أكدت حركة طالبان باكستان أنها بدأت محادثات سلام مع حكومة إسلام آباد في خطوة قد تزيد من توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، في وقت دخل توقف شاحنات نقل الامدادات الى حلف شمال الاطلسي في باكستان ، اسبوعه الثالث مسجلًا بذلك مدة قياسية منذ بدء الحرب في افغانستان.

وقال قائد الحركة في منطقة باجور القبلية والرجل الثاني في الحركة مولوي فقير محمد «إن المحادثات تسير في الاتجاه الصحيح»، وأضاف أنه إذا نجحت المفاوضات وتم التوقيع على اتفاق سلام في باجور، فستوقع الحكومة وحركة طالبان على اتفاق أيضا في مناطق أخرى، مثل سوات ومهمند وأوركزاي ووزيرستان الجنوبية.

وقال محمد إن باكستان أفرجت عن 145 عضواً من الحركة لإبداء حسن النوايا، وتعهد المسلحون بوقف إطلاق النيران، ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من الحكومة الباكستانية بشأن هذه المحادثات.

 

تعهد بالسلام

وكانت إسلام آباد تعهدت في نهاية سبتمبر الماضي بمنح السلام فرصة وإجراء محادثات مع المسلحين في أراضيها، ومن غير المرجح أن تشعر الولايات المتحدة -مصدر مساعدات بمليارات الدولار للجيش والاقتصاد الباكستانيين- بالرضا إزاء محادثات السلام مع طالبان الباكستانية التي تصفها بأنها جماعة إرهابية، وكانت اتفاقات سلام سابقة مع طالبان باكستان فشلت في إرساء الاستقرار، ومنحت الحركة وقتاً ومجالًا لتنظيم صفوفها وشن هجمات جديدة.

وتقاتل الحركة المتحالفة مع طالبان الأفغانية ضد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان وتتخذ من المناطق القبلية على الحدود معقلًا لها.

 

مدة قياسية

الى ذلك، دخل توقف شاحنات نقل الامدادات الى حلف شمال الاطلسي في باكستان التي تمنع تحركها رداً على قصف للحلف اسفر عن مقتل 24 من جنودها في 26 نوفمبر، اسبوعه الثالث، مسجلًا بذلك مدة قياسية منذ بدء الحرب في افغانستان.

ويصل نحو نصف الامدادات المرسلة الى حوالي 130 الف عسكري للحلف يشكل الاميركيون ثلثيهم، برا من باكستان عبر معبري تورخام (شمال غرب) وشامان (جنوب غرب) الحدوديين.

وتشهد العلاقات المتوترة اصلًا بين اسلام اباد وواشنطن التي تتولى قيادة القوة التابعة للحلف الاطلسي في افغانستان (ايساف)، مزيداً من التدهور منذ الغارة التي جرت الشهر الماضي، حيث اوقفت باكستان رحلات شاحنات نقل الامدادات للحلف الاطلسي على اراضيها واعلنت عن اعادة النظر في تعاونها مع الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب وامرت الاميركيين بإخلاء قاعدة عسكرية في جنوب غرب البلاد، وذكر مسؤولون باكستانيون في شمال غرب البلاد انه لن يسمح باستئناف حركة النقل هذه قريباً.

 

غضب شعبي

وقال احد المسؤولين الباكستانيين، طالباً عدم كشف هويته إن «الناس ما زالوا غاضبين جداً ولا يمكننا اتخاذ اي قرار متسرع». وأوضح هذا المسؤول ان«باكستان ستعيد فتح الحدود امام هذه القوافل عندما يهدأ الغضب الشعبي وتتم حماية الطريق».

وأوضح المسؤول الباكستاني انه «يجب على الحلف الاطلسي الاعتذار وضمان امن القوات الباكستانية في المستقبل».

وأكد ناطق باسم القوة التابعة للحلف العقيد جيمي كامينغز ان توقف الشاحنات لا يؤثر حالياً على عمليات التحالف لكنه رفض تحديد المدة التي يمكن ان يستمر فيها الوضع على حاله. واضاف «حاليا لا ارى اي مشكلة ولا أريد التحدث عن المستقبل»، مذكرا بأن 52 بالمئة من امدادات ايساف تمر عبر طريق آخر في آسيا الوسطى وبأن التحالف يملك وسائل جوية. وأضاف «لدينا التكنولوجيا والوسائل اللازمة لدعم كل قواتنا على الأرض في افغانستان».