هبت رياح التغيير الذي فرضه الربيع العربي على شتاء القارة الأوروبية التي شهدت أمس ثلاث انتخابات في روسيا وكرواتيا وسلوفينيا، التي كانت قبل عقدين من الزمن تماماً جزءاً من الكتلة الشيوعية الموصومة بسياسية الحزب الواحدة، فيما لاتزال حمى السباق نحو مفاتيح البيت الأبيض على أشدها وبخاصة في الجانب الجمهوري الذي يعيش تصفية حامية.

وبينما شهدت الدول العربية انتخابات غير مسبوقة، بمضمونها ونتيجتها، في مصر وتونس، والمغرب، بشفافيتها، وسط تفوق للتيار الإسلامي أربك حسابات الكثير من القوى الدولية، يتوجه ملايين الروس، من بين 110 ملايين يحق لهم التصويت في الاستحقاق التشريعي إلى صناديق الاقتراع، وسط منافسة شرسة بين حزب رجل وريثة الاتحاد السوفيتي القوي فلاديمير بوتين، وخصومه من المعارضة الذين يشتكون من نزعته الشمولية بما تحمله من حنين إلى الماضي. ويبلغ أعضاء «الدوما»، مجلس النواب، 450 نائبا، في حين يشكل الاقتراع اختبارا لرئيس الوزراء الروسي الذي يستعد للعودة الى الكرملين في 2012 بعد ولايتين رئاسيتين بين 2000-2008، بينما سجل تراجع في شعبيته. ويؤمل أن يصوت 4.5 ملايين كرواتي على برلمانهم الجديد الذي سيرحب بعودة اليساريين ويغلق أبوابه بوجه المحافظين الذين حكم حزبهم، الاتحاد الديمقراطي الكرواتي، البلاد منذ الاستقلال في 1991 باستثناء أعوام 2000-2003، في توجه مختلف بعض الشيء عن أوروبا الغربية والوسطى، خاصة في سلوفينيا، الميالة باقتراع أمس نحو يمين الوسط، في وقت يعتبر البلد اليوغسلافي السابق تجربة ناجحة لأحفاد حكم «البروليتاريا» لجهة تقدمه الاقتصادي حتى بات جزءاً من منظومة اليورو، الذي يترنح بدوره في هذه الأيام. ومن المرجح أن يكون الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ينتمي له رئيس الوزراء بوروت باهور، أحدث ضحية لأزمة اليورو بما تعنيه من ارتفاع معدل البطالة واحتمال خفض التصنيف الائتماني للبلاد.

الولايات المتحدة

أما في الولايات المتحدة، فأعلن هرمان كين، احد المرشحين الأوفر حظا في الحزب الجمهوري للسباق الى البيت الأبيض، تخليه عن مواصلة حملته للانتخابات الرئاسية التي ستجرى العام المقبل إثر اتهامات بفضيحة بتورطه بفضيحة جنسية. ويأتي ذلك في ظل تصعيد الرئيس الأميركي باراك اوباما هجومه المضاد في مواجهة منافسيه الجمهوريين الذين اتهموه بأنه تهاون في امن حليفة الولايات المتحدة القوية إسرائيل.