أكد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن خطة تخفيض القوات الأميركية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي باراك أوباما أول من أمس، ستتيح للولايات المتحدة مرونة أكثر في التحرك والاعتماد على الفضاء المعلوماتي والطائرات التي تطير من دون طيار، فيما أكدت كوريا الجنوبية أن هذا التخفيض لن يشمل القوات الأميركية المتواجدة على أراضيها، في حين دعا محللون وخبراء عسكريون الصين لعدم الخشية من السياسة الدفاعية الأميركية الجديدة.
وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن القوات الأميركية ستكون بحجم أقل لكنها ستكون أسرع وأكثر مرونة ومزودة بتقنيات أفضل وسوف توجه الاستثمارات إلى الفضاء المعلوماتي الإلكتروني والطائرات التي تطير دون طيارين.
مؤكداً أن الولايات المتحدة يجب أن تكون قادرة على «مواجهة ودحر» أي معتد والقتال على جبهات متعددة في وقت واحد، مضيفاً أن «الاهتمام سينصرف عن القوات البرية ولن تكون هناك حاجة إلى قيام قوات المشاة بعمليات انتشار في مواقع أجنبية لفترات طويلة بعد ذلك كما كان الحال في حربي العراق وأفغانستان».
وأوضح بانيتا أن الولايات المتحدة تواجه عددا من التهديدات مثل السلوك المزعزع للاستقرار من جانب إيران وكوريا الشمالية، اللتين أثارتا ببرامجهما النووية انزعاجا في كثير من دول العالم، مضيفاً أن الولايات المتحدة تواجه «نهوض قوى جديدة في آسيا»، من الواضح أنه يعني الصين، التي لم يذكر اسمها، مضيفاً أن واشنطن سوف تحول تركيزها إلى «استعراض القوة» و«الردع» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وكذا الحفاظ على قدراتها ووجودها في الشرق الأوسط.
لن تشمل كوريا
من جانب آخر ذكرت كوريا الجنوبية أمس ان الولايات المتحدة ابلغتها ان خطتها لخفض قواتها لن تشمل القوات الأميركية في البلاد .
وقال ليم كوان بين، مدير السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع إن الجانب الأميركي ابلغه بخطة بلاده أوائل هذا الأسبوع قبل الإعلان عنها، وذلك حسبما ذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، مضيفاً: «إننا نؤيد إدراك وزارة الدفاع الأمريكية لدور كوريا الجنوبية ودول حليفة أخرى كعامل جوهري في امن آسيا والباسيفيك والتزامها بتعزيز التعاون الأمني في المنطقة».
ونفى ليم التقارير التي تشير إلى أن خطة خفض القوات ستؤثر على خطط الطوارئ.
من جهة أخرى، صرح أحد كبار المسؤولين في مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية أمس إن الخطة الأميركية «لا تؤثر كثيراً على أمننا»، مؤكداً أن الخطة لا تعني تغيرا في الاستراتيجية العسكرية الأميركية في منطقة آسيا والباسيفيك، بل تعني تعديل القوات وحالة التأهب للولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط، مضيفاً أن الولايات المتحدة «قامت بإجراء محادثات كافية مع حكومتنا قبل إعلان الولايات المتحدة عن استراتيجية الدفاع الجديدة لها».
مخاوف الصين
إلى ذلك قال مسؤولون استراليون ومحللون أمس إن بكين يجب ألا تخشى السياسة الدفاعية الأميركية الجديدة التي فسرت على أنها استراتيجية أمنية «متطورة» في آسيا لإحداث توازن مع قوة الصين الصاعدة.
وتنطوي هذه الاستراتيجية الدفاعية الجديدة على شراكات عسكرية في شتى أنحاء آسيا وتمد الوجود العسكري الامريكي كإشارة واضحة على الالتزام الأميركي بالمنطقة وإن كانت ستقلص الحجم الإجمالي للقوات بما يتفق مع سياسة خفض الانفاق الدفاعي التي كشفت عنها واشنطن في أواخر العام الماضي.
وتشعر بكين بالقلق من الوضع الدفاعي الجديد الذي اتخذته واشنطن بعد ان انسحبت من العراق وتستعد للانسحاب من أفغانستان وترى أنها محاولة لتطويقها وتقييد نفوذها المتنامي.
وقال كيم بيزلي سفير استراليا لدى واشنطن وهو وزير دفاع سابق للإذاعة الاسترالية «الموقف الاميركي مركب للغاية وبطريقة نشجعها. انها ليست استراتيجية احتواء».
خطة أوباما
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما كشف النقاب أمس عن استراتيجية عسكرية جديدة تتضمن تقليص عدد قوات الجيش، بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق وخفض عددها في أفغانستان.
وقال أوباما في كلمة ألقاها من وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون: «إذا نظرنا إلى ما بعد الحربين في العراق وأفغانستان، ونهاية مرحلة طويلة من تقوية أمننا وتضامننا الوطني بعمليات انتشار عسكري خارجي كبيرة، نجد أننا سنكون قادرين على ضمان أمننا بعدد أقل من القوات البرية التقليدية»، مضيفاً قوله:
«سنواصل القضاء على أنظمة الحرب الباردة التي عفا عليها الزمن، كي يتسنى لنا الاستثمار في القدرات التي نحتاجها في المستقبل، بما في ذلك الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ومكافحة الإرهاب ومواجهة أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب القدرة على العمل في البيئات التي يحاول فيها الأعداء منعنا من العمل فيها». وأردف الرئيس الأميركي: «سنعزز وجودنا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ولن تكون استقطاعات الميزانية على حساب هذه المنطقة المهمة».
