تزداد أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية سخونة يوما تلو الآخر، ففي وقت نصّب الجمهوريون مت رومني مرشحاً رسميا للاقتراع المرتقب في نوفمبر المقبل في مؤتمرهم العام أول من أمس، رد الرئيس الأميركي باراك أوباما بمؤتمر مواز في ولاية ايوا، واصفا برنامج الحزب المنافس بأنه «عرض ترفيهي مسل».

ونال رومني كما كان متوقعا اصوات المندوبين الـ1144 اللازمة من اصل 2286 لكي يصبح مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية. وقام الجمهوريون خلال مؤتمرهم العام في تامبا بولاية فلوريدا بالمصادقة على ترشيح البرلماني بول رايان لمنصب نائب الرئيس.

ورومني، الذي جاء الى تامبا قبل يومين مما هو مقرر في البرنامج الاساسي ظهر بشكل مفاجىء على منصة المؤتمر في مسرح تامبا باي فوروم. واعاد هذا المشهد الى الذاكرة القبلة الشهيرة بين المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الاميركية ال غور وزوجته تيبر خلال المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي عام 2000.

وشن الجمهوريون انتقادا حادا على الأداء الاقتصادي للرئيس الأميركي باراك أوباما وأشادوا برومني باعتباره «زعيما يمكن أن يحدث انتعاشا في هذا الملف». واتهم الجمهوريون أوباما مرارا بعدائه لأصحاب المشاريع الصغيرة وإثقالهم بضرائب كبيرة ولوائح مبالغ فيها تحد من زيادة فرص العمل. وقالوا إن برنامجه لإصلاح نظام الرعاية الصحية أظهر أن حكومته فقدت صوابها.

وقال كريس كريستي حاكم نيوجيرزي الذي أدلى بالخطاب الرئيسي في المؤتمر الحزبي: «حان الوقت لإنهاء هذا العهد القائم على قيادة غائبة في المكتب البيضاوي وإرسال زعماء حقيقيين إلى البيت الأبيض.. أميركا تحتاج مت رومني وبول رايان ونحتاجهما حالا».

برنامج محافظ

وتبنى الجمهوريون برنامجا حكوميا محافظا يلحظ منع الاجهاض وزواج المثليين، والغاء اصلاح النظام الصحي الذي اقره اوباما والتشدد تجاه الهجرة غير الشرعية.

ودفاعا عن هذا المشروع، يعد الجمهوريون بالتشدد حيال المهاجرين غير الشرعيين خصوصا من خلال معارضة «كل شكل من اشكال العفو عن اولئك الذين انتهكوا عمدا القانون ويضرون بأولئك الذين يحترمونه».

كما ينص المشروع على التخلي عن شكوى الحكومة الفدرالية من القوانين المتشددة للهجرة في ولايات اريزونا، الاباما، كارولينا الجنوبية ويوتا، مشيرا الى ان جهود الولايات لتقليص الهجرة غير الشرعية يجب تشجيعها وعدم مهاجمتها. وهو موقف نقضه الجمهوري جيب بوش الحاكم السابق لفلوريدا الذي اعتبر في تامبا ان حزبه لا يبذل الجهد اللازم لتلبية تطلعات المتحدرين من اصول لاتينية وآسيوية في الولايات المتحدة.

أوباما يسخر

في المقابل، فإن اوباما، الذي لم يلتزم بالتقليد المتبع منذ فترة طويلة بأخذ هدنة في الحملة الانتخابية خلال المؤتمر الوطني للحزب المنافس، قام بحملة انتخابية في ايوا.

وأبدى أوباما عدم اكتراث بهجمات الجمهوريين وقال إن جدول أعمال خصومه السياسيين في تامبا «مخصص لعرض ترفيهي مسل». واتهم الجمهوريين بلي الحقائق من خلال دفع ملايين الدولارات في حملة تهدف إلى إخراجه من البيت الأبيض.

وأردف القول: «لا يترددون في اختلاق أشياء حين يضطرون لذلك، إنهم يفعلون هذا بالفعل». وذكر أوباما الحاضرين بأن برنامج الرعاية الصحية الذي وضعه ويريد رومني إلغاءه هو الذي جعل الطلبة يستمرون في الحصول على التأمين الصحي من خلال آبائهم. واعتمد أوباما بشدة على دعم طلبة الجامعات في انتخابات عام 2008 وهو يبذل مجهودا مركزا لحشد أصوات الطلبة مع بدء العام الدراسي الجديد.

ومن جانبه، انتقد مستشار بارز لرومني باراك أوباما بعد أن قرر تنظيم حملة انتخابية على مدار يوم كامل في نفس اليوم الذي رشح الجمهوريون فيه رومني رسميا. وقال مستشار رومني داني دياز في تصريحات لصحيفة «واشنطن تايمز»: «اليوم وفيما يجري المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري، فإن حملة الرئيس أوباما تنطلق خارج القضبان بهجمات ذميمة واتهامات متهورة ضد الحاكم رومني».

 

 

 

ديمقراطي مع رومني

 

حصل آرتور ديفيس، عضو سابق في الكونغرس من أصل أفريقي كان قد تحول إلى الحزب الجمهوري مطلع العام الجاري، على فرصته تحت دائرة الضوء في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الأميركي. وقال ديفيس الذي كان مؤيدا للرئيس باراك أوباما إن آخر مرة تحدثت فيها في مؤتمر، تبين أنه كان المكان الخاطئ. وأشار إلى أن هناك نحو 6 ملايين شخص يعرفون أنهم أساؤوا الاختيار في انتخابات عام 2008، ويرغبون حاليا في تصحيح اختيارهم.