اتخذت فرنسا في غمرة الحملة الانتخابية منحى معاديًا للأجانب والمسلمين بعد حادثة تولوز، ويشعر المسلمون في فرنسا بأنهم يواجهون تشويهات أكثر صراحة الآن لصورة الإسلام وصورتهم. وبدأوا يحبسون أنفسهم من القادم الجديد لقصر الاليزي وهم يقولون إن يمين الوسط واليمين المتطرف يتسابقان في الحملة الانتخابية الحالية على استخدام «ورقة الإسلام» لكسب الأصوات رغم تطمينات الرئيس نيكولا ساركوزي أن لا خلط بين حادثة محمد مراح والإسلام.
ولكن هذه البيانات والتأكيدات لم تكن كافية لطمأنة نحو خمسة ملايين مسلم في فرنسا يشكلون أكبر جماعة مسلمة في أوروبا من الرئيس الجديد وتبادل المسلمون الفرنسيون سيلاً من الرسائل النصية المليئة بصرخات تتساءل: «لماذا الآن؟» وتعرب عن مخاوف من استغلال أفعال مراح لتبرير استهداف دينهم واتباعه. ويرى كثير من المسلمين أن وسائل الإعلام والنخب الفرنسية تسيء فهمهم بالكامل، وينظر العديد منهم بعين الريبة إلى توقيت هذا الحادث الإرهابي قبل أسابيع قليلة على الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 22 ابريل.
ويقول محند الملقب «موكي»، 28 عاماً، صاحب مقهى يقع منذ عشرات السنين في شارع فينويل بحي شعبي في الدائرة العشرين بباريس: «هل نحن مسلمون أم علمانيون؟ جزائريون أم فرنسيون؟.. بصراحة إنها أسئلة لا نطرحها على أنفسنا وسئمت من الرد عليها مجدداً».
ويؤكد الشاب الذي لم يحلق ذقنه منذ ثلاثة أيام بنظرته العابسة أنه قبل كل شيء متمسك بـ«الخدمات العامة والعلمانية واحترام الآخر وقيم الجمهورية»، وأنه ينتمي بالتأكيد إلى «الجالية الإسلامية» التي تقدر بنحو خمسة ملايين نسمة في فرنسا، لكن ذلك لا يكفي لتحديد «هويته».
وقال موكي: «عندما سمعت أن مراح فرنسي من أصل جزائري قلت في نفسي: ها نحن عدنا مرة أخرى إلى المصيبة نفسها.. إنهم أصلاً ينظرون إلينا باستياء ». وينزعج موكي من التصرفات العنصرية العادية، لا سيما أن المقهى الذي يشرف عليه قررت السلطات الفرنسية غلقه يومياً في الساعة 22,30 حيث إنه «الوحيد في الحي الذي أقيم ضده عريض قصد إغلاقه»، ويغضب لأنهم «رفضوا» أن يقدموا له الطعام في أحد مطاعم جنوب شرق البلاد.
وقال الشاب: «عندما نرى كل ذلك ننزعج، أنه بمثابة نبذ قسم من الشعب»، مؤكداً أن اليسار خيبه واليمن الحاكم يقدم عنه صورة لا يحبذها، فأصبح يميل إلى اليسار الراديكالي ويقول إنه خيار خيبة أكثر منه بقناعة. أما والده عامر عاودية، فيقول إنه عانى الأمرين لكنه يرى أن الحملة الانتخابية «ثقيلة». وأضاف ملخصاً: «يتحدثون عن المهاجرين والأمن واللحوم الحلال إنهم يخلطون كل شيء، حتى إننا نشعر بتصاعد التوتر وبالنهاية لا يتغير شيء حتى الانتخابات المقبلة».

