اعتبرت الصين أن العقوبات على إيران، لا يمكن أن تشكل «حلاً جوهرياً» لقضية الملف النووي، بعد أن دعت بعض الدول الغربية لفرض عقوبات جديدة في ضوء اتهام تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء اختبارات لتطوير تصاميم سلاح نووي، في حين أتى موقف الولايات المتحدة مغايراً تماماً لموقف روسيا التي كانت، قبل ساعات، انتقدت تقرير «الذرية»، حيث شددت واشنطن على أنها تدرس طرقا لممارسة «ضغوط إضافية» على طهران.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية هونغ لي قوله في تصريحات صحافية: «نحن، كما دائماً، نعتقد بأن الحوار والتعاون هما النهجان الوحيدان الفعالان لحل قضية النووي الإيراني كما ينبغي». وأردف أن فرض ضغط وعقوبات «لا يمكن أن يحل القضية بشكل جوهري».
وأشار هونغ إلى أن «قمة الأولويات هي تعزيز الجهود الدبلوماسية، ودعم الحوار بين إيران ومجموعة 5+1 التي تتضمن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، والسعي نحو إحراز تقدّم حقيقي من التعاون بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران». ودعا الناطق باسم الخارجية الصينية الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى اتخاذ موقف «عادل وموضوعي»، وإلزام نفسها بالعمل مع إيران لتوضيح القضايا ذات الصلة وحلها ضمن «إطار الوكالة».
موقف واشنطن
وبالتزامن، اعلنت الولايات المتحدة انها تدرس طرقا لممارسة «ضغوط اضافية». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر في اعقاب نشر تقرير الوكالة الذرية: «هذه اتهامات خطيرة جدا، وعلى ايران ان تتحاور بشفافية ومصداقية مع وكالة الطاقة لتبديد هذه المخاوف».
وذكر تونر ان ادارة الرئيس باراك اوباما «ستتشاور مع حلفائها وشركائها وستدرس سبل ممارسة ضغوط اضافية على ايران»، مضيفا: «ندرس جملة من الخيارات ضد ايران». واردف: «لا اريد ان استبعد او اضيف اي خيار»، في اشارة الى احتمال توجيه ضربة عسكرية. واكد تونر ان مجموعة «5+1» لا تزال متماسكة تماما، مشيرا الى ان واشنطن «تجري مشاورات مع اعضاء اخرين في المجموعة». واوضح: «نحن جميعا على نفس الراي في قلقنا بشان برنامج ايران النووي وفي هدفنا المشترك بوجوب ان تهدئ مخاوف المجتمع الدولي بشانه».
الرد الروسي
وأتى موقف واشنطن بعد ساعات من انتقاد روسي شديد لتقرير الوكالة الذرية. وافاد بيان لوزارة الخارجية الروسية انه «لا وجود لمعلومات جديدة من حيث الجوهر في تقرير الوكالة»، واصفة اياه بأنه «تجميع لحقائق معروفة بأسلوب مسيس»، على حد وصفها. بدوره، صرح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان «المجتمع الدولي سيعتبر أي عقوبات جديدة على ايران أداة لتغيير النظام بها.
ذلك التوجه غير مقبول بالنسبة لنا ولا ينوي الجانب الروسي دراسة مثل هذه المقترحات». ومن جهته، أفاد نائب وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية سيرغي ريبكوف ان موسكو «تعارض ضغوط تشديد العقوبات على ايران وتحاول اقناع الدول الاخرى بموقفها».
واردف: «سنوضح لهم الطبيعة الخاطئة والهدامة لتلك السياسة». وفي زيارة يبدو انه جرى تحديد موعدها لتتزامن مع نشر التقرير، التقى نائب الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي في ايران علي باقري مع الامين العام لمجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف في موسكو اول من امس.
وقال مجلس الامن الروسي في بيان انهما أكدا في الاجتماع «ضرورة اجراء محادثات جديدة بين ايران والقوى العالمية الست الى جانب الوكالة الذرية». ويقول محللون ان موسكو ربما تكون خلصت الى أنها لن تجني أي مكاسب اذا أيدت فرض عقوبات جديدة على طهران، الامر الذي سيضر بالعلاقات التي تضررت بالفعل بسبب تأييدها لاحدث عقوبات فرضت في يونيو من العام الماضي، وعندما ألغى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أيضا صفقة لتسليم إيران صواريخ للدفاع الجوي.
عالم روسي ينفي
ذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية أمس أن عالما روسياً نفى أن يكون العقل المدبر وراء البرنامج النووي الإيراني. ونقلت الصحيفة عن دانيلينكو قوله: «لست بعالم فيزياء نووية ولست مؤسس البرنامج النووي الإيراني». وأضافت إنه رفض الإدلاء بمزيد من التصريحات.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها إن لديها مؤشرات قوية على أن خبيرا أجنبيا ساعد إيران على «تطوير نظام لتفجير مواد ناسفة شديدة الانفجار» لكنها لم تذكر اسم هذا الشخص. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن تقارير استخبارات أن الخبير الأجنبي يدعى فياتشيسلاف دانيلينكو. وأضافت إنه ساعد الإيرانيين لخمسة أعوام على الأقل».