للمرة الأولى في فرنسا، تحول عيد العمال إلى معركة يتنافس فيها سياسيون، يتقدمهم الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، المرشح للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي ستجري الأحد، حيث شارك في احتفال عمالي منفصل في باريس، فيما حل منافسه فرانسوا هولاند مدينة نيفر لإحياء ذاكرة بيير بيريغوفوا رئيس الوزراء الفرنسي في عهد الرئيس فرانسوا ميتيران.. في حين تتجه أنظار نحو 20 مليون فرنسي اليوم إلى المناظرة التلفزيونية التي ستجري بينهما مساء، فيما فاجأت مرشحة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان المتتبعين بإعلان أنها ستصوت بورقة بيضاء الأحد المقبل، ولم توص مؤيديها بدعم أي من المرشّحين.

وشارك ساركوزي عمال باريس في مسيرة للاحتفال بـ «العمل الحقيقي» وسط اتهامات نقابات عمالية له بمحاولة دق أسفين بين العاملين النقابيين، ومعظمهم من موظفي الدولة الذين يؤيدون هولاند، وعمال القطاع الخاص «الحقيقيين»، الذين يزعم ساركوزي أنه يدافع عنهم. وتراجع ساركوزي فيما بعد عن عبارة «العمل الحقيقي» قائلاً إنه كان يقصد «الاحتفال الحقيقي» بالعمل.

واشتكى ساركوزي مما اعتبره كثرة زائدة في عدد المهاجرين في بلاده، وقال إن «النموذج الذي تعتمده فرنسا لإدماج مهاجريها في المجتمع قد فشل»، منتقداً وصول مهاجرين آخرين إلى فرنسا قبل أن يتم دمج الذين يعيشون على أرض فرنسا بالفعل..

وجرى الإعداد للمؤتمر الجماهيري لنقابات العمال والمؤتمر الجماهيري المؤيد لساركوزي، بحيث يكونان بمثابة تنافس على حشد أكبر عدد من المشاركين.

 

مناظرة حاسمة

ويؤمن أنصار ساركوزي الواثقون من تفوق بطلهم، رغم جميع الاستطلاعات، بقوة أن مناظرته التلفزيونية المرتقبة اليوم الأربعاء مع هولاند ستكذب التكهنات، قبل أربعة أيام من الدورة الثانية لانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وعلى المستوى العلني يكرر أنصار الرئيس المنتهية ولايته، خصوصاً من النواب والوزراء أو الموظفين رفيعي المستوى، أن حدوث «مفاجأة» ما زال ممكناً. لكن بعيداً عن الميكروفونات والكاميرات تشهد معنويات أغلبهم هبوطاً إلى أدنى مستوياتها. وما زالت استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تقدم مريح لهولاند بنسبة 53 إلى 54 في المئة من الأصوات في 6 مايو.

إلى ذلك، واصل منافسه هولاند حشد مؤيدين جدد قبل المناظرة التلفزيونية الحاسمة اليوم، حيث توجه هولاند إلى مدينة نيفر لإحياء ذاكرة بيير بيريغوفوا رئيس الوزراء الفرنسي في عهد الرئيس فرانسوا ميتيران، وقد استغل المناسبة للقاء الطبقة العمالية، وحثها على التصويت لمصلحته، مقابل ضمان تحسين المعيشة ومواجهة العطالة من العمل.

ورقة بيضاء

في هذه الأثناء، أعلنت زعيمة الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف) ماريان لوبان التي حلت ثالثة في الدور الأول لانتخابات الرئاسة أنها ستصوت بورقة بيضاء في الدور الثاني الأحد، داعية بذلك ضمناً أنصارها إلى الاقتداء بها. وقالت لوبان أمام تجمع لأنصارها إنه في الدور الثاني لانتخابات الرئاسة «سأصوت بورقة بيضاء». وأضافت «كل واحد منكم سيختار وفق ما يمليه ضميره ومسؤوليته. هذه من أولى حرياتكم كمواطنين، وأنا سأمارس حريتي هذه». وأضافت: «لن أمنح بالتالي الثقة ولا التفويض لأي من المرشحين» اليميني نيكولا ساركوزي أو الاشتراكي فرنسوا هولاند.