سجل عميل جهاز الاستخبارات السوفيتية السابق «كي جي بي» فلاديمير بوتين، اسمه في تاريخ بلاده عبر مساعيه لإعادة روسيا إلى مصاف أكبر دول العالم. ولن يسمح لأحد أن يوقف قطار أحلامه الآن. وفي خطاب أمام أنصاره قال: «نحن أمة من الفاتحين. إنه أمر متأصل في خلايانا الوراثية، في شريطنا الوراثي، يتنقل من جيل إلى جيل، وسننتصر من جديد».

 وكثير من أولئك «الأنصار» يعتقد أنهم موظفون حكوميون تم نقلهم جواً أو بالقطار للمشاركة في الحملة، من مناطق بعيدة حتى إن بعضهم قدم من جبال الأورال. وخصصت محطة «آر تي آر» التلفزيونية الرسمية كثيراً من وقتها لتغطية الحدث ونقل تصريحات بوتن، بينما لم يعبأ التلفزيون الرسمي ذاته بنقل وقائع الاستقبال الفاتر لبوتين في ستاد لوزنيكي. وتحكي قصة قديمة عن صبي نحيل هاجمته مجموعة من الصبية في أحد الأحياء في سان بطرسبرغ الكثير، وكيف أن ذلك الفتى خصص جزءاً من وقته بعد المدرسة لتعلم رياضة الجودو.

 

صورة ومقدرات

ويتجول بوتين بين المناطق الوعرة في روسيا، ليتسلق الجبال البركانية، ويصطاد النمور بطلقات مخدرة. يقف في مياه أنهار سيبيريا النائية عاري الصدر ليصطاد السمك، ويتتبع الحيتان الرمادية وهو على متن زوارق هوائية، كما أنه يمارس الغوص في مياه البحر الأسود. وهذه النشاطات تحظى بتغطية كبيرة من وسائل الإعلام الرسمية وهو ما أسهم في بناء تلك الصورة له. واشتهر بوتين، الذي يتحدث الألمانية بطلاقة وتزداد إجادته للإنجليزية مع الوقت، بأنه أقوى ساسة روسيا، ويستخدم لغة خشنة في الحديث مع مساعديه ومرؤوسيه، ويحتسي الخمر باعتدال، لايدخن، ويمارس الرياضة لساعة أو ساعتين كل يوم.

 

السياسة الداخلية

ويتمتع بوتين بمهارات أسطورية في المراوغة في دهاليز السياسة الروسية التي تشبه حفرة ثعابين. وبدأ بوتين حياته السياسية كمستشار لمجلس بلدية سان بطرسبرغ للاستثمارات الأجنبية في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وبعد عشرة أعوام لا أكثر أصبح رئيس البلاد. وظل بوتين رئيساً للبلاد لولايتين كاملتين وهو الحد القانوني الأقصى لتولي الرئاسة خلال الفترة من 2000 -2008. بعدها، تولى منصب رئيس الوزراء، ودفع بتعديلات دستورية تسمح له بالترشح لفترة ولاية ثالثة، بل ورابعة، وأشرف على الانتخابات التي دفعت بتلميذه ديمتري مدفيديف للرئاسة، ليصبح تابعاً لبوتين يدعمه في قيادة روسيا.

وخلال تلك الفترة، شغل كثيرون من حلفاء بوتين مناصب ذات نفوذ داخل الحكومة، وكذلك في المؤسسات المملوكة للدولة، مثل شركة «غازبروم» التي تحتكر إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا. أما خصوم بوتين داخلياً، أمثال ميخائيل خدوركوفسكي، الذي كان أثرى أثرياء روسيا ذات يوم، فهم بين سجين ومنفي.

 

العلاقات الخارجية

وعلى الصعيد الخارجي ، ضجت دول الجوار من سياسة روسيا الخارجية التي يمليها ويرسمها بوتين. فأوكرانيا عانت مرتين من قطع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي بشكل تام بسبب خلافات على الأسعار، فيما منيت جورجيا بهزيمة خلال حرب عام 2008 بشأن إقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي. وأثار الكرملين حفيظة دول كثيرة بإعلان أن صواريخه التي تحمل رؤوساً نووية والمتمركزة في كاليننغراد أقصى غربي روسيا، يمكن أن توجه إلى وارسو وبرلين، إذا ما أصرت بروكسل على خطط بناء درع الدفاع الصاروخي الذي قد يهدد المجال الجوي الروسي، بحسب موسكو.