دافع الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن زيارته المثيرة للجدل إلى ايران قائلا انه استغل زيارته التي دامت اسبوعا «للدفع بقوة نحو حقوق الانسان والشفافية من جانب طهران بشأن برنامجها النووي».
ونقلت وكالة «رويترز» عن الأمين العام للأمم المتحدة قوله: «اؤمن بقوة الدبلوماسية وأؤمن بالحوار وأؤمن بالتواصل.. وهذا بالتحديد ما فعلته خلال زيارتي لطهران».
وبينما اقر بأنه «لم يكن دائما راضيا عن ردود الزعماء الايرانيين الذين تحدث معهم الاسبوع الماضي»، رفض كي مون اتهامات الولايات المتحدة واسرائيل له بأنه «يخدم مصالح طهران» بحضوره قمة دولية استغلتها إيران في تعزيز صورتها الدبلوماسية. وقال بان كي مون: «اعتقد ان الأمر ما كان يجب ان يكون جدليا.. كأمين عام للأمم المتحدة لدي تفويض بالتعامل مع كل الدول الأعضاء».
في غضون ذلك، يرى مراقبون أن إيران سجلت نقطة ضد الغربيين الذين يسعون لعزلها باستضافتها قمة عدم الانحياز، لكن البعض استدرك القول أن طهران تلقت نكسة في جهودها من اجل ترميم مكانتها الدولية بشان ملفها النووي.
ورغم ان 30 رئيس دولة وحكومة فقط حضروا الى القمة، وأن إيران تعرضت لانتقادات علنية من الأمين العام للأمم المتحدة الا ان القادة ووسائل الاعلام في ايران اجمعوا على اعتبار هذا الحدث «اكبر نجاح في تاريخ طهران»، بحسب تعبير صحيفة «ايران» الحكومية أمس.
واقرت المحللة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن دينا اسفندياري ردا في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان القمة «اتاحت لايران ان تثبت انه لا يزال لديها اصدقاء وشركاء رغم الجهود الدولية لعزلها». غير ان التقرير الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر في وسط القمة جاء ليذكر بالجدل القائم حول برنامج طهران النووي الذي يقع في صلب الأزمة بين طهران وقسم كبير من الأسرة الدولية.
واتهمت الوكالة في تقريرها طهران بمواصلة تطوير قدراتها على تخصيب اليورانيوم بما ينتهك ستة قرارات لمجلس الأمن الدولي، وإعاقة جهود الوكالة الدولية للتحقق من ان برنامجها لا يخفي اي بعد عسكري. وعزز التقرير رسالة الأمين العام للأمم المتحدة الذي اغتنم القمة ليحض ايران علنا على احترام قرارات الأمم المتحدة تحت طائلة ابعادها من صفوف الأسرة الدولية، وفي وقت تواجه خطر ضربة إسرائيلية او اميركية لمنشآتها النووية.
ويقول المحلل في المسائل النووية في معهد «كارنيغي» مارك هيبز: «احيانا تشاء الصدفة ان يبدل الجدول الزمني ظروف القمم الدولية». ويوضح أن طهران اكدت في افتتاح القمة ان برنامجها النووي السلمي هو ضحية مؤامرة من القوى الكبرى في مجلس الامن، لكن هذا الخطاب نقضته الوقائع التي اعلنت في وسط القمة، كاشفة ان طهران منعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من انجاز عملها.
وراى هيبز ان فرض المسالة النووية نفسها على القمة يعني ان ايران لم تنتصر في هذه الجولة من المعركة.
صعوبات
يرى المحلل في معهد راند علي رضا نادر ان طهران ربما تجد صعوبة في حمل حركة عدم الانحياز على دعم دبلوماسيتها المعادية وهو ما ابدت عزمها عليه.
وأردف نادر القول ان القمة ربما تلمع صورة طهران قليلا لبعض الوقت لكن ايران لديها مصالح تتعارض مع الدول الاخرى في حركة عدم الانحياز.