حملت نتائج الجولة الأولى في معركة التصفية بين المرشحين الجمهوريين للرئاسة؛ التي جرت يوم الثلاثاء، هدية انتخابية مبكرة للرئيس الديمقراطي باراك أوباما. الأعطاب التي كشفت عنها في أوضاع خصومه، من شأنها تسهيل إعادة انتخابه؛ لو تعذر على الحزب الجمهوري تداركها.
وهي مهمة ليست بسيطة. خاصة وأن الفجوة واسعة بين شرائح وازنة من قاعدته الصلبة المحافظة وبين نخبته التي تضم المرجعيات والحرس التقليدي في مؤسساته المتوارثة. الأولى موزع دعمها على رموز اليمين المتشدد من المرشحين، الذين تساقطوا قبل بدء الغربلة ولم يبق منهم غير ثلاثة. الثانية، تضع ثقلها وراء ترشيح حاكم ولاية ماساشوستس السابق مِتّ رومني؛ المحسوب على خندق المؤسسة؛ باعتبار أنه المرشح الأغنى من حيث المواصفات والقادر أكثر من غيره على الفوز ضدّ أوباما. لكن حوالي 70 في المئة من كتلة الناخبين المحافظين لا تستسيغ ترشيحه. وإذا قبل بعضها به فعلى مضض. يؤخذ عليه أنه متقلب ومشكوك بخطه كرمز ينتمي إلى الجناح اليميني في الحزب. كما أنه لا يحظى بالارتياح لدى هذه الشريحة المتدينة، لأنه من أتباع طائفة المورمون.
وهي إحدى المذاهب المسيحية في أميركا وبعض دول أوروبا وأميركا اللاتينية وغير المقبولة من جانب المسيحيين البروتستانت، في وسط وجنوب الولايات المتحدة. انتماء لا يقوى رومني على تغييره ولا على تسويقه.والامتحان الأول في ولاية أيوا، الذي افتتحت به معركة الرئاسة رسمياً؛ كشف عن ذلك بوضوح. فبالرغم من كل الدعم الحزبي السياسي والمالي له، بقيت مقبوليته محدودة. لم يقو على كسب تأييد سوى 25 في المئة من ناخبي الحزب في الولاية. فاز على منافسه بثمانية أصوات فقط. وهو في العام 2008 أخذ نفس النسبة في هذه الولاية وأقل بخمسة أصوات مما ناله هذه المرة.
رصيده بقي على حاله. حينذاك انتهت حملته إلى الفشل. وقد لا يسعفه الرقم ذاته على مواصلة حملته هذا السنة. الفوز المبكر يعطي المرشح قدر من الزخم. لكن هذه الولاية ليست المعيار، ولو أنها الأولى في عملية الاختيار. والسوابق كثيرة.من الأساس، بدت تشكيلة المرشحين الجمهوريين باهتة. الناخب الجمهوري تعامل معها بفتور من البداية. وزاد من البرودة إزاءها، أن معظم أفرادها طلعوا وتلاشوا بسرعة كفقاعة الصابون. سقطوا أو انهار رصيدهم عند أول تجربة.
أو عند فتح أول صفحة ملطخة في دفاترهم القديمة. فالمشهد كشف عن هشاشة وسرعة عطب تركت جمهور الحزب في حالة من الارتباك الذي عكسته تصفية أيوا. حصيلتها رفعت حواجب حزبية كثيرة. ومن هنا الهمس والتسريبات التي تحرص بعض دوائر الحزب على ترويجها، حول احتمال دخول مرشح جديد إلى الحلبة، ولو في هذا الوقت المتأخر من الحملة، تتوفر لديه الشروط المطلوبة والقادرة على الاستقطاب الكافي لهزيمة أوباما.
الفريق الموجود، رست حصيلة أيوا علامات استفهام كثيرة حول قدراته الانتخابية. وبخاصة لجذب شريحة المستقلين التي طالما كانت الرافعة التي تحمل المرشحين إلى البيت الأبيض.رومني حصد الجائزة الأولى بشق الأنفاس وبما هو أقرب إلى الحيلة التي لجأ إليها في حملته الدعائية الغنية للتخلص من ندّه الرئيسي غينغريتش. وقد نجح. لكن الرابح الفعلي كان اوباما.
قد يراكم الرئيس هذا الربح وقد لا يقوى؛ تبعاً للظروف الداخلية وغيرها. فالمسافة الزمنية طويلة. عشرة شهور. من السابق لأوانه الإحاطة بما قد يطرأ خلالها ويترك أثره على الانتخابات. لكن إذا كان المكتوب الجمهوري يقرأ من عنوانه وإذا بقي هذا العنوان في حدوده الراهنة؛ فإن حظ استرجاع البيت الأبيض من أوباما يكون أقرب إلى التمني منه إلى الواقع.
