في سعيهما إلى تدشين عهد جديد من العلاقات الثنائية بين البلدين، وقع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي وضيفه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي اتفاقية تعاون وشراكة ثنائية طويلة الأجل، في وقت مددت ألمانيا مهمة قواتها في أفغانستان عاماً، فيما دعا حلف شمال الأطلسي فرنسا إلى الاستمرار بعملياتها العسكرية بعد تعليق الاليزيه جميع العمليات البرية.

وذكرت وسائل إعلام إيطالية ان الاتفاقية الموقعة بين كابول وروما التي يزورها قرضاي تتضمن «تعزيز الحوار السياسي والتعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية ومكافحة تجارة المخدرات في أفغانستان». وتغطّي الاتفاقية الفترة التي تلي العام 2014 موعد انسحاب الوحدات العسكرية الإيطالية العاملة ضمن قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان «إيساف». وتتعهد الحكومة الإيطالية بموجب الاتفاقية بـ«دعم عملية المصالحة الوطنية الأفغانية مع الجماعات المتمردة في حال تخليها عن ممارسة العنف والإرهاب والاعتراف بالدستور وسيادة المؤسسات الأفغانية».

وقال مونتي بعد اللقاء مع قرضاي إن بلاده لن تتخلى عن أفغانستان بعد سحب جنودها الـ4200، متعهداً بدعم كابول في العملية الحساسة للمصالحة مع التمرد المسلح شرط أن تنبذ حركة طالبان العنف وتعترف بالدستور وتحترم سيادة أفغانستان. وأعرب رئيس الحكومة الإيطالية عن فخره بالجهود والتضحيات الإيطالية في البلد الآسيوي.

 بدوره، وجّه قرضاي دعوة لمونتي لزيارة أفغانستان قريباً، قائلا انه «بفضل أموال دافعي الضرائب الإيطاليين، الذين تعبوا لجنيها، وضعتم حجر الأساس لإعادة بناء أفغانستان»، وحض الشركات الإيطالية على «القدوم إلى أفغانستان والاستفادة وتقديم الإفادة، لا سيما من خلال التنقيب عن الموارد المعدنية». كما التقى الرئيس الأفغاني نظيره الايطالي جورجو نابوليتانو في إطار زيارته التي تأتي ضمن جولة أوروبية تشمل باريس ولندن للتوقيع على سلسلة من اتفاقات الدعم الثنائي والمساعدة لأفغانستان، وخاصة في مجالات التعاون والأمن والتنمية.

يشار إلى أن 40 جندياً إيطالياً قتلوا في أفغانستان منذ انضمام إيطاليا إلى القوات الدولية العام 2004.

 

المانيا تمدد

في هذه الاثناء، صوت النواب الالمان على تمديد مهمة الجيش الالماني في افغانستان لمدة عام، لكن التمديد يتضمن للمرة الاولى تخفيضا في عديدها، مجسدا بذلك بدء الانسحاب المعلن. والاجراء الذي تبنته غالبية من 424 صوتا مقابل معارضة 107 وامتناع 34، ينص على ان الحد الاقصى لعدد الجنود الالمان في افغانستان يحدد بـ4900 في الاول من فبراير بدلا من 5350 حاليا. ومن الان وحتى 2013، سينسحب 500 جندي اضافي. ويتوقع الانسحاب التام للجيش الالماني من افغانستان بحلول 2014.

دعوة أطلسية

إلى ذلك، دعا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فو راسموسن فرنسا إلى الاستمرار في عمليات التدريب التي تقوم بها في أفغانستان لحين انسحاب مقرر للقوات وذلك على الرغم من مقتل أربعة جنود فرنسيين.

وقال راسموسن خلال مؤتمر صحافي:«وضعنا خريطة طريق ومن المهم أن نلتزم بهذه الخطة المتفق عليها حتى تنجح عملياتنا»

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي علق كل العمليات البرية الفرنسية في أفغانستان الاسبوع الماضي بعد الهجوم بينما يبذل الحلف جهودا لزيادة أعداد قوات الامن الافغانية حتى يمكنها تسلم المسؤولية عندما تنسحب القوات القتالية الغربية من البلاد في عام 2014 . يشار إلى أن الحكومة الفرنسية ذكرت في وقت سابق أنها ستنتظر زيارة الرئيس الأفغاني لتوقيع معاهدة تعاون قبل أن تتخذ قرارا بشأن تسريع انسحاب القوات الفرنسية من أفغانستان.