لم تشفع الـ20 عاماً الماضية في تضميد جراح سراييفو، من حرب يوغسلافيا، التي مر عليها عقدان أمس، والتي هيمن عليها مشاعر الحزن والملل رغم شهرة المدينة بـ«التنوع العرقي المتناغم».

وتذكرت أمينة ديليتش 46 عاما، وهي معلمة موسيقى كيف كان الوضع قبل الحرب قائلة: «سراييفو كانت مدينة تسودها البهجة والسعادة». ولا تزال ديليتش، تتذكر سراييفو التي كانت تنعم بالبهجة والراحة بعيدا عن الهموم، إلا أن الحزن والملل أصبحا واضحين في المقهى الذي تلتقي فيه مع أصدقائها.

وتشعر هي وأصدقاؤها بالضيق بسبب المشكلات التي تواجهها المدينة ومنها وجود سياسيين فاسدين وأسعار العقارات الباهظة وعدم اكتراث الاتحاد الأوروبي ببلدهم. ولكن بصرف النظر عن المشكلات الاقتصادية، فهم يشعرون بالقلق من اتجاه الزعماء والقوميين للسيطرة على الأوضاع في المدينة، الأمر الذي يتنافى مع فكرة أن المسلمين والصرب والكروات لا يزال بإمكانهم تعلم التعايش معا.

وأحيت سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك أمس، الذكرى السنوية الـ20 لاندلاع الحرب في الأسبوع الأول من أبريل العام 1992، عبر حفل موسيقي بعنوان «خط سراييفو الأحمر» مع أغنيات تم تأليفها خلال الحصار الذي فرض على المدينة واستمر ثلاثة أعوام

ونصف العام، وأقيم الحفل في شارع «تيتو». وأصبح الشارع معروفا باسم «زقاق القناصة»، نسبة إلى المسلحين الصرب الذين كانوا يروعون سكان سراييفو على مدى أربعة أعوام تقريبا.

 

حصار وخاطر

يقول رئيس بلدية سراييفو علي بهمن هناك: «التزام بان يبقى مواطنونا في ذاكرتنا من أجل منع حدوث تلك الفظائع مجددا».

بدوره، يقول المنظم ريمي أوردان من صحيفة «لوموند» الفرنسية اليومية إن نحو 100 من الصحافيين المخضرمين تواجدوا في العاصمة والتقوا في فندق «هوليداي إن» الذي تعرض لإطلاق نار.

وتساءلت الصحافية في صحيفة «داني» المحلية فيدرانا سيكسان في مقال عما إذا كان «الحصار والمخاطر اليومية ساعدا سكان سراييفو على أن يصبحوا أشخاصا أفضل؟» وخلصت سيكسان إلى أن الحرب كانت تتمحور حول القضاء على «الغرائز الوحشية» التي ايقظتها الحرب في كل شخص. وتشيد بالتضامن الذي ظهر خلال تلك الأوقات العصيبة.