انشغل الإيطاليون أمس في تتبع تطورات الفراغ الحكومي الذي تعيشه بلادهم عقب استقالة سيلفيو بيرلسكوني. وبدأ الرئيس الايطالي جورجو نابوليتانو مشاورات سياسية لتكليف حكومة طوارئ تتولى مهمة التعامل مع الأزمة المالية. من المتوقع ان يكلف الرئيس المفوض الأوروبي السابق ماريو مونتي بتشكيل حكومة من الفنيين.
وبدأ نابوليتانو مشاوراته التي يفرضها الدستور قبل ان يتمكن من تكليف شخص يختاره لتشكيل حكومة. وقد عقد لقاءه الأول مع رئيس مجلس الشيوخ ريناتو سكيفاني يليه رئيس مـــــجلس النواب جانفرانكو فيني. بعد ذلك سيستقبل نابوليتانو مختلف الكتل البرلمانية ورؤساء الجمهورية السابقين. لذلك، من غير المتوقع إعلان اسم رئيس الحكومة الجديد قبل اليوم الإثنين. لكن يبدو ان الأمر محسوم.
وعين ماريو مونتي (68 عاما) الأربعاء سيناتورا مدى الحياة واستقبله بيرلسكوني لساعتين على الغداء السبت. وهو شبه واثق من الحصول على دعم نابوليتانو.
والتقى مونتي رئيـــس البنك المركزي الأوروبي بماريو دراجي وسياسيين من أحزاب عدة أول من أمس فور انطلاق الاستعدادات لفترة انتقالية حتى قبل استقالة بيرلسكوني. ولكن لم يعلن حتى الآن رسميا عن تعيين مونتي ولكنه حظي بدعــــــم جــــماعات المعارضة الرئيسة وموافقة مشروطة من حزب شعب الحرية المنتمي له بيرلسكوني بعد التغلب على بعض الاعتراضات من بضع فصائل في الحزب.
الخروج خفية
وغادر بيرلسكوني (75 عاما) السلطة أول من أمس وسط شتائم وهتافات مناهضة له ليطوي بذلك صفحة 20 عاما من الحكم تخللتها فضائح جنسية وقضايا فساد في ايطاليا التي تواجه وضعا ماليا خانقا. وقبل نابوليتانو استقالة بيرلسكوني الذي اضطر لمغادرة القصر الرئاسي من باب خلفي لان المتظاهرين الذين تجمعوا امام المدخل الرئيس للقصر كانوا يصفقون فرحا ويرددون هتاف «مهرج مهرج». وكال المتظاهرون شتائم من العيار الثقيل لبيرلسكوني ليس اقلها «اذهب الى الجحيم» و«مافيوي»، ورددوا أيضا على مسامعه: «الربيع، الربيعِ، في إشارة على ما يبدو الى الربيع العربي الذي أطاح حتى اليوم بالعديد من الأنظمة العربية.
التمسك بالعودة
وقال رئيس الوزراء المستقيل إنه شعر بالمرارة عندما سمع عبارات الاستهجان. مشيرا الى انه «فخور» بما أنجزه خلال الأزمة الاقتصادية مؤكدا انه يريد «العودة الى الحكومة».
وفي رسالة الى أميــــن عام حزب اليمين، وهو حزب صغير يعـــقد حاليا مؤتمره في تورينو (شمال)، قال بيرلسكـــوني «إنني فخور بما أنجزناه خلال السنوات الثلاث ونصف السنة التي اتسمت بأزمة دولية غير مسبوقة في التاريخ». واضـــــــاف: «آمل ان اعود مجــــددا الى الحــكومة»
وأوضح بيرلسـكوني انه فقد الأغلبية المطلقة في البرلمان الثلاثاء لانه «بالنهاية في البرلمان انتصر منطق الابتزازات الصغيرة والتحولات التي هي من أقدم عيوب السياسة الايطالية».
وهاجم رئيس مجلس النواب جيانفراكنو فيني، حليفه السابق الذي تحول الى المعارضة قبل سنة، مؤكدا ان «التمرد كان الخطيئة الأساسية التي نسفت ولاية البرلمان».
