مع نهاية القرن العشرين وانتهاء الحرب الباردة التي كانت تشكل أكبر خطر على سكان العالم، ظهرت التحديات الجديدة المتمثلة في صراع الحضارات وصدام الأديان، حيث تقوم بعض الجماعات المتطرفة بإهمال القيم الدينية المقدسة وتعزيز الانقسام بين الحضارات والأديان.
إن هذه الأعمال التي تسيء إلى القيم والتعاليم الدينية قد تؤدي في مجملها إلى نشوب الحروب والقتال، وتزايد القلق بهذا الشأن في أوروبا والشرق الأوسط والمملكة المتحدة وإفريقيا وجنوب آسيا والمناطق الأخرى من العالم، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر من العام 2001 التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية. إذ أظهر هذا الحدث الكارثي أن الصدام بين المصالح وصراع المفاهيم سيؤدي إلى كارثة عظيمة لمستقبل البشرية، ولذلك كان لا بد من إطلاق مبادرة مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية والذي يجمع القادة الدينيين تحت قبة واحدة، وذلك بمبادرة رائدة من قبل رئيس جمهورية كازاخستان.
ونالت كازاخستان سمعة طيبة بفضل دعمها للتوافق الاجتماعي والحوار بين الأديان في العالم.
بدأت كازاخستان منذ حصولها على الاستقلال بتنظيم بنيتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية ولم ينحصر دورها حول العالم بالمراقبة فقط ولكنها سعت لحل الأزمات التي يعاني منها العالم والمجتمع الدولي. وتطرقت مبادرات كازاخستان في المؤتمر الأول إلى قضايا مكافحة الإرهاب والتعصب الديني والحروب، فيما دعا المؤتمر الثاني إلى الحوار وإقامة السلام في ظل الأزمة التي شهدها الشرق الأوسط وحرب العراق على وجه الخصوص. وتزامن انعقاد المؤتمر الثالث مع أعمال العنف والإرهاب في شتى أنحاء العالم بالإضافة إلى ازدياد التوتر في أفغانستان وازدياد نشاط المتطرفين فيها، بالإضافة إلى ظاهرة ترويج المخدرات.
وفي العام الحالي يركّز المؤتمر الذي يعقد في كازاخستان (غداً الأربعاء) على أسس مهمة تشكّل نواة لنظام عالمي جديد وهي:
أولا: نموذج اقتصادي عادل
ثانيا: نموذج عادل للعلاقات السياسية بين مختلف دول العالم
ثالثا: رؤية جديدة للأمن العالمي
وهكذا يتناول المؤتمر القضايا الهامة ويكتسب ثقة وتقديرا عن طريق طرح المسائل المتعلقة بالتراحم والإيمان والقيم الخالدة ويحمل المؤتمر مهمة المساهمة في الصداقة بين الشعوب والبلدان.
ولهذه الأسباب السامية وصل عدد المشاركين في المؤتمر الأول في سنة 2003 إلى 17 وفدا من 13 دولة، وفي العام 2006 حضر المؤتمر الثاني 29 وفدا من 26 بلداً. أما في 2009 فبلغ عدد المشاركين في المؤتمر الثالث 77 وفدا من 35 دولة، فيما تتوقع كازاخستان حضوراً مكثفاً من مختلف دول العالم في مؤتمر الغد.
ويذكر بأن كازاخستان تشارك في محافل عديدة تتمحور حول حوار الأديان، بينما يساهم مؤتمر الأديان في آستانة في حوار الحضارات ويهدف إلى تقليل الظواهر السلبية من خلال أفكار القادة الدينيين.
إن التعددية الثقافية هي عبارة عن سياسة تهدف إلى التطوير والحفاظ على الاختلافات الثقافية بين البلدان لخلق مجتمع متناغم، ما يتطلب إعادة التفكير ووضع المقترحات البناءة للحفاظ على القيمة الاحتمالية للتعددية الثقافية بين المشاركين في المؤتمر.
وتعمل كازاخستان على توفير الظروف الملائمة لتطوير اللغات والتقاليد والثقافات لجميع القوميات التي تعيش على أراضيها حيث ينتشر فيها اليوم أكثر من 800 تجمع ثقافي من بينها 28 مؤسسة على مستوى الجمهورية تهتم بإصدار الصحف والمجلات ب15 لغة ويتم إذاعة البرامج التلفزيونية والإذاعية بسبع لغات، بالإضافة إلى 88 مدرسة تعلّم اللغات الأوزبكية والطاجيكية والأويغورية والأكرانية. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن الشعب الكازاخستاني لا يعاني من أزمة التعددية الثقافية ويطرح المؤتمر الرابع لزعماء الأديان العالمية والتقليدية القضايا المتعلقة بالحفاظ على السلام والتوافق بين الشعوب والمعتقدات والتعاون المشترك الذي يخدم مصالح جميع البلدان والدول.
رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية كازاخستان
رئيس الأمانة العامة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية