يرى خبير في أحد مراكز الأبحاث في واشنطن أن الأجواء الراهنة بين إسرائيل وإيران تشبه إلى حدّ بعيد تلك التي سادت «عشية حرب 67».

وفعلاً يوحي سيل التصريحات والتعليلات والسيناريوهات العسكرية الإسرائيلية المتداولة في واشنطن وكأن المواجهة على وشك الوقوع مع طهران.

ثمة مناخ تمهيدي لا تخطئه العين في هذا الاتجاه. الفارق هذه المرة أن الإدارة الأميركية غير موافقة. معترضة على التوقيت. لكن إسرائيل مستعجلة. الجدل الذي احتدم بينهما أخيرا، تحوّل عشية مؤتمر اللوبي الإسرائيلي في واشنطن إلى حملة ضغوط على أوباما. الملف النووي الإيراني، سيكون محور هذا المؤتمر الذي يبدأ أعماله اليوم الأحد ويشارك فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس شيمون بيريز كما يلقي فيه الرئيس باراك أوباما كلمة عقب افتتاحه.

 

خيارات نتانياهو

هدف الحملة الإسرائيلية، انتزاع المبادرة في تحديد شروط المواجهة وإلزام واشنطن بها. فنتانياهو المقرر لقاؤه مع الرئيس أوباما غدا الاثنين، يحمل خيارين : إما أن تعطي واشنطن ضمانات قاطعة بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي وإما أن تنفرد تل أبيب بتوجيه ضربة لمنشآتها النووية.

رسالة سبقت وصول رئيس الليكود إلى واشنطن. كما شدّد عليها بيريز في مقابلة معه أثناء وجوده أمس في نيويورك ولقائه مع قيادات يهودية. يقول إن كلام إدارة أوباما عن «الخط الأحمر»، إزاء المشروع النووي الإيراني ملتبس ولا بدّ من تحديده. وكذلك مقولتها بأن « كل الأوراق على الطاولة» وينبغي توضيحها. إسرائيل تصرّ على التزام أميركي صريح بالمشاركة معها في العملية العسكرية، إذا اخفقت العقوبات في حمل طهران على طي الموضوع.

الرئيس أوباما أعطى تقريباً هذه الضمانات قبل وصول نتانياهو، في مقابلة مع مجلة «ذي اتلانتيك» حول هذا الملف. وقال: «أنا لا أخدع »، في كلامه عن الخيار العسكري؛ إذا فشلت الخيارات الأخرى. لكنه لم يحدد المدة. وهذا مثار الخلاف مع إسرائيل. فهو يشدّد إلى حدّ المراهنة بأن العقوبات التي بدأت تجرح الاقتصاد الإيراني، مرشحة بقوة لفرض التراجع على طهران. والبرهان، كما يردّد المسؤولون أن المقترحات التي طرحتها إيران أخيراً للعودة إلى الطاولة لم تكن لتصدر لولا ضغط العقوبات.

وثمة تفاؤل ضمني ولو متحفظ، في أوساط الإدارة بأن المفاوضات هذه المرة ربما أثمرت بفعل الاضطرار الإيراني، عن نتائج مرغوبة.

وحتى لا تكون نسخة عن الجولات الأخرى، تشدّد الخارجية الأميركية على أن الرد على هذه المقترحات سوف يشترط صيغة تكفل عدم تكرار ما كان يحصل في السابق. لكنها لم تكشف موعد الرد على المقترحات الإيرانية. «ما زلنا ندرسها مع الدول المعنية حتى نضمن بأن لا تقتصر المفاوضات على جولة واحدة وينتهي الأمر. مثل هذا التكتيك الإيراني لن يكون له مكان بعد الآن»؛ تقول الناطقة الرسمية فكتوريا نولاند في ردها على سؤال «البيان». ومن المتوقع صدور الرد الأسبوع المقبل، بعد لقاء أوباما مع نتانياهو.

رسالة اوباما إلى إيران أنه «لن يكون من المسموح لها امتلاك القنبلة ونحن نعني ما نقول كما لن يكون ذلك مقبولاً من جانب عدد من دول المنطقة». بالمقابل كرر التحذير لإسرائيل بأن العمل العسكري سابق لأوانه وله مضاعفات تخدم إيران.

ومن المتوقع أن يتكرر هذا الكلام في خطابه أما اللوبي الإسرائيلي. فهو يقوم بعملية شراء وقت. وربّما حدّد «الخط الأحمر» ولحظته، ليضمن عدم تفرد إسرائيل بعملية يعرف أنها قد تجرّ واشنطن إلى اشتباك خارجي جديد في وقت انتخابي واقتصادي حرج وصعب. لاسيما وأن البنتاغون يقف علناَ ضد الضربة الآن. ومن هنا رجحان الاعتقاد لدى معظم المراقبين بأن مثل هذه الضربة باقية في حكم المؤجل إلى حين؛ رغم الضغوطات الإسرائيلية التي يبدو أنها مصممة للحصول على التزام قاطع من واشنطن بالمنع وليس فقط الردع.