بات التوتر واضحا بين واشنطن وموسكو بشأن الانتخابات البرلمانية الروسية المتنازع عليها سياسة «اعادة ضبط» العلاقات التي يتبناها الرئيس الأميركي باراك اوباما وقد يتصاعد التوتر في ظل وهج الانتخابات الرئاسية المقبلة في كلتا الدولتين.

وأشار هجوم رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لتشكيكها في صحة الانتخابات التي اجريت الاحد الماضي الى نهاية محتملة لاتجاه تحسن العلاقات الذي وصفه معاونو اوباما بانه أحد انجازاته في مجال السياسة الخارجية.

ويقول محللون انه مع سعي اوباما لانتخابه لفترة ولاية ثانية وفي ظل التوقعات واسعة النطاق بترشح بوتين لانتخابات الرئاسة الروسية في مارس المقبل فمن المرجح ان يتسم الموسم السياسي بلهجة متشددة بين عدوي الحرب الباردة السابقين. ودفع تأكيد كلينتون ان الانتخابات لم تكن حرة ولا نزيهة، بوتين الى اتهامها بالتحريض على التظاهر حيث تظهر الاضطرابات التي من غير المرجح ان تسقط زعيما لا تزال شعبيته مرتفعة ان قبضته على السلطة ليست قوية مثلما يفترض الكثيرون.

واتهم بوتين كلينتون بتشجيع اعداء الكرملين «المرتزقة» بقوله: «لقد هيأت الاجواء لبعض ناشطي المعارضة واعطتهم اشارة واستجابوا لهذه الاشارة وبدأوا العمل بهمة»حيث يعرف بوتين منذ فترة طويلة بلهجته المناهضة للولايات المتحدة لكنه نادرا ما يوجه لمسؤول اميركي رفيع على هذا النحو مثل هذا النقد المباشر والشخصي. من جانبه أيد البيت الابيض كلينتون في انتقادها للطريقة التي اجريت بها الانتخابات البرلمانية الروسية لكنه هون من شأن اي تهديد للعلاقات الأميركية الروسية في مجملها.

وشدد الناطق باسم البيت الابيض جاي جارنر على انه في الوقت الذي تسعى فيه بلاده للتعاون مع روسيا بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك

فان الولايات المتحدة تحتفظ بحق التعبير العلني اذا رأت روسيا تنتهك حقوق الانسان.

وكانت الادارة الأميركية تستعد لان تؤدي عودة بوتين المحتملة للكرملين العام المقبل الى تعقيد عملية اعادة ضبط العلاقات التي بدأها اوباما في العام 2009 في وقت تخوض فيه واشنطن مخاطرة محسوبة وهي ان تغيير القيادة في روسيا لن يؤدي الى فقدان اكبر المكاسب وهي اتفاقية جديدة لخفض الاسلحة النووية واستخدام الاراضي الروسية لتزويد القوات الأميركية التي تقاتل في افغانستان بالامدادات. ومع اعتبار واشنطن ان بوتين هو الشخصية القيادية منذ ان تخلى عن الرئاسة لديمتري ميدفيديف واصبح رئيسا للوزراء فلن يتسنى اعادة ضبط العلاقات دون مساندة بوتين.

كما يتعين على بوتين ان يضع في اعتباره دور واشنطن المهم في تمهيد الطريق لانضمام روسيا لمنظمة التجارة العالمية والذي تسعى اليه منذ فترة طويلة غير أنه لا تزال هناك اختلافات كبيرة بشأن نظام الدرع الصاروخية الذي تقترح الولايات المتحدة اقامته في اوروبا والذي تشدد واشنطن على انه يهدف الى الحماية من التهديد الايراني لكن موسكو تراه تهديدا لامنها. ويضاف الى ذلك ان الرئيس الاميركي اوباما لا يعتبر نظيرا مرجحاً لبوتين صاحب الشخصية الزئبقية وهو ما يجعل من الصعب ان يكون الاثنان علاقة شخصية قوية.

في هذا الصدد يقول عميد مدرسة الخدمة الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن جيمس جولدجير: «نحن ننظر الى فترة اقل انسجاما في العلاقات لكن ايا من الجانبين لا يريد ان تنهار الامور».