بينما احتفل الرجل القوي في روسيا فلاديمير بوتين بفوزه الكبير بالانتخابات الرئاسية حاصداً 63.9 في المئة من الأصوات.. شابت الفرحة التي سادت أوساطه بعض المنغّصات مثل قول المراقبين التابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إن الانتخابات الرئاسية الروسية شهدت مخالفات كبيرة خلال احتساب الأصوات بعد حملة «سخرت بشكل واضح» لمصلحة رئيس الوزراء، في حين رصد الاتحاد الأوروبي «أوجه القصور» في الانتخابات الرئاسية الروسية وطالب موسكو بعلاجها. وفي مقابل هذه الشكوك، قدّم الكرملين غصن زيتون للمعارضة الروسية قبل أن ينزل المحتجون إلى الشوارع للاحتجاج على انتخابات الرئاسة التي فاز بها فلاديمير بوتين والتي وصفوها بأنها بمثابة «إعلان حرب».
وفي حين أكدّت نتائج فرز كافة مراكز الاقتراع تقريباً فوزه بالانتخابات الرئاسية التي أجريت حاصداً 63.9 في المئة من الأصوات.. قال بوتين لأنصاره وقد وقف بجواره الرئيس المنتهية ولايته ديمتري مدفيديف: «وعدتكم بأننا سنفوز. وها قد فزنا. المجد لروسيا».. وشدّد والدموع تسيل على خديه على أنه حقق انتصارا «نظيفا».
وندد بوتين بمحاولات «تدمير الدولة الروسية واغتصاب السلطة»، وقال ان الشعب الروسي «اثبت ان مثل هذه السيناريوهات لن تنجح في ارضنا.. لن ينجحوا».
وفي مقابل الاحتفالات التــي أقامــــها أنصـــــــار بوتين، شــــكا خصـــومه من حدوث تلاعب على نطاق واسع في الانـــــتخابات، وقالوا إنهم لا يعترفون بنتـــيجة الانتخابات وفي سبيل التعبير عن هذا الموقـــــف تجمّعوا قرب الكرملين.
وقال منظمو الاحتجاج الذين يعتبرون بوتين زعيما شموليا ستؤدي عودته للرئاسة الى عرقلة الامل في إجراء اصلاحات اقتصادية وسياسية ان مظاهراتهم ستزيد.
مخالفات كبيرة
وكان المراقبون التابعون لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا ان الانتخابات الرئاسية الروسية التي فاز فيها بوتين شهدت مخالفات كبيرة خلال احتساب الاصوات.
وقالت المنظمة في بيان ان «العملية تراجعت عند احتساب الاصوات وجرت بشكل سلبي بسبب مخالفات إجرائية». وتابعت ان «الحملة الانتخابية سخرت بشكل واضح لمصلحة احد المرشحين».
وفي ذات السياق، قالت الناطقة باسم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون ان الاتحاد يشارك المراقبين الدوليين قلقهم بشأن «اوجه القصور» في الانتحابات الرئاسية الروسية وطالب موسكو بعلاجها.
وقالت الناطقة ان الاتحاد الاوروبي يتفق بصورة عامة مع تقارير مجلس اوروبا ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا التي ابرزت مشكلات في الانتخابات.
فخ الجمود
وفي ضوء هذه البداية المشوشة، حذّر كثير من المحللين من أن على بوتين مواجهة تحديات حركة الاحتجاج القوية، وكذلك منع انزلاق البلاد نحو الجمود.
ويحذر المراقبون من ان بقاء بوتين حتى العام 2024 ينطوي على مخاطر، إذ إنه سيكون الرئيس الذي بقي اطول فترة في السلطة منذ حقبة جوزف ستالين، لا سيما وأنه وصل الى السلطة اعتــــــــبارا من 1999. الا ان احتمال بقائه في السلطة لمثل هذه الفترة يثير شبح الجمود في الاوضاع الذي ساد في الاتحاد السوفييتي السابق ابان حكم ليونيد بريجنيف الذي استمر لقرابة عقدين من 1964 حتى 1982 حيث ادى غياب الاصلاحات الى اضعاف كل الاتحاد السوفييتي الذي انهار في العام 1991.
