بعد ثلاثة شهور على انطلاقها، وقبل نفس المدة على نهاية جولاتها، باتت انتخابات التصفية بين المرشحين الجمهوريين بحكم المحسومة لمصلحة ميت رومني، الحاكم السابق لولاية ماساشوستس. الولايات التي فاز فيها حتى الآن جمعت له من المندوبين المؤيدين لترشيحه ما يوازي مرة ونصف تقريباً مجموع ما حصل عليه منافسوه الثلاثة معاً. الفارق واسع، بحيث صار من المتعذر تغيير المعادلة، خاصة أن نخبة الحزب ومرجعياته وقياداته في الكونغرس وخارجه، تضع كل ثقلها وراء ترشيحه.

لكن الحزب ومرشحه المرتقب يواجهان عقبة كشفت عنها جولات التصفية. فهناك شرائح واسعة من قاعدة الجمهوريين، وبالذات المحافظة منها، والمعروفة بانغلاقها وتزمتها، لم تتقبل رومني من البداية. ويتراوح حجمها بحسب الاستطلاعات بين 20 في المئة و39 في المئة في بعض الدوائر. بمقاييسها، هو لا يمتلك مواصفات السياسي المحافظ بما فيه الكفاية، ثم أنه «متقلّب».

وهذا مأخذ لا يجافي الحقيقة. خطابه ملوّن ليرضي كل الجهات، الأمر الذي أوقعه في أكثر من زلّة، وكشف عن الكثير من أعطابه. والتحفظ الآخر عليه أنه من طائفة «المورمن»، التي ينظر إليها البروتستانت خاصة، بارتياب.

 

ناخبو الجنوب

ويزيد الطين بلّة أن معظم هذه القوى موجود في الولايات الجنوبية التي تُعتبر معقل الجمهوريين وركيزة قوتهم في أية انتخابات. وخسر رومني أكثر جولات التصفية في هذا الجزء من الولايات المتحدة. كان رفْضه هناك رسالة مقلقة للحزب الذي يدرك تماماً أن صعود رومني هذه المرة، خلافاً لعام 2008، يعود بالأساس إلى ضعف مقبولية منافسيه. كسب بالمقارنة بينه وبينهم، بكونه المرفوض أقل من غيره.

ثم أن الحزب وظّف علاقاته وماكينته الانتخابية لدعم من رأى فيه «الأكثر قدرة من الباقين على الفوز ضد الرئيس باراك أوباما». دعم ساهم إلى حدّ بعيد بتعويم رومني، الذي يحظى أيضاً بدعم «هوامير» المال في «وول ستريت»، فهو واحد ولو صغير نسبياً منهم.

 

الرئيس الأسود

العقبة الثانية الأكبر، تكمن في تسويق رومني للمستقلين والمعتدلين من الكتلة الانتخابية العامة، التي يبقى فوز أي مرشح مرهون بقدرته على استقطاب أغلبيتها. واقع تؤكده السوابق. وهنا نقطة ضعف هذا المرشح الذي واجه صعوبة بالغة في كسْب قبول الغالبية من القاعدة المفترض أن تصبّ أصواتها لمصلحته بقوة.

ولهذا يقوم الحزب الجمهوري بحملة استنفار لجعْل الانتخابات أقرب إلى الاستفتاء حول أوباما. بالأحرى حملة استعداء ضد أوباما لا تخلو من الغمزات العنصرية الفاقعة أحياناً، والتي تغلّف دعوة إلى عدم التجديد له لأنه «أميركي أسود»، كما يقول المستشار الأسبق لشؤون الأمن القومي زبغنيو بريجنسكي. «عبارة أسود» يقول، «ما عاد من المسموح التلفّظ بها، فاستبدلوها بتلفيقات أخرى حول هويته ومعتقده»، في محاولة تشويه وتأليب وتخويف بشع ضده لتحريض المترددين والمحافظين، وحملهم على تجاوز تحفظاتهم على رومني والإقبال على التصويت له في نوفمبر المقبل.