برغم التكتم والتحفظ الشديدين في واشنطن، حرص المسؤولون الأميركيون على وضع اجتماع بغداد حول النووي الإيراني، في إطار الترقّب المفتوح على نتائج واعدة. أو المتطلع إلى مثل هذه النتائج. غابت عن الردود لغة التحذير والتهويل. كل ما قيل أن طهران جاءت للتفاوض تحت ضغط العقوبات المؤذية لها. ما عدا ذلك بقي الحديث في العموميات بعيداً عن التفاصيل، بخصوص ما طرح على إيران؛ مع التعتيم التام على ما طرحته هي كردّ على مقترحات مجموعة 5 1.

ومع أن الإدارة الأميركية كانت حذّرت بأن لقاء بغداد ليس للحوار بل للاطلاع على ما في جعبة إيران، مع ما يعني ذلك من رفض مسبق لتمديد الجولة إلا أنها قبلت بالتمديد ليوم آخر ومن دون أي اعتراض. بل هي تجاهلت الموضوع. «ليس هناك شيء محدّد بصورة قاطعة شفافة في هذا الشأن»، كما قالت الناطقة الرسمية في الخارجية في جوابها عن سؤال «البيان»، في هذا الخصوص. أي إن هناك مرونة في شأن المدة المطلوب من إيران الإفصاح خلالها عن قرارها الأخير. الأمر الذي يؤشر إلى أن العملية دخلت في دائرة المساومة على صيغة وآليات لتسوية ما يسعى كل طرف لتحسين شروطها لصالحه وبما يحفظ ماء وجهه.

حسب وزارة الخارجية، تقدمت المجموعة الدولية بمشروع من «ثلاث نقاط لبناء الثقة». ورفضت الخوض في التفاصيل.

المتداول في واشنطن والمنسوب إلى مصادر دبلوماسية، أن المعروض تضمن مطالبة إيران بالوقف الفوري لعملية التخصيب العالي. ثانياً، تصدير الكمية المخصّبة من هذا العيار، 20 في المئة، إلى الخارج وتقدّر بحوالي 100 كيلوغرام، مقابل تزويدها بالمطلوب منه للأغراض المدنية وفي هذه الحالة يكون هذا المطلوب ذا خصوصية غير قابلة للتصنيع النووي العسكري ؛ وثالثاً إغلاق المنشأة السرية المبنية تحت الأرض قرب مدينة قم والتي يجري فيها التخصيب العالي. في المقابل تبدأ فكفكة العقوبات تدريجياً بحيث يرفع الحظر عن تزويد إيران بمواد غير أساسية مثل: قطع غيار الطائرات وما شابه، ثم ينتقل تباعاً إلى البنود الأخرى، بموازاة تنفيذ الخطوات العملية من جانب طهران. نسخة طبق الأصل تقريباً عن ما طرح على إيران العام 2009.

أما الرد الإيراني فلم يكشف عنه أحد سوى وكالة الأنباء الإيرانية التي نسب إليها قولها بأن طهران طلبت من جملة ما عرضته، توسيع التفاوض بحيث يشمل «ملفات دولية أخرى». مطلب يشير حسب بعض الاجتهادات الأميركية، إلى «رغبة إيران في ضم ملفي سوريا والبحرين» إلى جدول المفاوضات! وكأن في الأمر مشروع صفقة إقليمية، ليست روسيا بعيدة عنها في ضوء تصريحات الوزير سيرغي لافروف الذي تعمّد إضفاء هالة من الجدّية والتفاؤل على الموقف الإيراني وبما يروّج لطرح طهران وجدارته؛ واستطراداً لضرورة التجاوب مع مطالبها الإقليمية.

في كل مفاوضات سابقة، كانت كفة الشكوك طاغية، حول النوايا الإيرانية. كان الاعتقاد السائد في واشنطن بان إيران لا ترمي من الجلوس على الطاولة سوى كسب الوقت. وثمة من لا يزال حتى الآن، يرى العملية من هذا المنظار. خاصة في الكونغرس وأوساط الدوائر المحافظة. لكن منذ مبادرة طهران في الدعوة إلى التفاوض، طبعاً بتأثير العقوبات الخانقة وربما في ضوء تصعيد التهديدات العسكرية؛ تخلخل هذا الاعتقاد وبدأ يميل نحو ترجيح الحلّ، الذي لو تحقق «لن يكون بين ليلة وضحاها» كما يقول دينس روس المسئول السابق عن الملف الإيراني في البيت الأبيض في عهد أوباما.

ويشير المتفائلون إلى سلسلة من التطورات المتزامنة التي تعزّز هذا الترجيح: من الخطاب الإيراني في الآونة الأخيرة ويشار في هذا المجال إلى الصحف الإيرانية خاصة صحيفة «كيهان» التي دأبت على الترويج لمقولة أن أية تسوية ستكون لصالح إيران، إلى هبوط اسعار النفط التي كانت قد قفزت في الآونة الأخيرة على إيقاع خطاب التهديد بالعمل العسكري؛ مروراً بتصريحات لافروف وانتهاء بانقلاب سوق الأسهم في نيويورك بعد نهاية الجولة الأولى من المفاوضات في بغداد من هبوط صباحي كان في حدود المئتي نقطة إلى خسارة سبع نقاط فقط قبل الإغلاق.

طبخة النووي الإيراني وضعت على النار الخفيفة.. السؤال يبقى عن مكونات الطبخة ومدة نضوجها. إنقاذ سفينة

اعلنت البحرية الايرانية أمس انها ساعدت سفينة شحن اميركية هاجمها قراصنة في خليج عمان.

واضافت البحرية الايرانية في بيان ان سفينة حربية ايرانية كانت تقوم بدورية في هذه المنطقة «لبت نداء استغاثة» من سفينة الشحن مارسك تكساس التي يبلغ طولها 150 مترا وحمولتها 14 الف طن ومسجلة في الولايات المتحدة، بعدما «هاجمتها بضعة زوارق للقراصنة».

واضاف البيان ان «القراصنة لاذوا بالفرار عندما لمحوا السفينة الايرانية«، موضحا ان «السفينة الاميركية شكرت للبحرية الايرانية تدخلها وتابعت ابحارها في امان».