في مقابلة هي الأولى من نوعها مع وسيلة إعلامية خليجية، أكد القيادي في المعارضة الروسية وزعيم حركة «التضامن» ونائب رئيس الوزراء الأسبق بوريس نيمتسوف، في حوار خص به «البيان»، انحياز المعارضة الروسية إلى مطالب الشعب السوري في إسقاط نظامه، داعياً في هذا الصدد الرئيس بشار الأسد إلى التنحي عن الحكم، وواصفاً سياسية الكرملين تجاه الربيع العربي، وخاصة في ليبيا وسوريا، بـ«الكارثة الاستراتيجية»، فيما نوه إلى عزم المعارضة الروسية تنظيم مسيرة احتجاجية في 4 فبراير المقبل تصل قرب الكرملين ونيتها خفض عدد الجيش الروسي إن استلمت الحكم. وتالياً نص الحوار:

كيف تنظرون في المعارضة الروسية إلى الموقف الرسمي من الربيع العربي والثورات التي صاحبته، وتحديداً في ليبيا وسوريا الحليفتين التقليديتين لموسكو؟

السياسة الرسمية تجاه الربيع العربي خاطئة وكارثة استراتيجية. إن كان الشعب السوري يريد الإطاحة بنظامه، فلم يقف الكرملين مع الحكم، إلا إذا كان يخشى تكرار سيناريو الربيع العربي في روسيا؟ نحن في المعارضة الروسية، لم نقف مع أي من أنظمة الحكم في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن، بل انحزنا لمطالب شعوب تلك الدول في إسقاط أنظمتها.

وباعتقادي، أننا نتجه إلى فقدان نفوذنا في الشرق الأوسط، لأن الشعب السوري سيتذكر سياسة الكرملين من ثورته وسيبني موقفه فيما بعد بناء عليها. لقد شاهدنا جميعاً مشاهد حرق العلم الروسي في احتجاجات السوريين وآلمنا ذلك، لكن هذا عائد إلى الموقف السلبي من ثورتهم. إن سقوط الأسد حتمي تماماً، وهذا ليس مرده للضغوط الأميركية كما يقال بل بسبب موقف الشعب السوري. وعليه، فعلى الأسد التنحي عن الحكم وترك السوريين يقررون مصيرهم.

 

دعم شعبي

ألا تعتقدون أنكم معزولون وينقصكم الدعم الشعبي الذي يحظى به في المقابل الرئيس ديمتري ميدفيدف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين؟

حينما أصبح بوتين رئيساً للوزراء منذ نحو 12 عاماً ومن ثم رئيساً ورئيساً للوزراء مجدداً، كان يحظى بشعبية آنذاك. ولكن هذا الأمر تغير بعد 24 سبتمبر عندما أعلن عزمه الترشح إلى الرئاسة دون استمزاج الرأي العام أو حتى حزبه، وبعد 4 ديسمبر، حينما أجريت الانتخابات التشريعية التي كانت مزورة بالكامل بما يعادل 13 مليون صوت مزيف بحسب إحصائيات المراقبين المستقلين الدقيقة.

اقتنع الرأي العام الروسي بعد 4 ديسمبر أن هذا الحكم ليس فاسداً فقط، بل كارثي على البلاد، ما أدى إلى انخفاض شعبية بوتين نفسه حوالي 20 في المئة. أما بالنسبة للمعارضة، فقد كنا منقسمين لأعوام عديدة، وهو الأمر الذي استغله الكرملين.

ولكننا بتنا الآن نحصل على المزيد من الدعم على الأرض، كما رأى الجميع في تظاهرات الشهر الماضي الضخمة والتي عبرت عن وحدة أولئك المحبطين من الحكم. نعم، نقر بأن قيادات المعارضة غير موحدة، لكنني لا أعتقد أن ذلك يعني ضعفاً.

وعلى كل حال، فلتترك لجنة انتخابات شفافة ونزيهة الفرصة لإثبات من الذي يحظى بشعبية أكثر. إن أي حكومة ستحكم روسيا، بحسب رأينا، يجب أن تكون ائتلافية توافقية. فالنظام الاستبدادي لا يعني القوة التي يجب أن تنبثق من مؤسسات فعالة.

 

برنامج المعارضة

ما الذي يمكن للمعارضة الروسية أن تقدمه من برنامج للشعب إن استلمت الحكم؟

إن هدف المعارضة هو بناء روسيا أوروبية. وما يعنيه ذلك هو تطوير الطبقة الوسطى ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة والاهتمام بحقوق الإنسان والحريات وإقامة نظام قضائي شفاف وعادل وتحجيم دور الدولة، لجهة تخفيض مستوى البيروقراطية، فضلاً عن بناء جيش محترف قليل العدد، حيث سنقوم بتخفيض عديد القوات المسلحة إن وصلنا إلى الحكم. فالجيش الروسي يعاني حالياً من تضخم، عدا عن أن كبار الضباط يتقاضون رواتب ضئيلة. ورغم انتصارنا في حرب 2008 على جورجيا، الجارة الصغيرة، إلا أننا قد نهزم في أي حرب حقيقية أو جدية.

 

موقف الغرب

ما هو رأيكم بموقف الغرب من مسألة الديمقراطية في روسيا؟

لست متأكداً إن كان الغرب صديقنا، ولكنه ليس عدواً. هناك حديث دائم في الدول الغربية عن الطريقة التي يمكن من خلالها دعم المعارضة لكي تصبح روسيا بلداً ديمقراطياً، ولكن لا توجد مساعدات غربية لنا. لقد وجه إلينا الكرملين اتهامات لا دليل عليها بأن من خرج في تظاهرات ديسمبر تلقى أموالاً من وزارة الخارجية الأميركية، فيما يمكننا اعتبار هذه الاتهامات دليلاً على الطريقة التي يفكر بها النظام حيال المعارضة.

 

مسيرة فبراير

الدولة الروسية تسمح لكم بالتظاهر والسفر وانتقاد رموز النظام كيفما شئتم، دون أن ننسى وجود وسائل إعلام في الداخل تهاجم الحكم على الدوام، فعن أي مطالب بالديمقراطية تتحدثون؟

النظام يفرض رقابةً تامة على القنوات التلفزيونية العائدة بدورها إلى أجهزة الدولة أو أولئك المحسوبين عليها، لأن 80 في المئة من الروس يحصلون على المعلومات عبر المحطات التلفزيونية التي تحولت إلى أداة للدعاية لصالحه بدلاً من كونها وسيلة لنقل المعلومات. الأمر ذاته ينطبق على كبريات الصحف ذات نسبة التوزيع المرتفعة، حتى «التابلويد»، باستثناء تلك قليلة التوزيع التي لا تتجاوز 57 ألف نسخة يومياً.

وهو رقم صغير في بلد مثل روسيا، ومواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي، علماً أن انتشار الانترنت في بلادنا لا يزال ضئيلاً. إن مطالبنا تتلخص في إلغاء نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة وفتح تحقيق بها وإقامة استحقاق رئاسي حر والسماح بتسجيل أحزاب المعارضة. ولذلك، سننظم في الرابع من شهر فبراير المقبل مسيرة ستتوقف قرب الكرملين للمطالبة بتنظيم انتخابات رئاسية نزيهة نتوقع معها مشاركة أكثر من 50 ألفاً. أنا شخصياً ضد الثورة الدموية أو الدعوات إلى حملة «احتلوا الكرملين» على غرار «احتلوا وول ستريت» لأنها قد تؤدي إلى إزهاق أرواح.