فجّر متمردو الطوارق في مالي أمس غضبا دوليا واسعا إثر إعلانهم استقلال منطقة في الشمال أطلقوا عليها اسم «دولة أزواد» بعد أن استولوا على بلدات رئيسية فيها، ليرد الاتحادان الافريقي والاوروبي بالرفض، تزامنا مع اقتراح رؤساء اركان دول غرب افريقيا «سيدياو» بتشكيل قوة لإرسالها الى مالي بهدف استعادة النظام.

وقال الأمين العام لـ«الحركة الوطنية لتحرير أزواد» التي يقودها الطوارق بلال الشريف على موقع الحركة على الإنترنت أمس: «تدعو اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية لتحرير ازواد المجتمع الدولي بأسره للاعتراف على الفور وبروح من العدالة والسلام بدولة أزواد المستقلة»، على حد وصفه.

وأورد البيان ما سماه «معاناة الطوارق» على مدى عقود جراء معاملة العاصمة باماكو لهم، قائلاً إن الحركة «تعترف بالحدود مع الدول المجاورة وتتعهد بإقامة دولة ديمقراطية على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وصدر البيان من بلدة غاو التي سقطت هي والمركز التجاري القديم تمبكتو وبلدات شمالية أخرى في أيدي المتمردين في غضون 72 ساعة مع انشقاق جنود عن الجيش النظامي وانضمامهم للتمرد وفرار آخرين من مواقعهم.

 

رد الجزائر

من جانبه، وفي رد فعل على الخطوة، شدد رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى على رفض بلاده المساس بالوحدة الترابية لمالي. وأكد أويحيى رفض الجزائر لأي تدخل أجنبي في المنطقة، معتبرا ذلك «بوابة انحراف خطير للوضع الأمني ومبررا لنشاط الجماعات الإرهابية»، ومشيرا إلى أن قيادة أركان القوات المشتركة التي تضم الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا التي تشكلت لمحاربة تنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل ستجتمع خلال الأيام المقبلة في العاصمة نواكشوط لدراسة الوضع.

 

إعلان باطل

في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الافريقي رفضه للخطوة «بشكل كامل». وقال رئيس مفوضية الاتحاد جان بينغ في بيان انه «يدين بحزم هذا الاعلان الباطل والذي لا قيمة له ويدعو الاسرة الدولية الى الدعم الكامل لهذا الموقف المبدئي لافريقيا». واكد بينغ مجددا على «مبدأ عدم المساس بالحدود التي ورثتها الدول الافريقية عند حصولها على الاستقلال».

 

إرسال قوات

بالتزامن، اعلن رئيس اركان جيش ساحل العاج الجنرال سومايلا باكايوكو ان رؤساء اركان دول غرب افريقيا «سيدياو» الذين اجتمعوا في ابيدجان أعدوا «تفويضا» لتشكيل قوة يمكن ارسالها الى مالي، سيطرح على رؤساء دول المنطقة للموافقة عليه بهدف استعادة النظام، دون أن يعطي المزيد من التفاصيل عن عددها أو وقت الإرسال.

 

الموقف الأوروبي

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي على لسان الناطقة باسمه وزيرة خارجية الاتحاد كاثرين اشتون رفض اي مساس بوحدة وسلامة أراضي مالي. وقالت مايا كوسيانسيتش لوكالة «فرانس برس» انه «لا يمكن العثور على اي حل قبل اعادة النظام الدستوري». وأردفت ان الاتحاد يدعم كل الجهود التي تبذلها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لحل هذه الأزمة وسيواصل تقديم مساعدته الانسانية لدعم المجموعة المحتاجة.