بعد تسع مناظرات دارت حول القضايا الداخلية، تبارى مساء أول من أمس المرشحون الجمهوريون الثمانية للرئاسة في موضوع الشؤون الخارجية والسياسات التي يزمعون اعتــــمادها للتعامل مع الملفات الدولية الساخنة.

وبشكل خاص إيران، افغانستان، باكستان، الصين، الأمم المتحدة والأزمة المالية الأوروبية. الشرق الوسط بقي على الرفّ. سؤال واحد طرح حول المساعدات الخارجية، وبالذات إلى إسرائيل.

بعض المرشحين مع إعادة النظر على أساس «الجدارة المالية». لكن مثل هذا الجواب يحاكي في هذه اللحظة المزاج العام المتأفف من مثل هذه المساعدة في ظلّ الضيق الداخلي الراهن. وحتى لو كان البعض يعني فعلاً ما يقول في هذا الخصوص، فإن الكونغرس حارس المصالح الإسرائيلية في واشنطن، لن يسمح بذلك. ما عدا هذا، بقيت الطروحات في باب المزايدة على سياسات أوباما وتسجيل المآخذ عليها؛ مع نكهة فاضت بها قريحة الصقور مثل: حاكم تكساس ريك بيري ورئيس مجلس النواب الأسبق نيوت غينغريتش والنائبة ميشال باكمن.

حملة انتخابات

وباتت المناظرات بين المرشحين، من أهم محطات حملة انتخابات الرئاسة الأميركية. تجرى على مستويين: الأول، بين المتنافسين على الترشيــــــح ضمن الـــــحزب الواحد، والثاني، بين المرشحَـــــين النـــــهائيين للحزبين ومعهما الثالث المستقل في حال وجوده. الشق الأول منها يجري قبل البدء بــعملية الغربلة بين المرشحين، المعـــروفة بانتخابات التصفية الحزبية الداخلية في الولايات، والتي تمتد من أوائل العام ولغاية أواخر الربيع. ولو أنها غالباً ما تصبح محسومة في مطلع الربيع.

معركة 2012، بعــد سنة، على وشك الدخول في هذه المرحلة. بعد نحو سبعة أسابيع. سبقتها ومنذ بداية الصيف الماضي وحتى الآن، عدة جولات متلفزة بين المرشحين الجمهوريين. ليس على ضفة الحزب الديمقراطي منـــــافسة داخلية مماثلة، لأن الترشيح محسوم بحكم التقاليد، للرئيس الموجود، أوباما، الذي يحق له التجديد.

التباري بين المرشحين على الشاشة الصغيرة وفي السابق أمام الجمهور أو على مسمع منه ، ليس من الشروط الدستورية للانتخابات الرئاسية. تطور مع الزمن ومع تطور وسائل الإعلام، وبالتالي مع تزايد الحاجة للوصول إلى أوسع شريحة من الناخبين في بلد بوسع قارة. كان نموذجه الأول العام 1960 بين المرشح الديمقراطي جون كيندي والجمهوري ريشارد نيكسون. وقد ترك أثره البالغ في الساحة الانتخابية. ومن حينه أخذ يتحوّل إلى شبه قاعدة سارية في الحملة الرئاسية، بشقيها. خاصة بعد 1972. قبل تلك المنظرة لم تعرف الانتخابات الأميركية هذا التقليد سوى بصورة انتقائية. كانت تجربتها الأولى عام 1858 بين المرشحين إبراهام لينكولن الجمهوري الذي فاز، ومنافسه ستيفن دوغلاس. ثم بعد أقل من مئة سنة، عام 1948، حصلت مناظرة من خلال الراديو. وتكررت عام 1956.

تسويق بضاعة

المناظرة بحدّ ذاتها عرض وتسويق بضاعة. فرصة ليكشف فيها المرشح عن مؤهلاته ورؤيته وأدائه وتاريخه. هذا الأخير يحظى بمعظم التركيز، من خلال نبش الدفاتر القديمة لعلّ فيها من المآخذ ما يقضي على طموح المرشح ويخدم منافسيه.

سلسلة المواجهات التلفزيونية التي حصلت حتى الآن بين المرشحين الجمهوريين، كشفت عن خواء فاقع. معظم المرشحين الذين صعدوا بقوة هبطوا بقوة أكبر. إما لأن المؤهلات مع الكاريزما مفقودة.

وإما لأن السجل السلوكي ملطّخ. وفي كل الحالات لأن رزمة الأزمات التي تمر بها أميركا، تلزمها مقاربات من الصنف الذي يكسر مع المألوف ويغادره. وهذا غير ميسور. خاصة في صفوف الجمهوريين والمحافظين المتشبثين ليس فقط بالسائد بل أيضاً بأشرس نسخاته تشدّداً.

وفي هذا الخــــــط يواصـــــل أجد أبرز رمــوزهم نيوت غينغريتش زحفه إلى الصدارة، حيث بات على وشك منــــافسة مِيت رومني الذي احتفظ بالموقع الأول ولو المهدّد، حتى الآن.