استغل متمردو الطوارق في شمالي مالي أمس الهزة التي تعيشها مالي بعيد الانقلاب العسكري الذي بدأت شراراته ليل الأربعاء، فزحفوا نحو الجنوب لاحتلال المواقع التي جلت عنها القوات الحكومية، في وقت استمرت أعمال الفوضى في العاصمة باماكو مع نهب الجنود لسيارات المدنيين ومحطات البنزين، فيما أفيد بوجود الرئيس المخلوع امادو توماني توري قرب باماكو «بخير».
وقال رئيس المجلس الإقليمي المحلي في بلدة كيدال بشمالي مالي محمد بيلكو مايجا في تصريحات صحافية أمس: إن الوضع «صعب للغاية في كيدال»، مضيفاً: «التمرد الطوارقي طوق البلدة ولكن لدينا رجالاً مصممون جداً على المقاومة».
وأفاد بيلكو مايجا بأن انسحاب القوات الحكومية من بلدة انيفس الواقعة إلى الجنوب الغربي على بعد 100 كيلومتر كان «انسحاباً تكتيكياً»، موضحاً أنه «مستعد للتفاوض مع المتمردين لكن الهدف هو الحفاظ على وحدة أراضي البلاد». وتمكن المتمردون الطوارق، المتمركزون في الشمال، من طرد الجنود الحكوميين من البلدات النائية، ولكنهم لم يهددوا حتى الآن عاصمتي المنطقة تمبكتو وجاو.
فوضى ورئيس
إلى ذلك، نهب جنود محطات بنزين وسرقوا سيارات في العاصمة باماكو بعد 72 ساعة من الانقلاب العسكري، في حين قال الاتحاد الإفريقي إن لديه تأكيدات أن الرئيس امادو توماني توري في أمان.
وقال سكان في باماكو: إن عمليات النهب تسببت في نقص وفي ارتفاع أسعار البنزين إلى المثلين لأكثر من 1300 فرنك إفريقي، 2.60 دولار، للتر في غضون 24 ساعة تقريباً.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جون بينج للصحافيين بعد اجتماع لمجلس الأمن والسلم التابع للاتحاد في أديس أبابا: «علمنا أن الرئيس بخير في حماية عدد من الموالين له». وأضاف: إن «الرئيس موجود في مالي بالتأكيد. والتأكيدات التي تصلنا من الذين يقومون بحمايته هي أنه ليس بعيداً عن باماكو».
في هذه الأجواء من الفوضى، سرت شائعات بقرب وقوع انقلاب مضاد من جانب الموالين لتوري.
وسعى زعماء الانقلاب للاستفادة من السخط الشعبي بسبب تعامل توري مع تمرد يشنه بدو شماليون. لكنهم بدوا معزولين حين دان ائتلاف من الأحزاب الانقلاب ودعا إلى انتخابات جديدة.
وقبل الانقلاب كانت الانتخابات مقررة في ابريل المقبل. وقالت عشرة أحزاب بينها أكبر حزب بالبرلمان في بيان مشترك: «يدين الموقعون الاستيلاء على السلطة بالقوة والذي يعد انتكاسة كبيرة لديمقراطيتنا».
