء الحرب على العراق، تعهد أوباما بالحفاظ على تفوق بلاده العسكري. واردف القول إن واشنطن ستواصل القيام بالاستثمارات اللازمة «للحفاظ على أفضل قوات عسكرية في العالم»، مضيفاً أن بلاده ستحافظ دائماً على تفوقها العسكري.
وخاطب أوباما العسكريين قائلًا: «لقد حظينا بأفضل قوات عسكرية تدريباً وقيادة وتجهيزاً في التاريخ البشري.. وأنا كقائد عام للقوات المسلحة، سأواصل السير في هذا الطريق». وأضاف أوباما: «لقد تركتم العراق بفخر، وانتهت مهمتكم ورؤوسكم مرتفعة.. والعراق اليوم أمام فرصة تحقيق مصيره».
وأردف القول: «كان لدينا المزيد لنقوم به، بما في ذلك محاربة تنظيم القاعدة»، وتحدث عن تحقيق تقدم في هذا الاتجاه قائلاً: «لقد تخلصنا مع حلفائنا وشركائنا من المزيد من قيادات القاعدة الإرهابيين أكثر من أي وقت مضى منذ هجمات 11 سبتمبر.. وبفضل شجاعة قواتنا، فإن القاعدة على طريق الهزيمة ولن يهدد بن لادن بعد اليوم الولايات المتحدة».
وتطرق الرئيس الأميركي إلى الوضع في أفغانستان بالقول: «سأخبركم الحقيقة.. ما زال القتال قاس هناك»، مضيفاً: «نقوم بتدريب القوات الأفغانية هناك، وكما وعدنا سابقاً فإن ما يزيد على 30 ألف جندي سيعودون إلى ديارهم الشهر المقبل». وشدد أوباما: «كما في العراق سننهي الحرب في أفغانستان بمسؤولية»، مضيفاً أنه ومع انتهاء هذه الحرب «سنبقى متيقظين إلى ان تتوقف أفغانستان بان تكون مصدرا للهجمات مجدداً ضد أميركا».
العلاقات مع إسرائيل
من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أن علاقات بلاده مع إسرائيل لم تكن أوثق مما هي عليه اليوم.
وقال كارني إنه لم يتحدث مع أوباما عن أية تصريحات، مضيفاً: «لكن يمكنني ببساطة القول إن التعاون مع إسرائيل، بين قواتنا العسكرية واستخباراتنا، تحت رئاسة أوباما، أوثق من أي وقت مضى، والمساعدة التي قدمت لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة لم تكن أكثر مما كانت عليه تحت رئاسة أوباما». وأضاف أن للولايات المتحدة وإسرائيل علاقة وثيقة جداً، وشدد على التزام واشنطن بـ«أمن تل أبيب».
وأكد الناطق باسم البيت الأبيض التزام بلاده بمنع إيران من صنع أسلحة نووية، وقال إنه التزام صارم للرئيس بأن علينا منع إيران من الحصول على سلاح نووي، مضيفاً أن فرصة تحقق هذا الهدف لا تزال متوفرة، وما زالت النافذة مفتوحة.. لكنها حتماً لن تبقى مفتوحة.
وكان رومني، وصف في خطاب قبول الترشّح الذي ألقاه في تامبا بولاية فلوريدا الخميس الماضي فترة ولاية أوباما بأنها «خيبة أمل»، واتهمه «بالتخلي عن حلفاء مثل إسرائيل»، متعهداً بالمزيد من الوفاء لأصدقاء أميركا والقليل من الليونة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
سجال مناورات التحدي
وفي سياق متصل، ظهرت إلى السطح سجالات بسبب مناورة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحت شعار: «التحدي الصارم12» على خلفية تقليص الأعداد الأميركية المشاركة من خمسة آلاف جندي إلى حوالي 2000 فقط بحسب تقارير.
وقال الناطق باسم «البنتاغون» اللفتنانت كولونيل جاك ميلر: «ستظل المناورة اكبر تدريب دفاعي للصواريخ ذاتية الدفع بين بلدينا وزيادة كبيرة من الحدث السابق في 2009». وأردف القول: «المناورة لم تتغير في نطاقها وستشمل نفس انواع الانظمة وفقا لما تم التخطيط له». وقال ميلر ان العلاقات الاسرائيلية الاميركية قوية وان التحدي الصارم «علامة ملموسة على ثقتنا المتبادلة».
وقال ميلر ان التخطيط تم في بادئ الأمر لإجراء المناورة في مايو ولكن مسؤولي الدفاع الاسرائيليين اتصلوا بالولايات المتحدة في وقت سابق من العام الجاري لتأجيل الموعد الى اخر الخريف. واضاف: «عندما أجلت المناورة اخطرت الولايات المتحدة اسرائيل بانه نتيجة عمليات متزامنة ستقدم الولايات المتحدة عددا من الافراد والمعدات اقل مما تم التخطيط له اصلا.. واكدت اسرائيل التأجيل حتى اواخر الخريف».
وذكرت مجلة «تايم» انه كان مقررا في بادئ الأمر اشتراك نحو خمسة آلاف جندي في المناورة، لكن هذا العدد قلص الى ما بين 1500 و1200». ونقلت عن مسؤول عسكري اسرائيلي لم تذكر اسمه قوله إن هذا التغيير «علامة على عدم ثقة الولايات المتحدة». لكن البنتاغون رفضت هذا الوصف.
