يعتبر رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو بيرلسكوني المستقيل من أكثر الشخصيات السياسية الأوروبية شهرة، وارتباطاً بفضائح أخلاقية.. ورغم أنه نجا من أكثر من 50 اقتراعا لسحب الثقة عنه في البرلمان، تلقى الضربة القاضية من اليورو، بعدما حانت ساعة الحقيقة في ضوء الدين الضخم الذي بات يهدد استقرار أوروبا واتحادها.
وبعد 17 عاما ظل فيها مهيمنا على الحياة السياسية الايطالية، قبل الرئيس جورجيو نابوليتانو استقالة بيرلسكوني (75 عاما) الذي شغل رئاسة الحكومة لأطول فترة بين من تعاقبوا على المنصب منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما نجا من الوقوع في شباك أكثر من 50 اقتراعا لسحب الثقة في البرلمان.
ولد بيرلسكوني في 29 سبتمبر 1936. وبدأ حياته المهنية ببيع المكانس الكهربائية، كما اشتهر بالغناء في الملاهي الليلية وعلى متن السفن السياحية. لكن ذلك لم يمنعه من الدراسة، حيث تخرج في كلية الحقوق العام 1961 ثم أسس شركة اديلنورد للإنشاءات، حيث اشتهر كمتعهد لبناء المساكن في مسقط رأسه بمدينة ميلانو. وبعد عشر سنوات، أسس شركة محلية لتجهيزات القنوات التلفزيونية، تحولت في ما بعد إلى أكبر إمبراطورية إعلامية في ايطاليا، والتي باتت تعرف باسم (ميدياست). وتجمع الشركة القابضة الضخمة الخاصة به تحت مظلتها ميدياست وأكبر دار نشر في ايطاليا، وجريدة يومية، ونادي ميلانو، فضلا عن عشرات الشركات الأخرى. وتسيطر شركته الاستثمارية على أكبر ثلاث محطات تلفزيونية خاصة في البلاد، فضلا عن أنه كرئيس للوزراء كان مسؤولا عن تعيين مديري القنوات العامة الثلاث في البلاد.
إمبراطور المال
ووفقا لتقديرات مجلة «فوربس» الأميركية المختصة بالأعمال، فإن بيرلسكوني وأسرته جمعوا ثروة قيمتها تسعة مليارات دولار.
في العام 1993، أسس بيرلسكوني حزبا سياسيا يحمل اسم فورزا ايطاليا والذي يعني «إلى الأمام يا إيطاليا« وهو شعار اعتاد مشجعو فريق ميلانو ترديده.
في العام التالي، تولى منصب رئيس الوزراء وشكل ائتلافا مع حزبي التحالف الوطني ورابطة الشمال اليمينيين. لكن التنافس بين الأحزاب الثلاثة، بالإضافة إلى اتهام بيرلسكوني بالتهرب الضريبي أمام محكمة في ميلانو، أدى إلى انهيار الحكومة بعد سبعة أشهر من تشكيلها.
وخسر الانتخابات في العام 1996 أمام منافسه اليساري رومانو برودي، لكنه عاد إلى السلطة في عام 2001 في ائتلاف مع حلفائه السابقين. وبعد عشر سنوات، هي الفترة الأطول التي يتولى فيها شخص رئاسة الحكومة في ايطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، خسر مجددا أمام برودي. وعاد بيرلسكوني إلى السلطة مجددا في العام 2008 لكن حالة عدم اليقين السياسي التي كانت قد أحاطت به ظلت قائمة.
متابعات قضائية
وقال مرارا إنه ضحية السلطات القانونية في مسقط رأسه بمدينة ميلانو حيث واجه اتهامات بالاختلاس والتهرب الضريبي وتقديم معلومات محاسبية غير صحيحة ومحاولة رشوة قاض. لكنه دائما ما نفى اقتراف أي أخطاء ولم تتم إدانته نهائيا.
وفي 2009، قال بيرلسكوني على وجه التقدير إنه على مدار 20 عاما مثل أمام المحكمة 2500 مرة في 106 قضايا وهو ما تكلف 200 مليون يورو.
ومررت حكومته تعديلات قانونية تضيق نطاق الاحتيال، لكن المحكمة الدستورية ألغت في العام 2010 بعض بنود قانون يمنح حصانة مؤقتة لبيرلسكوني ووزراء آخرين.. وأمام ديون ثقيلة باتت تهدد الاتحاد الأوروبي كله خرجت الأمور عن سيطرة الزعيم السياسي الإيطالي المحنك ليتخذ القرار الصعب الذي لم يفلح في فعله الخصوم الكثر.